×



klyoum.com
egypt
مصر  ٢٤ أيلول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
egypt
مصر  ٢٤ أيلول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار مصر

»سياسة» صدى البلد»

عبد السلام فاروق يكتب: من يكتب تاريخنا.. ولمصلحة من؟

صدى البلد
times

نشر بتاريخ:  الخميس ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٥ - ٢١:٥٨

عبد السلام فاروق يكتب: من يكتب تاريخنا.. ولمصلحة من؟

عبد السلام فاروق يكتب: من يكتب تاريخنا.. ولمصلحة من؟

اخبار مصر

موقع كل يوم -

صدى البلد


نشر بتاريخ:  ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٥ 

كنت أتصفح مؤخراً كتاباً ضخماً، بعنوان 'تاريخ الشعوب العربية' لألبرت حوراني، وكأنني أقلب صفحات ألبوم عائلة شاهدت مجداً عظيماً ثم آلت إلى حياة فيها كثير من الهموم. لا يسع المرء إلا أن يتساءل: أي قوة عجيبة هذه التي تمكن مؤرخا من اختزال قرون من الأفراح والأتراح، من البدايات المفعمة بالأمل إلى النهايات التي لا تخلو من مرارة، في بضع مئات من الصفحات؟

يخيل إليّ أن ما نسميه 'العروبة' اليوم هو، إلى حد كبير، بناء حديث. نعم، كانت هناك لغة مشتركة وثقافة إسلامية عالية جعلت من ابن سينا الفارسي وابن رشد الأندلسي وابن خلدون التونسي جزءاً من تراثنا 'العربي'. ولكن الشعور القومي بالانتماء إلى أمة واحدة، بهذه الصورة التي عرفناها في القرن العشرين، هو ابن ظروفه التاريخية: مواجهة الاستعمار، وصعود الإذاعة والتلفزيون، وخطابات الزعماء.

الكتاب يسلط الضوء على استمرارية التاريخ العربي، لكن التحليل الحقيقي يكمن في كشف لحظات القطيعة. فالهوية العربية اليوم تشبه نهراً كبيراً، يبدو للعيان مستمراً، لكن مياهه تتجدد تماماً كل بضع كيلومترات. مياه العصر العباسي غير الأموي، ومياه العصر المملوكي غير العباسي، ومياه القرن العشرين هي خليط من كل ما سبق، ممزوج بمياه الاستعمار وأنهار العولمة.

سطوة المصطلح وخطاب الهيمنة

يذكر أن حوراني يقدم في كتابه تحليلاً شاملاً للتاريخ العربي منذ ظهور الإسلام حتى أواخر القرن العشرين، لكن القارئ الناقد لا بد أن يتوقف عند إشكالية المصطلحات والمفاهيم التي تشكل وعينا دون أن ندري. ومن أخطر هذه المصطلحات كلمة 'الاستعمار' التي صارت تطلق على الفترة التي هيمن فيها الغرب على كثير من بلدان العالم.

إذا عدنا إلى الجذر اللغوي للكلمة، نجد أنها مشتقة من 'عَمَر' أي أصلح وأقام وأعطى الحياة. فكأن من يستعمر يأتي إلى أرض خراب ليعمرها، ويبني فيها حضارة من العدم. ولكن، هل كانت أراضينا قبل مجيء المحتل أرضاً بلا تاريخ، بلا حضارة، بلا شعب؟ بالطبع لا.

بلادنا، من المحيط إلى الخليج، كانت عامرة بحضارات عريقة، بأنظمة حكم، باقتصادات مزدهرة، بثقافات غنية، وبمجتمعات متطورة. لم تكن 'أرضاً بلا شعب' كما ادعت بعض الروايات الاستعمارية، وما حدث كان احتلالاً، استيطاناً، نهباً للموارد، وتدميراً ممنهجاً للبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية القائمة.

