×



klyoum.com
yemen
اليمن  ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
yemen
اليمن  ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار اليمن

»ثقافة وفن» شبكة الأمة برس»

أمجد ناصر… في متاهة أبدية الشعر وتخوم المعنى

شبكة الأمة برس
times

نشر بتاريخ:  الأربعاء ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ٠٠:١٢

أمجد ناصر في متاهة أبدية الشعر وتخوم المعنى

أمجد ناصر… في متاهة أبدية الشعر وتخوم المعنى

اخبار اليمن

موقع كل يوم -

شبكة الأمة برس


نشر بتاريخ:  ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

مصطفى قشنني *

في دنيا الشعر، ثمّة شعراء يكتبون الشعر، وثمّة شعراء يجعلون من حياتهم نفسها قصيدةً لا تنتهي، فيسكنون اللغةَ وتسكنهم كما يسكن البدويُّ الصحراءَ: بلا عنوانٍ ثابت، وبلا حدودٍ تُوقفه، وبلا وطنٍ يُغلقه وبلا سقوف تخنقه. وأمجد ناصر من هذا النوع النادر الذي لا يُقاس بالإنتاج وحده، بل بالطريقة التي عاش بها الكتابة، وبالطريقة التي جعل بها من التِّيهِ بيتاً، ومن الغربة وطناً، ومن التحوُّل قانوناً وجودياً لا فكاكَ منه.

لم يكن ناصر شاعراً يبحث عن موقعٍ في خريطة الشعرية العربية، بل كان كائناً شعرياً راهن على المغامرة كقدر، وعلى الهدم كإعادة بناء، وعلى الرحيل كطريقة وحيدة للبقاء. وعندما نقاربه، لا نقف أمام شاعر ارتضى لنفسه موقعاً ثابتاً، بل أمام كائنٍ راهن على التحوّل كقدرٍ وجوديّ، وعلى المغامرة كمنهجٍ في الكتابة. فمن قصيدة التفعيلة، التي بدأ بها في سبعينيات القرن الماضي، متشبّعاً بالسياب وسعدي يوسف ومحمود درويش، إلى قصيدة النثر التي استقرّ عليها حتى وفاته، خاض مساراً شعرياً يمكن قراءته كمتاهةٍ، لم يسعَ إلى مغادرتها، بل اختار أن يسكنها، واعياً أن الخروج منها سيكون موتاً شعرياً قبل أن يكون خلاصاً إبداعياً.

غير أن هذا الانتقال لم يكن انقلاباً على الماضي، بل تطويراً لوعيه الشعري. وإذ كان قد بدأ شاعر تفعيلة يكتب نماذج متقدّمة في هذا الشكل خلال السنوات الأخيرة من عقد السبعينيات، وتضمّنت بعضها، مجموعتُه الأولى «مديح لمقهى آخر» (1979)، فإن اختياره لاحقاً لقصيدة النثر لم يكن تخلّياً عن الإيقاع، بل إعادة تعريفٍ له؛ إذ انطلق من رفضه للشعريّة الرومانطيقيّة، والخطابِ المُفخَّم، ومن حاجته إلى وسيطٍ تعبيريّ يستوعب تفاصيل اليوميّ والهامشي والعابر، بعد أن أدرك أن قصيدة التفعيلة باتت عاجزة عن احتواء أسئلته الجديدة.

وقد شكّلت «حياة كسرد متقطع» (2004) منعطفاً مركزياً في هذا المسار، إذ رسّخت ناصر واحداً من أهم شعراء قصيدة النثر العربية، وكرّست انحيازه الصريح إلى النثر كوسيط تعبيريّ، وإلى شعرية النثر أو الشعر في النثر بالأحرى. لكن هذا الانحياز لم يكن مجرّد خيارٍ أسلوبيّ، بل كان تعبيراً عن موقفٍ فلسفيّ من اللغة ذاتها: فالنثر، في تصوّر ناصر، ليس مجرد وسيطٍ دلاليّ، بل حيّزٌ يمكن أن تفجر فيه الطاقات الهائلة التي يختزنها هذا الوسيط النبيل اليوميّ والإنساني. وهكذا، وبينما كان شعراء آخرون يخشون ذوبان الشعر في النثر، انطلق ناصر في الاتجاه المعاكس، محوّلاً النثر إلى مختبرٍ لاختبار حدود الشعرية نفسها، مؤكداً أن هناك أحياناً شعراً في ما يُوصف بأنه نثر (شعرية النثر). فاللغة، في تصوّره، ليست أداةً للنقل، بل كائنٌ حيّ يتنفّس ويتحوّل ويتمرد على قائله. ولذلك ظلّ مشتغلاً عليها بعناية صائغٍ يعرف أن كل كلمة تحمل ثقل العالم، وأن كل جملة قد تكون فخّاً أو نافذةً على السماء. وقد اعتمد أنماطاً بلاغية خاصة، منها تكرار الكلمة التي تستغرق المقطع أو القصيدة كاملة، وهو تكرارٌ لا يخدم الإيقاع فحسب، بل يُنتج معنى جديداً من خلال الإلحاح والإصرار، كما لو أن الشاعر يحفر في الكلمة الواحدة بئراً من الدلالات والمعاني المتشظية، ويترك القارئ يغرق في هذا الحفر بلا نهاية.

