×



klyoum.com
yemen
اليمن  ٢ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
yemen
اليمن  ٢ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار اليمن

»ثقافة وفن» شبكة الأمة برس»

الساحات المنبسطة لا يختنق نطاقها

شبكة الأمة برس
times

نشر بتاريخ:  السبت ١ أب ٢٠٢٦ - ٢٣:١٤

الساحات المنبسطة لا يختنق نطاقها

الساحات المنبسطة لا يختنق نطاقها

اخبار اليمن

موقع كل يوم -

شبكة الأمة برس


نشر بتاريخ:  ١ أب ٢٠٢٦ 

مي عاشور*

غامت سماؤه فجأة. بنظرات ساجية، أخذ يرنو صوب الفراغ المديد. رأسه مرفوع إلى أعلى، وعيناه مجمدتان تلامسان المشهد في الخارج، وتعانقه، كأنها تتطلع إلى حدوث شيء ما. فهو متناءٍ عن أديم الأفق بمسافات، لكنه يجاوره بنظرات محققة وثاقبة. يراقب الفضاء، فيخلق منه -تباعًا- أطيافًا من الأحلام العابرة، أو حتى المستكينة في أعماقه منذ زمن بعيد.

يصبر بإصرار، كأن قدره هو البقاء بداخل هذه اللحظة إلى الأبد. ثمة تمرد يتجلى في انتظاره، وعصيان يمنعه من الانجراف لتقبل ما لا يريد. بشرود هادئ، راعد الصدى، وحركة شبه منعدمة، ولكنها تخفي صمودًا قاطعًا، رنا بعينين ممدودتين إلى هناك. أغلق جفنيه الشفافين، فبدا أن سباتًا سرمديًا تملك منه. مضت ثوان، وبعدها فتحهما بشكل مباغت، كمن يتصل بالحياة مجددًا. عاود الانتظار، بعناد لا يشوبه شك، أو تصبغه حيرة. هل كان يجزم بوقوع شيء مفاجئ لا أعلمه، ويعرفه -وحده- جيدًا؟...

طالت بي دقائق تأملته فيها، شعرت بأنها فاترة في مضيها، متقدة في الأفكار التي دفقتها. ثمة شعور، يستغلق عليّ تفسيره، رد إلي خاطرة، أوحى لي غيابها المطول بأنها قد فنيت، بفعل هجري لحيزها الفعلي، الذي طالما كان يبعثها، فينسخها مرارًا في الوجدان. لاحت فكرة عشوائية، تصوغ ملامح دروب الانتظار -التي تطوي في مساراتها معاني أبعد، تتجسد في كونها تجربة، تصل بين احتمالين، دون الفرار من تحمل وطأة الوقت، المار بثقل روح باهتة بينهما- وتبعتها أفكار متشعبة، جف في منتصفها تلاق، وتوارت فيها حكايات متشابكة، وكلمات مشتتة وهنت ظلالها، فلم ينطق بها.

قبل وصولنا إلى هذه اللحظة، التي جمعتنا معًا، كان قد نبهني إلى وجوده في المكان، حدس قوي، تخطى إدراك حركته الفعلية المسموعة في الأرجاء، والتي شابهت في وقعها، صوت ملامسة أوراق الشجر لذرات التراب الجاف، في طقس خانق يخلو من مرور نسمات مؤقتة، تكسر من حدة وجمود الأشياء.

حينها، لمحت حركة خاطفة، كأخيلة متداخلة ملتبسة، خلقت انتباهًا من حضور وهمي. وعندما تكررت، سمح بطؤها -هذه المرة- بملاحظتها. رأيت خطوات متمايلة، وأجنحة تضرب -في الهواء- بلا جدوى، تحاول... وتحاول. ولكنها في النهاية، عجزت عن مغالبة الجاذبية ومعاندتها. مددت يدي، فحدث اصطدام عكسي، لم ينتج عن سرعة الحركة، بل التلامس؛ فراره، وتباعد يدي الوجلة.

