اخبار اليمن
موقع كل يوم -سبأ نت
نشر بتاريخ: ٣٠ أيلول ٢٠٢٦
غزة-سبـأ:
أكد المحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا أن مشروع 'رفح الخضراء' يأتي في إطار إعمار يجري تحت شروط العدو الإسرائيلي، في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على المنطقة وعدم الانسحاب من مواقع 'الخط الأصفر'.
واعتبر القرا في تصريحات نقلتها وكالة 'شهاب' الإخبارية الفلسطينية، اليوم الأربعاء، أن أي مشروع لإعادة الإعمار لا يشارك الفلسطينيون في تحديده وإدارته، سواء عبر اللجنة الإدارية أو الفصائل أو أي صيغة وطنية متفق عليها، سيبقى محكومًا بالترتيبات التي يفرضها الكيان الإسرائيلي على الأرض.
وأضاف أن القضية الأساسية لا تتعلق فقط ببناء مساكن جديدة، وإنما بكيفية عودة الفلسطينيين إليها، وما إذا كانت هذه العودة ستكون عودة حقيقية إلى مناطقهم وفي سياق وطني يضمن حقوقهم، أم أنها ستتم عبر نقل السكان إلى مناطق تحددها ترتيبات العدو الإسرائيلي.
وشدد القرا على أن عودة الفلسطينيين إلى رفح، وكذلك إلى مناطق شمال القطاع، يجب أن تكون في سياق يضمن انسحاب العدو الإسرائيلي وعدم تدخله في حياة السكان أو التحكم بحركتهم ومصير المناطق التي يعودون إليها، لأن إعادة الإعمار لا يمكن فصلها عن حق السكان في العودة إلى مناطقهم وبيوتهم.
وأوضح أن خطورة هذه المشاريع تكمن في إمكانية تحولها إلى ما يمكن وصفه بـ'هندسة الإعمار'، بحيث لا تقتصر عملية إعادة البناء على إصلاح ما دمرته الحرب، وإنما تمتد إلى إعادة ترتيب أماكن وجود الفلسطينيين وتشكيل الخريطة الجغرافية للقطاع وفق ترتيبات أمنية وسياسية تفرضها القوة المسيطرة على الأرض.
وأشار إلى أن هذا التخوف يرتبط بتجارب سابقة، سواء ما يتعلق بالميناء الذي أقامته الولايات المتحدة لإدخال المساعدات، أو مراكز توزيع المساعدات التي أقيمت لاحقًا، معتبرًا أن المشكلة في هذه التجارب تمثلت في تنفيذها في بيئة يواصل فيها العدو الإسرائيلي التحكم بحركة الفلسطينيين ووصولهم إلى المساعدات.
وقال إن هذه الترتيبات، التي يفترض أن تكون أدوات لمعالجة الأزمة الإنسانية، تحولت في مراحل منها إلى أدوات للسيطرة، في ظل استمرار القتل والاعتقال والتجويع، وهو ما يثير مخاوف من تكرار التجربة نفسها في ملف إعادة الإعمار.
ورأى القرا أن استمرار العدو الإسرائيلي يعني قدرته على التأثير في المكان الذي يبنى فيه المشروع، ومن يدخل إليه، ومن يسكن فيه، وكيف يتحرك سكانه. ومن هنا، فإن إقامة 'رفح الخضراء' شرقي رفح، مع الحديث عن إسكان عشرات الآلاف من الفلسطينيين خارج سيطرة حركة حماس وتحت إشراف قوة الاستقرار الدولية، تفتح سؤالًا أوسع حول طبيعة المشروع وما إذا كان جزءًا من إعادة إعمار غزة، أم من إعادة تنظيمها سكانيًا وأمنيًا.
وأكد أن الفلسطينيين لا يرفضون الإعمار، وإنما يرفضون أن يجري بمعزل عنهم أو أن يتحول إلى أداة لإعادة توزيع السكان، مشددًا على ضرورة أن تكون عودة الفلسطينيين إلى مناطقهم جزءًا أساسيًا من أي خطة، لا أن يجري استبدال العودة بإقامة تجمعات جديدة في مناطق تحددها الترتيبات العسكرية.
ولفت القرا إلى أن الموقف الفلسطيني ما زال متمسكًا برفض تمرير هذه المشاريع من دون مشاركة وطنية فلسطينية، مشيرًا إلى أهمية دور اللجنة الإدارية والفصائل والقوى الفلسطينية في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع. وأضاف أن مصر حريصة، بحسب تقديره، على عدم المضي في اتفاقات أو تفاوض بشأن هذه الملفات من دون مشاركة فلسطينية.
وختم القرا تصريحاته بالقول إن جوهر القضية في مشروع 'رفح الخضراء' يتجاوز بناء حي أو مدينة سكنية، إلى سؤال يتعلق بمن يملك قرار رسم غزة بعد الحرب: هل يعاد إعمار القطاع وفق احتياجات الفلسطينيين وحقهم في العودة، أم يجري استخدام الإعمار لإنتاج خريطة سكانية وجغرافية جديدة تتوافق مع الترتيبات الأمنية والسياسية التي يفرضها العدو الإسرائيلي؟
إكــس













































