اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢١ أيار ٢٠٢٦
لم يكتف الإماميون والهاشميون بشكل عام في مسألة التشريع بتزويرهم النصوص وتأويلها، واختلاق الأحاديث التي تدعهم فكرهم السياسي وتسلطهم الاجتماعي كتأويل آية المودة في القربى، أو القربى بشكل عام واعتبارها بهم، بل زوروا نصوص ما تسمى أحاديث السفينة، والغدير، وأهل البيت وآل البيت، وحديث الكساء، حتى دعموا كل ذلك بمسألة من أخطر المسائل الفقهية السياسية، وهي مسألة (إجماع أهل البيت/ آل البيت) في أي مسألة من المسائل التي يريدون تمريرها وفرضها على الأمة بقوة الحديد والنار.
هذا المدخل أخطر المداخل الإمامية والهاشمية بشكل عام يتسللون من خلاله إلى الفكر الإسلامي، ويفرضونه سيفاً مسلطاً على رقاب المسلمين؛ فكلما أرادوا تمرير عقيدة من العقائد، أو مسألة من المسائل، أو قضية من القضايا التي يريدون فرضها على الناس أشهروا سيف 'حجة إجماع الآل'، وعليه فيجتمع نفر منهم في مكان ما لمناقشة مسألة من المسائل فيتفقون عليها ثم يقولون تم إجماع آل البيت عليها، وبالتالي تصير عقيدة ملزمة على غيرهم ويطبقونها بحد السيف والبطش والإرهاب.
فإذا كان هؤلاء أخذوا على السلفية مأخذ تحكيم السنة في القرآن؛ فهؤلاء حكموا مسألة الإجماع في كل شيء، بما في ذلك القرآن والسنة، وهذه المسألة من أخطر المسائل التي نظروا لها وطبقوها في كل كتبهم، والاستشهاد بها أكثر من أن تحصى.
جاء في تحقيق كتاب 'مسند الإمام زيد' طبعة مؤسسة الإمام زيد في صنعاء، ما يلي:
'إعتبار إجماع أهل البيت حجة' يجب الأخذ به؛ فإذا أجمع أهل البيت على مسألة ما، في عصر ما، قدمت على ما يخالفها، لما ورد في جماعتهم من الآيات والأحاديث كحديث الثقلين، وحديث السفينة، وحديث الأمان، وغيرها، وإجماعهم حجة الإجماع'.
وهذه الحجة عندهم قدمت في كثير من المسائل على القرآن والسنة، من خلال تأويل بعض الآيات والأحاديث كما مر بنا.
وعند محالفة هذه المسألة بينهم البين لم يأخذوا بها؛ فقد كان كل داعي منهم يطلب المسألة لنفسه وهم من أسرة واحدة، ونسب واحد، وبلد واحد، فيقتتلون بالشعب اليمني، والشعوب العربية، كأشد ما يكون الاقتتال ولم يحصل الإجماع عندهم في شيء، وكان كل طرف منهم يدعي إجماع ما معه من الأقارب الذين يسمونهم (الآل/الأهل) في كل عصر!
فأحياناً السني لا يقبل الشيعي، والشيعي الإمامي لا يقبل الشيعي الزيدي، والشيعي الزيدي لا يقبل بالشيعي الإمامي، وكلهم من أسرة واحدة، كما كان الحال مثلاً بين العباسيين والطالبيين، أو بين الإمامة الإثنى عشرية والزيدية، أو الهادوية والاثني عشرية، والهادوية والإسماعيلية...إلخ.
فقد كان الصراع الأسري محتدماً مثلاً بين البيوت الهادوية الشهيرة أو غير الهادوية مثل بين أحفاد الهادي وأحفاد القاسم العياني، أو بين الحمزات وبني الهادي وبني وهاس، أو بين آل شرف الدين والقاسميين، أو القاسميين والحمزات، وهكذا دواليك، بل حتى تعدى ذلك الصراع إلى إطار البيت الواحد والأسرة الواحدة كما فعل الإمام شرف الدين وابنه المطهر، أو كما فعل المهدي صاحب المواهب قتل ابنه المحسن، وكذلك خرج الحسين بن القاسم الرهيب ثائراً على أبيه بجيش المعارضين له والانقلاب عليه، ثم حربه على أخيه أحمد عامل تعز والمخاء، أو صراع أحمد حميد الدين مع إخوانه وقتله أربعة منهم. وبالتالي هذه الحروب والصراعات تدحض بشكل قاطع مسألة الإجماع عندهم.
فإذا ما نزلوا قليلاً عن تحكيم هذه الحجة في القرآن فإنهم يقرنون أنفسهم بالقرآن ذاته، وتشريعهم مساوٍ لتشريعات القرآن!
فقد جاء في الوثيقة الفكرية للحوثيين، التي تعتبر دستوراً لهم وأظهروها عام 2012: 'أما أصول الفقه فما كان منه مخالفاً للقرآن الكريم أو بدلاً عن آل محمد فهو مرفوض ومنتقد من الجميع وما كان منه موافقاً للقرآن ويستعان به على فهم النصوص الشرعية في إطار آل محمد'!













