بعد مرات من التردد، المتبوع بالمحاولات. حملته أخيرًا. حاوطته بأناملي، والتي بدت له كسياج -مفرغ- يطوقه. وضعته بخفة في راحة يدي، كأنما أحمل حفنة ماء، أفهم أنني لو ضممت أصابعي عليها بإحكام، سأفقدها أسرع. انتفض جسده، ليس خوفًا، بل إعلان عن رفضه القاطع للحظة الراهنة. تواثب. حرك جناحيه بعنف، فطار للحظات في مكانه، ولكنه سرعان ما تهاوى على الأرض فاقدًا اتزانه. اختبأ في مكان ما، أو هكذا ظن. وجدته. كانت إحدى قدميه مصابة، لا تتحرك، تشبه خطافًا صغيرًا. وضعته في مكان لا يقفز منه، ولا يتركه، لكن في نفس الوقت، يرى منه الأفق مُطلًا أمامه في الأعالي.

لم أرد أسره أو إبقاءه معي للأبد، فقط تمنيت أن يشفى...

تركت له النافذة مشرعة، كمسارب للنجاة، وومضات من الرجاء تضوي وتغيب. كانت محاولات طيرانه كلها متبوعة بسقوط بائس، وأصوات أنين، لا تُسمع بشكل صريح. ولكنها قاسية؛ تماثل تلك الخفقات التي يألفها المرء جيدًا، عندما يتخلى قلبه -مجبرًا- عن شعور أراد الاحتفاظ به، أو أمنية جرف بها الواقع حد التلاشي.

المدى منبسط أمامنا، كساحات نقطعها بخيالنا، ولا نجرؤ على وطئها فعليًا. أما الوقت، فكان يمضي بتثاقل يشبه الخطى المتعبة، والتي لا تترك بصماتها على الأرض، بل في ذاكرة قالب زمني ما، لا يتطلع المرء إلى تكرار لحظاته بتفاصيلها، ولكنه يوقن أن العودة إليها بالذاكرة، بها مواساة تنبهه أن الوقت ينجرف صوب الماضي، بدءًا من لحظة وقوعه، ولو بدا عالقًا، مجمدًا، لا يريم.

في ومضة عين، اجتاز انتظاره كونه مجرد أبخرة هلامية، نُسجت من أطياف الخيال والوهم، لتتلاشى في لحظة وشيكة. وتحول إلى جسارة مواجهة هواجس وقوع شيء مرتقب في باحات من السراب...

بين دقيقة تنتهي، وأخرى تتجدد، كان قد بارح حيزه -المحدود- بحركة مباغتة، وانتقل إلى حافة يستشرف منها بداية جديدة يطلق لها العنان. وبنظرة خاطفة مررها صوبي، تدفقت منها انتصارات خفية -تُبَدد ما قد يتركه الواقع في أرواحنا، عندما نكون مجبرين على الاستسلام له- ضرب بجناحيه مرة أو اثنتين، متحديًا الجاذبية. ثم، قفز ملقيًا بنفسه في الهواء. حلق مبتعدًا كنقطة تتصاغر على مرمى البصر، حتى تماهى كليًا مع الألوان المتداخلة للسماء، ابتلعه الفراغ الرحيب، حد اندماجه مع الكون.

قد ظفر عبوره الخاطف، في ترك يقين راسخ بأنه:

طالما كان الأفق ممتدًا،

أما البقاء في الأمكنة فهو محض اختيار.

وكل الساحات المنبسطة، لا يختنق نطاقها،

إلا حينما ينصرف المرء عنها بإرادته،

مكتفيًا بالتمسك بحيز تلامسه قدماه،

كأنه الأوحد والأخير...

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار اليمن:

ارتفاع قتلى الانهيارات الأرضية في قانسو بالصين مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
2

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2466 days old | 755,280 Yemen News Articles | 786 Articles in Aug 2026 | 69 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 14 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



الساحات المنبسطة لا يختنق نطاقها - ye
الساحات المنبسطة لا يختنق نطاقها

منذ ٠ ثانية


اخبار اليمن

بعد خسارة أكثر من 600 مليار دولار.. إيلون ماسك يودع نادي التريليون - jo
بعد خسارة أكثر من 600 مليار دولار.. إيلون ماسك يودع نادي التريليون

منذ ٥ ثواني


اخبار الاردن

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل