اخبار اليمن
موقع كل يوم -الخبر اليمني
نشر بتاريخ: ١٣ أيار ٢٠٢٦
في أزقة مدينة قم المقدسة، حيث تتداخل أصوات التراتيل برائحة التاريخ، لم يكن مشهد الخيام المنصوبة اليوم مجرد تقليد ديني عابر، بل كان رسالة سياسية مغلفة ببرودة 'الشربات' الهندي الذي قُدم للمارة والمصلين.
تحت شمس مايو الحارقة وفي ظل أجواء دولية ملبدة بغيوم التهديدات، قررت الجالية الهندية المقيمة في المدينة أن تكسر صمت 'طبول الحرب' بضجيج الكرم، محولةً أرصفة المدينة إلى ساحة للتضامن الأممي.
إن تسليط الإعلام الإيراني الضوء على هذه المبادرة الإنسانية لم يكن من قبيل المصادفة؛ ففي التوقيت الذي تسعى فيه القوى الغربية لتصوير إيران كجزيرة معزولة، يأتي هؤلاء المتطوعون القادمون من شبه القارة الهندية ليؤكدوا أن 'العمق الاستراتيجي' للجمهورية الإسلامية ليس مجرد صواريخ عابرة للقارات، بل هو هوية ثقافية وروحية عابرة للحدود.
فالمواطن الهندي الذي يقف لساعات يوزع الماء والشراب المحلى، لا يقدم خدمة للمارة فحسب، بل يمنح الماكنة الإعلامية الإيرانية الدليل الملموس على أن 'الروح الثورية' والالتفاف حول المركز لا يقتصران على من يحملون الجنسية الإيرانية وحدهم.
هذا 'الشربات' الذي ارتشفه عمال وموظفون وطلاب علم في قم اليوم، يحمل في طياته 'فلسفة الصمود' في طهران؛ وهي أن الحياة في مدنها لا تزال تنبض بالسكينة والاطمئنان رغم لغة الوعيد الصادرة من واشنطن أو تل أبيب. لإيصال صورة 'الاستقرار الاجتماعي' في مواجهة صورة 'الاضطراب العسكري'.
فبينما تتحدث التقارير الاستخباراتية عن إحداثيات المواقع، يتحدث الشارع في قم عن إحداثيات القلوب، معتبرين أن هذه المبادرات هي 'خط الدفاع الأول' الذي يحمي الجبهة الداخلية من اليأس.
لقد نجحت هذه المبادرة في تحويل مدينة قم، ولو ليوم واحد، من مركز للقرار الديني والسياسي إلى منصة عالمية تقول للعالم إن 'إيران ليست وحدها'. فالمشهد الذي تصدر المواقع الإخبارية مثل 'إيرنا' و'فارس'، أراد إيصال فكرة مفادها أن شعوب المنطقة وآسيا تشارك الإيرانيين خبزهم وملحهم، وحتى 'نذورهم'، في إشارة واضحة إلى أن أي مساس بهذا الجسد سيحرك أطرافاً تمتد من كشمير إلى ضفاف الخليج.
وفي نهاية المطاف، يبقى 'شربات' الهنود في قم شاهداً على أن الدبلوماسية الشعبية قد تكون أحياناً أبرد على القلب وأقوى في الأثر من أروقة السياسة الرسمية.













