وهنا نصل إلى قلب الإشكالية: لماذا نستخدم نحن أنفسنا مصطلحاً يصور المحتل كمصلح ومنقذ؟ لأن اللغة، في كثير من الأحيان، تكون أداة هيمنة. فالذي يسيطر على الأرض، يسيطر على السردية، ويكتب التاريخ من وجهة نظره. وهكذا، تتحول عملية السلب والنهب إلى 'رسالة تحضر'، ويصبح القهر والاستغلال 'مهمة تنوير'. ونحن، حين نكرر هذه المصطلحات من غير وعي، نكون قد قبلنا – دون أن ندري – بالرواية التي كتبها المنتصر.

التنوع الذي نخشاه والوحدة التي نتمناها

يؤكد حوراني، على التنوع والاختلاف داخل الحضارة العربية والإسلامية. وهذه أولى المفارقات. فنحن، كعرب، كثيراً ما نتغنى بوحدة أمتنا، ولكننا في واقع الأمر نخشى تنوعها! نريد وحدة تشبه الطابور العسكري، كل شيء فيه على نسق واحد، لا وحدة الحديقة الغناء التي تزدهر بتنوع أزهارها وألوانها.

طوال القرن العشرين، سمعنا خطابات ترفع شعار 'الوحدة العربية'، ولكنها في الوقت نفسه كانت تسحق الخصوصيات المحلية وتعتبرها 'أقليات' قد تهدد الكيان الجامع. لكن الكتاب يذكرنا بأن قوة الحضارة العربية الإسلامية في أوج ازدهارها كانت في قدرتها على استيعاب هذا التنوع – البربري والكردي والقبطي والآشوري وغيرهم – وتحويله إلى نسيج واحد متين، لا إلى بوتقة انصهار تذيب كل ما هو مختلف.

السلطة والمعرفة..

هنا نصل إلى نقطة جوهرية وهي أن تاريخ النخب هو الذي دون، بينما تاريخ 'الشعوب' بقي صامتاً. الكتاب يحاول، مشكوراً، أن يعيد الاعتبار للتنوع، لكن المصادر نفسها متحيزة. نحن نعرف الكثير عن قصور الخلفاء وحروبهم، ولكننا نعرف القليل عن حياة الفلاح المصري أو الحرفي الشامي أو البدوي في الصحراء.

يُحسب لحوراني أنه في كتابه 'تاريخ الشعوب العربية' لا يقتصر على سرد الأحداث السياسية الكبرى، بل يهتم أيضاً بتأثير هذه الأحداث على حياة الناس العاديين، مسلطاً الضوء على التحديات والآمال التي يعيشها هؤلاء الأفراد في ظل تلك الظروف. لكن تظل الإشكالية قائمة: كيف نكتب تاريخاً شعبياً بأدوات النخبة؟

تاريخنا كتب بأقلام المنتصرين، أو على الأقل، بأقلام من كانوا قريبين من دائرة السلطة. وهذا يجعلنا نرى التاريخ كسلسلة من الأحداث الكبرى: المعارك، تغيير السلالات الحاكمة، المشاريع العمرانية الضخمة. ولكن التاريخ الحقيقي للشعوب هو تاريخ المجاعات الهادئة، والأمراض التي فتكت بالعامة، والطرق الصوفية التي وفرت سلوى للفقراء، والأغاني والأمثال التي حفظت روح المقاومة.

إعادة كتابة التاريخ.. من منطق القطيعة إلى منطق الاستمرارية

يكشف لنا تحليل كتاب مثل 'الجيل العثماني الأخير' لمايكل بروفانس عن استمرارية خفية بين العهدين العثماني والاستعماري، على عكس فكرة القطيعة التي رسختها الكتابات التاريخية السابقة. من خلال تتبع سير الشخصيات العسكرية والسياسية التي تشكلت في المدارس والمؤسسات العثمانية، يظهر كيف أن 'الجيل العثماني الأخير' ظل يحمل رؤية جامعة لم تستطع الحدود المصطنعة محوها بين ليلة وضحاها.

اللافت في تحليل بروفانس هو كشفه عن التناقض الجوهري في المشروع الاستعماري: فبينما ادعى البريطانيون والفرنسيون أنهم جاءوا لتحرير الشعوب من 'الاستبداد العثماني'، كانوا في الواقع يدمرون بنى الدولة الحديثة التي أقامها العثمانيون في قرنهم الأخير، من مدارس وجامعات وبنى تحتية وأنظمة إدارة.

هذا التناقض يذكرنا بمقولة إدوارد سعيد عن 'الاستشراق' الذي يصور الشرق كياناً متخلفاً يحتاج إلى حضارة الغرب، بينما هو في الواقع يدمر مقومات نهضته الذاتية.

الحداثة المأزومة وإشكالية التلقي

أخطر ما يطرحه حوارني، ربما من حيث لا يدري، هو سؤال الحداثة. لقد دخلت الحداثة إلى العالم العربي مثل دخولها إلى كثير من البلدان: على ظهر الدبابات الاستعمارية وعلى أجنحة البضائع الأوروبية. لكن الفارق الجوهري هو أن اليابان، على سبيل المثال، استطاعت أن 'تتبنى' الحداثة مع الاحتفاظ بجوهر هويتها. بينما نحن، دخلنا في علاقة حب-كراهية معها.

نريد القطار السريع، ولكننا نرفض الانضباط الزمني الذي يصنعه. ونريد الديمقراطية، ولكننا نتمسك ببنيات قبلية وعائلية تقوم على الولاء وليس على المواطنة. نريد التكنولوجيا، ولكننا نخشى العقلانية العلمية التي أنتجتها.

هذه الازدواجية خلقت إنساناً عربياً معاصراً يعيش في شقين: شق عام، حديث الشكل، يتحدث بلغة العصر، وشق خاص، تقليدي الجوهر، يبحث عن اليقين في الماضي. هذا الصراع الداخلي هو، في رأيي، المصدر الأساسي للعنف والانسحاق الذي نعيشه. تاريخنا لم يعد مصدر إلهام، بل أصبح سجناً نحمله على ظهورنا. نحن لم ننجح في صناعة 'حداثتنا العربية' الخاصة، التي تستوعب الماضي دون أن تكرسه، وتتبنى المستقبل دون أن تذوب فيه.

التاريخ كـ 'وعي' لا كـ 'ذاكرة'

الخلاصة التي أصل إليها هي أن قراءة كتاب مثل 'تاريخ الشعوب العربية' يجب ألا تهدف إلى تخزين المزيد من المعلومات في الذاكرة، بل إلى إيقاظ 'الوعي التاريخي'. الوعي التاريخي هو القدرة على رؤية الذات جزءاً من حركة تاريخية، لها ماض متعدد الأصوات، وحاضر مليء بالتناقضات، ومستقبل لم يكتب بعد.

نحتاج إلى أن نتحول من 'أمة تذكر' إلى 'أمة تتفكر'. الأمة التي تذكر تتباهى بالماضي وتستعذب حلاوته. أما الأمة التي تتفكر، فتسأل: لماذا كان ذلك العصر عظيماً؟ وما هي الشروط الموضوعية التي أتاحت تلك العظمة؟ وهل هذه الشروط ممكنة اليوم؟ وكيف يمكننا صنع عظمتنا الخاصة، المختلفة، الملائمة لعصرنا؟

قراءة التاريخ بهذا الأسلوب النقدي التشريحي ليست عملية أكاديمية بحتة، هي ضرورة وجودية. إنها محاولة للإجابة على السؤال الأكثر إلحاحاً: من نحن؟ ولماذا وصلنا إلى ما نحن عليه؟ وكيف نصنع مستقبلاً نستحق أن يكتب عنه في طبعات مستقبلية من هذا الكتاب؟ ذلك هو التحدي الحقيقي الذي يطرحه بين دفتيه.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار مصر:

خبير مكافحة إرهاب: سياسات آبي أحمد تعيد الجيش الإثيوبي إلى مستنقع تيجراي

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
19

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2520 days old | 1,680,764 Egypt News Articles | 35,287 Articles in Sep 2026 | 1,284 Articles Today | from 24 News Sources ~~ last update: 21 sec ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



عبد السلام فاروق يكتب: من يكتب تاريخنا.. ولمصلحة من؟ - eg
عبد السلام فاروق يكتب: من يكتب تاريخنا.. ولمصلحة من؟