هذه الجسارة الشكلية ارتبطت عند ناصر بعمقٍ وجوديّ نادر، فقصيدته، عبر كل مراحل إبداعه، حفلت بثيمات اغترابية فكرية وميتافيزيقية، وجاء الاغتراب تعبيراً عن شعوره بالانفصال عن محيطه الاجتماعي. غير أن هذا الاغتراب لم يكن حالة سلبية يُشتكى منها، بل كان شرطاً إبداعياً يُستثمر فيه. فبين بداوةٍ هي الانتماء الأول، ومدنٍ كبرى عاش فيها من لندن إلى باريس، ظلّ ناصر بدوياً مغترباً، يحمل صحراءه في لغته، ويعالج الغربة بالشبق الحسّي والانفتاح على الأشياء العابرة، أكثر مما على الأفكار الكبيرة. وهنا تتكشّف أبرز مفارقات تجربته: أن يكون البدويّ الرحّال، الذي خرج من عشيرته ولداً فعاد متوّجاً بالزيزفون والطعنات والقُبَل الحرام، هو نفسه الشاعر الأكثر انفتاحاً على تجارب شعرية عالمية، من الشعرية الأمريكية إلى الفرنسية، ومن دون أن يفقد بوصلته العربية. وحين يصرّح علناً بشعوره المدني تجاه جمهور عربي يقرأ له، وشعوره المغاير وهو يقرأ لجمهور فرنسي، فإنه يكشف عن وعيٍ عميق بأن الشعر، في جوهره، ليس ملكاً لقومٍ دون قوم، ولا لغةً دون أخرى، بل هو تجربة إنسانية تتجاوز حواجز الجغرافيا واللسان لتصل إلى عمقها الوجودي والكوني.

وهكذا يمكن القول، إن ما يجعل تجربة أمجد ناصر علامةً فارقة في الشعرية العربية الحديثة ليس فقط ما كتبه، بل الطريقة التي كتب بها، والطريقة التي عاش بها شعره، والطريقة التي جعل بها من حياته نفسها نصاً مفتوحاً على السرد والتشظّي والتحوّل. فحياته التي كانت «كسرد متقطع»، كما في عنوان ديوانه الشهير، لم تكن مجرّد استعارة، بل كانت بنيةً شعرية ووجودية في آنٍ واحد. وقد لاحظ العديد من النقاد أن وصوله إلى الرواية كان مسألة وقت، لأن سرده الشعري كان يحمل في جوهره بذور السرد الروائي منذ البدايات. وهذا التداخل بين الأجناس الأدبية، والعبور بين الشعر والنثر والتماهي بين السيرة والرواية، لم يكن تذبذباً في الهوية الإبداعية، بل كان تعبيراً عن رؤيةٍ جمالية تتجاوز حدود التصنيفات الجاهزة، وتؤمن بأن الإبداع الحقيقي يحدث في تخوم المناطق الحدودية، حيث تتقاطع الأنواع وتتصادم وتتوالد من رحم تناقضاتها.

وهكذا، يمكن قراءة تجربة أمجد ناصر الإبداعية كمتاهة أبدية اختارها بوعي، لا كقدرٍ مفروض. متاهةٌ من البداوة والمدينة، من التفعيلة والنثر، من الاغتراب والانتماء، من الذاتي والكوني، من السرد والشعر، من الحياة والموت. وفي كل منعطفٍ من منعطفات هذه المتاهة، كان ناصر يرفض الإقامة النهائية، ويرفض التصنيف الآمن، ويختار المخاطرة. وحين رحل في عام 2019، لم تكن قصيدته قد انتهت، بل كانت قد وصلت إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه قصيدةٌ من انفتاحٍ على الأسئلة الكبرى: القدر، النهاية، اللامعنى، المصير، الموت. وهذه هي بالضبط ما يجعل شعره لا يزال حيّاً، لا لأنه أجاب عن أسئلة زمانه، بل لأنه ظلّ يطرح الأسئلة التي يتيه فيها كل من يحاول العثور على إجابة نهائية.

*كاتب وباحث مغربي

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار اليمن:

دا سيلفا يعلق على فرار بولسانارو إلى الولايات المتحدة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
15

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2553 days old | 809,161 Yemen News Articles | 12,942 Articles in Oct 2026 | 32 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 16 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



أمجد ناصر في متاهة أبدية الشعر وتخوم المعنى - ye
أمجد ناصر في متاهة أبدية الشعر وتخوم المعنى

منذ ٠ ثانية


اخبار اليمن

رسائل بريد إلكتروني تكشف محاولات اختراق لنظام لجنة الانتخابات الفيدرالية - iq
رسائل بريد إلكتروني تكشف محاولات اختراق لنظام لجنة الانتخابات الفيدرالية

منذ ثانية


اخبار العراق

توجيهات رسمية للبنك المركزي بخصم مليوني دولار من حساب مجلس الترويج السياحي!! - ye
توجيهات رسمية للبنك المركزي بخصم مليوني دولار من حساب مجلس الترويج السياحي!!

منذ ثانية


اخبار اليمن

إطلاق إنذارات للتحذير من خطر في محافظتي جدة وينبع - sa
إطلاق إنذارات للتحذير من خطر في محافظتي جدة وينبع

منذ ثانيتين


اخبار السعودية

استطلاعات رأي تكشف تقدم أحزاب عربية في الانتخابات الإسرائيلية - ye
استطلاعات رأي تكشف تقدم أحزاب عربية في الانتخابات الإسرائيلية

منذ ٣ ثواني


اخبار اليمن

الأمن العام: استمرار البحث عن مفقود في السويمة وفتاتين في مادبا جراء السيول. وإنقاذ العشرات - jo
الأمن العام: استمرار البحث عن مفقود في السويمة وفتاتين في مادبا جراء السيول. وإنقاذ العشرات

منذ ٣ ثواني


اخبار الاردن

آن كارسون : النعوت ليست إضافات بريئة تماما (قصائد ونصوص مختارة) - ye
آن كارسون : النعوت ليست إضافات بريئة تماما (قصائد ونصوص مختارة)

منذ ٤ ثواني


اخبار اليمن

زيدان على الدكة .. مدرب ليغانيس يكشف سبب القرار ورسالة المنافسة - jo
زيدان على الدكة .. مدرب ليغانيس يكشف سبب القرار ورسالة المنافسة

منذ ٤ ثواني


اخبار الاردن

محافظ البحر الأحمر يستجيب لشكاوى المواطنين.. لجنة هندسية لفحص مشكلات منطقة الروضة - eg
محافظ البحر الأحمر يستجيب لشكاوى المواطنين.. لجنة هندسية لفحص مشكلات منطقة الروضة

منذ ٥ ثواني


اخبار مصر

استطلاع: حالة الجمود بالانتخابات الإسرائيلية الحاسمة بين ننتنياهو وأيزنكوت - kw
استطلاع: حالة الجمود بالانتخابات الإسرائيلية الحاسمة بين ننتنياهو وأيزنكوت

منذ ٥ ثواني


اخبار الكويت

الأردن يعزي الشعب السوري بسقوط ضحايا من المدنيين - jo
الأردن يعزي الشعب السوري بسقوط ضحايا من المدنيين

منذ ٦ ثواني


اخبار الاردن

هيئة التراث توقع مذكرة تفاهم مع المحمية الملكية - sa
هيئة التراث توقع مذكرة تفاهم مع المحمية الملكية

منذ ٦ ثواني


اخبار السعودية

أسهم الرعاية الصحية تتحول إلى ملاذ آمن مع هبوط التكنولوجيا - ae
أسهم الرعاية الصحية تتحول إلى ملاذ آمن مع هبوط التكنولوجيا

منذ ٧ ثواني


اخبار الإمارات

مدرب الشمال القطري : الهلال لن يتأثر بغياب لاعب أو اثنين - sa
مدرب الشمال القطري : الهلال لن يتأثر بغياب لاعب أو اثنين

منذ ٧ ثواني


اخبار السعودية

روسيا وتونس.. سبعة عقود من التعاون - tn
روسيا وتونس.. سبعة عقود من التعاون

منذ ٨ ثواني


اخبار تونس

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل