اخبار اليمن
موقع كل يوم -سبأ نت
نشر بتاريخ: ٢٦ حزيران ٢٠٢٦
صنعاء -سبأ:
تُعدُّ ذكرى عاشوراء 'اليوم العاشر من شهر محرّم' من الأيام ذات المكانة التاريخية والدينية الكبيرة في العالم الإسلامي عمومًا، واليمن بشكل خاص، وتحمل دلالات ومعانٍ تتنوع بتنوع الثقافات والمدارس الإسلامية.
توثق هذه الذكرى ثورة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، في وجه طغاة العصر اليزيدي، والتي تشكل رمزًا للتضحية، ومقاومة الظلم، والوقوف في وجه الاستبداد.
ويحيي أبناء اليمن عمومًا وأبناء محافظة صنعاء خصوصًا هذه الذكرى بالعديد من الأنشطة والبرامج المتنوعة والفعاليات والندوات والأمسيات الثقافية المتنوعة الهادفة إلى تعزيز الارتباط الوثيق بآل بيت النبوة الذين وهبوا أنفسهم ودماءهم في سبيل الله.
ويستذكر اليمنيون من خلال الأنشطة المتنوعة، سيرة الإمام الحسين، ومبادئ ثورته ضد الظلم، والدروس المستفادة من تضحيته، كما يستغل الكثيرون منهم المناسبة لتقديم المساعدات وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي والتراحم بين الناس.
وفي هذا العام كغيره من الأعوام السابقة، شهدت محافظة صنعاء بمختلف مديرياتها حراكًا ثقافيًا وفكريًا واسعًا، إحياءً لذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، في واقعة كربلاء، حيث أقيمت تلك الأنشطة، تحت شعار 'هيهات منا الذلة'، بمشاركة واسعة من قيادات السلطة المحلية والمكاتب التنفيذية، والعلماء، والأكاديميين، والمثقفين والشخصيات الاجتماعية.
وتنوعت الكلمات في اللقاءات والفعاليات التي استمرت أكثر من أسبوع، حيث ركزت في مجملها على ربط العبر التاريخية بالواقع المعاصر.
وخلال الفعاليات التي شهدت حضورا رسميا وشعبيا كبيرًا، أشار محافظ المحافظة عبد الباسط الهادي، إلى الأوضاع والتحديات التي جعلت إمام الشهداء ينطلق في ثورته لتغيير واقع الطغاة والمجرمين.
واستعرض مسار الأمة الإسلامية منذ فجر الدعوة، وصولاً إلى الواقع المعاصر وما يشهده اليمن من تحديات وأزمات، مشيرًا إلى القيمة الحقيقية للشهادة في الإسلام، ومذكّراً بالتضحيات الأولى التي قُدمت في سبيل كلمة التوحيد.
ولفت المحافظ الهادي، إلى أن الإسلام لم يقف عند حدود النطق بالشهادتين، بل استوجب الهجرة والاستجابة الفعلية لله ولرسوله، والتي توجت بمبدأ الولاية في 'يوم الغدير' كأمر إلهي ممتد لضمان استقامة الأمة.
وربط بين التوجيهات الإلهية وانطلاقة 'المشروع القرآني' الذي أسسه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، مؤكدًا أن 'الصرخة' في وجه المستكبرين لم تكن مجرد شعار، بل كانت خطوة تأهيلية عملية لمواجهة الطغاة، ونصرة المستضعفين، وتجسيد قيم الدين في الواقع، مما ساهم في كشف المخططات التآمرية وتحديد جبهات الحق والباطل.
واعتبر محافظ صنعاء الجهات التي تقف وراء المعاناة والحصار الاقتصادي لليمن اليوم، هي الامتداد الفكري والسياسي 'للطغيان اليزيدي' الذي حاصر وقتل سبط رسول الله، الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، داعياً إلى ضرورة أن تكون أي هبة أو ثورة شعبية منطلقة من دوافع إيمانية وقيمية خالصة لله، وليس فقط لأجل المطالب المادية، مستلهمةً كلمات الإمام الحسين الخالدة 'إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا شقاءً وبرمًا '.
وحذر من مغبة السكوت أو القعود عن مواجهة الطغاة، مستدلًا بالشواهد التاريخية مثل واقعة 'الحَرَّةْ' في المدينة المنورة، حيث لم يَسْلَمْ المتخاذلون عن نصرة الحسين من بطش الطغاة ووقع فيهم آلاف القتلى، مؤكدًا أن القعود والركوع للباطل لا يقدم سلامة، بل يجر الخسران والذلة.
وأشار الهادي إلى الأهمية الاستراتيجية للمرحلة الثالثة من دورات طوفان الأقصى، في صياغة وعي الجيل الناشئ، لافتًا إلى أن الخريجين من 'مدرسة الحسين' سيتسلحون بالوعي القرآني الذي يؤهلهم لرفض التدجين، ومواجهة قوى الاستكبار العالمي 'اليهود وأدواتهم في الساحة '، مؤكدًا أن التمسك بمنهج الحسين هو المعيار الحقيقي للحركة وضمانة النصر الإلهي.
فيما أكد أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة عبد القادر الجيلاني، أهمية إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين، لاستلهام الدروس من حياته وتضحياته وعطائه، والاقتداء بنهجه في التحرك المسؤول والصادق لمواجهة طواغيت العصر.
وحث الجميع على استلهام المعاني والدروس من ذكرى عاشوراء ومواقف الإمام الحسين عليه السلام في تعزيز الوعي والبصيرة وترسيخ قيم العزة والكرامة والنصر والتمكين على الأعداء.
ودعا إلى المشاركة الفاعلة في إحياء ذكرى عاشوراء وإبراز دلالاتها الإيمانية والثقافية والتاريخية، بما يسهم في تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ الهوية الإيمانية.
من جهته، دعا وكيل أول المحافظة حميد عاصم إلى استلهام الدروس من ثورة الإمام الحسين ومظلوميته وما تعرض له الشعب اليمني من عدوان وحصار وجرائم حرب ممنهجة، والتحرك الجاد للتوعية بمخططات أعداء الأمة والتصدي لقوى الاستكبار وطغاة العصر أمريكا وإسرائيل ومن يدور في فلكهم بهدف طمس الهوية الإيمانية، الذي بذل الإمام الحسين روحه من أجلها.
واستعرض دلالات إحياء ذكرى عاشوراء وما تمثله من محطة تربوية وإيمانية مهمة لاستنهاض الأمة وتعزيز روح المسؤولية في مواجهة التحديات.
وأوضح أن مظلومية الشعب اليمني وما واجهه من تحديات وعدوان مستمر، يمثل امتدادًا جليًا وتاريخيًا لمظلومية كربلاء، مشيرًا إلى أن الوفاء لتضحية الإمام الحسين يتجسد اليوم في استمرار الثبات، والجهوزية العالية، ودعم خيارات العزة والكرامة التي تنتهجها القيادة.
فيما اعتبر مسؤول التعبئة العامة بالمحافظة فايز الحنمي، مصاب الأمة باستشهاد الإمام الحسين بن علي من أعظم النكبات، مؤكدًا أن الإمام الحسين سقط شهيدًا من أجل الحق ومن أجل الدين.
ودعا الجميع إلى المساهمة في دعم المرحلة الثالثة من دورات التعبئة العامة 'طوفان الأقصى' في كافة مديريات المحافظة وإنجاحها كما المراحل الأولى التي حققت نجاحًا واسعًا عكس مستوى الوعي المجتمعي العالي بأهمية الاستعداد لمواجهة الأعداء والانتصار لقضايا الأمة ونصرة شعوبها ومقدساتها وهويتها الإيمانية.
من جهتهم، قدم علماء الدين والخطباء والمرشدون قراءات معمقة لأبعاد الفاجعة التاريخية، حيث أوضحوا في الكلمات التي ألقيت بالفعاليات الخطابية والندوات، أن خروج الإمام الحسين لم يكن طلبًا لسلطة أو مغنم، بل كان تضحية كبرى بهدف إصلاح أمة جده رسول الله، ونصرة الحق، ومواجهة الانحراف الفكري والسياسي.
ودعوا إلى استلهام دروس البصيرة والتضحية من هذه الذكرى لإعادة توجيه بوصلة الأمة نحو قضاياها الكبرى، وعلى رأسها نصرة الشعب الفلسطيني ومواجهة قوى الاستكبار العالمي 'أمريكا والكيان الصهيوني'، مشيرين إلى أن الموقف الحسيني يفرض على الأمة عدم الوقوف في موقف المتفرج أو المفرط.
وأكدوا أن مظلومية الشعب اليمني وثباته تمثل امتدادًا جليًا وتاريخيًا لمظلومية كربلاء في رفض الظلم والوصاية.
بدورهم ركز المثقفون والأكاديميون والكوادر التربوية على أهمية الوعي المجتمعي في قراءة السيرة التاريخية للدعوة الإسلامية وما واجهها من عقبات كادت أن تقضي عليها لولا تضحيات آل بيت النبوة الذين وهبوا أنفسهم ودماءهم في سبيل الله دفاعًا عنها .
وأكدوا في الندوات الثقافية أن قوى الطغيان عبر التاريخ حاولت دائمًا تزييف الحقائق لطمس جوهر ثورة كربلاء وتغييب أهدافها التحررية عن وعي الأجيال، معتبرين أن الزخم الثقافي، والقصائد، والمحاضرات التي ترافق هذه الذكرى تسهم بشكل أساسي في بناء جيل واعٍ، قادر على التمييز بين الحق والباطل، محصنًا فكريًا ضد مشاريع الهيمنة الثقافية الغربية.
وأشاروا إلى أن ذكرى استشهاد الإمام الحسين، فرصة لاستلهام الدروس والعبر من تضحياته بخروجه في وجه الطغاة.
وتطرقوا إلى مظلومية الشعبين اليمني والفلسطيني والتي تعد امتدادًا لمظلومية الشهيد الإمام الحسين عليه السلام، حاثين على مواصلة الصمود والسير على نهج الإمام الحسين في التضحية والفداء والصبر، في مواجهة أعداء الأمة ونصرة المقدسات الإسلامية.
وقد برز الربط بين ذكرى عاشوراء والقضية الفلسطينية واللبنانية وأهمية وحدة ساحات المقاومة كعنوان أساسي ومحوري في كافة الفعاليات والندوات التي شهدتها مديريات محافظة صنعاء، حيث لم تُعزل المناسبة التاريخية عن الواقع المعاصر، بل شُخصت كدليل عملي للواجب الديني والإنساني الراهن.
وتمثّل هذا الربط وتجسد في مسار التعبئة العامة من خلال الإشارة إلى وحدة المظلومية، حيث أكد المتحدثون أن المشاهد المأساوية والجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة امتداد مباشر لمظلومية الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء.
وأُشير في الندوات الثقافية إلى أن 'يزيد العصر' المتمثل في أمريكا، والكيان الصهيوني، يمارس الحصار، والقتل، والتنكيل نفسه بحق الأبرياء، مما يجعل نصرة غزة ولبنان واجبًا يفرضه الدين والضمير.
وركزت الكلمات الإرشادية والتعبوية على مقارنة المواقف الراهنة بالمواقف التاريخية، حيث اعتبر المسؤولون والعلماء أن صمت وخذلان الأنظمة العربية والإسلامية تجاه ما يحدث في فلسطين ولبنان يشبه خذلان وتقاعس الأمة عن نصرة ابن بنت رسول الله عام 61 للهجرة.
وأكدت أن موقف اليمن قيادة وشعبًا في إسناد المقاومة الفلسطينية بالصواريخ، والطائرات المسيرة، ومنع سفن الاحتلال في البحار، هو التطبيق العملي والفعلي لنهج الإمام الحسين في رفض الخضوع للمستكبرين مهما كانت التضحيات، منوهين إلى أهمية ما اكتسبه ربط الشعار العاشورائي الخالد 'هيهات منا الذلة' بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الإسنادية لليمن وبروح معركة 'طوفان الأقصى'.
وفي خضم فعاليات إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، جددت لجان التعبئة العامة بالمحافظة، الدعوة للنفير وتأكيد أهمية الالتحاق بدورات طوفان الأقصى، مؤكدة أن استلهام شجاعة وتضحية الحسين وأصحابه يجب أن يترجمه شباب المحافظة بالجهوزية العالية، ورفع مستوى الوعي، والتدريب المستمر ليكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تصعيد أو خيارات تتطلبها المرحلة في مواجهة الأعداء.
أجمعت الفعاليات الرسمية والشعبية في محافظة صنعاء على أن عاشوراء ليست مجرد ذكرى عابرة لاستجرار الحزن، بل 'منهج عمل ومدرسة بناء' يتزود منها أبناء المحافظة بروح العطاء والتضحية، وربطها المباشر بالمسؤوليات الراهنة في الدفاع عن الوطن ومقدسات الأمة العربية والإسلامية، ومواصلة التعبئة والاستنفار الشامل نصرة للمستضعفين في فلسطين، ولبنان وإيران وفاءً للدم الحسيني الطاهر الذي رسم خطوط الحرية للأمة.
إكــس













