منذ ٠ ثانية


اخبار مصر

سفينة حربية أميركية تدخل قناة بنما متجهة إلى الكاريبي - ly
سفينة حربية أميركية تدخل قناة بنما متجهة إلى الكاريبي

منذ ٠ ثانية


اخبار ليبيا

أنغام تفاجئ جمهورها بإعلان أغنية دي روحي - xx
أنغام تفاجئ جمهورها بإعلان أغنية دي روحي

منذ ٠ ثانية


لايف ستايل

صدور كتاب جديد للباحثة فاطمة غندور عن الهيئة المصرية العامة للكتاب - ly
صدور كتاب جديد للباحثة فاطمة غندور عن الهيئة المصرية العامة للكتاب

منذ ٠ ثانية


اخبار ليبيا

آخر تحديث لسعر الذهب اليوم 24-1-2024 - eg
آخر تحديث لسعر الذهب اليوم 24-1-2024

منذ ٠ ثانية


اخبار مصر

النرويج تتقدم سريعا في سباق السيارات الكهربائية - eg
النرويج تتقدم سريعا في سباق السيارات الكهربائية

منذ ثانية


اخبار مصر

السعودية تواجه تحديا هائلا قبل استضافة مونديال 2034 - sy
السعودية تواجه تحديا هائلا قبل استضافة مونديال 2034

منذ ثانية


اخبار سوريا

أوغندا.. إيبولا يتفشى في العاصمة.. ووفاة شخص - sa
أوغندا.. إيبولا يتفشى في العاصمة.. ووفاة شخص

منذ ثانية


اخبار السعودية

نجاح عملية زراعة كلية خنزير لثاني مريض في العالم - ly
نجاح عملية زراعة كلية خنزير لثاني مريض في العالم

منذ ثانية


اخبار ليبيا

تفكيك مدينة ملاه لارتفاع منسوب المياه - sa
تفكيك مدينة ملاه لارتفاع منسوب المياه

منذ ثانية


اخبار السعودية

بخطوات بسيطة.. حضري ألذ كيكة بصوص القهوة - eg
بخطوات بسيطة.. حضري ألذ كيكة بصوص القهوة

منذ ثانية


اخبار مصر

راتب غير تقليدي.. كيف يعيش بابا الفاتيكان ماديا؟ - eg
راتب غير تقليدي.. كيف يعيش بابا الفاتيكان ماديا؟

منذ ثانية


اخبار مصر

أيهما الخيار الأفضل لبدء يومك.. القهوة أم الشاي؟ - lb
أيهما الخيار الأفضل لبدء يومك.. القهوة أم الشاي؟

منذ ثانية


اخبار لبنان

وفاة رجل الأعمال الليبي طاهر القويري.. ملك البسكويت في مصر - ly
وفاة رجل الأعمال الليبي طاهر القويري.. ملك البسكويت في مصر

منذ ثانيتين


اخبار ليبيا

فنادق مصر تحتفل بـ الكريسماس ورأس السنة الجديدة - eg
فنادق مصر تحتفل بـ الكريسماس ورأس السنة الجديدة

منذ ثانيتين


اخبار مصر

حمدالله على السلامة.. هنا الزاهد تهنئ لينا الطهطاوي بولادتها - eg
حمدالله على السلامة.. هنا الزاهد تهنئ لينا الطهطاوي بولادتها

منذ ثانيتين


اخبار مصر

إكوينور تستحوذ بالكامل على مشروع خليج دو نورد الكندي - qa
إكوينور تستحوذ بالكامل على مشروع خليج دو نورد الكندي

منذ ثانيتين


اخبار قطر

الوصل الإماراتي يستعيد الصخرة البرازيلية أدريلسون - ps
الوصل الإماراتي يستعيد الصخرة البرازيلية أدريلسون

منذ ثانيتين


اخبار فلسطين

هل بخاخات الأنف علاج فعال لنزلات البرد والإنفلونزا؟ - eg
هل بخاخات الأنف علاج فعال لنزلات البرد والإنفلونزا؟

منذ ثانيتين


اخبار مصر

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل