اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
البديهي في إسرائيل هو الحديث عن المسألة السياسية – الأمنية، أما المسائل الأخرى فيرونها اعتبارات ثانوية. لهذا، حثثت قادة الأحزاب الكبرى على فصل فكرهم السياسي – الأمني.
أجوبة غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت نشرناها مثلما نشرنا جواب حزب الديمقراطيين، أما فكر نتنياهو فلم نحصل عليه إلا الأحد الماضي قبل عشرة أيام من الانتخابات.
على كتابة هذا الفكر كلف العميد احتياط ايرز فينر والعقيد احتياط البروفيسور غابي سيبوني، وهذه نقطة مثيرة للاهتمام إذ إن سيبوني نفسه كتب فكر إسرائيل الأمني – الاستراتيجي مع آيزنكوت قبل نحو عقد. سعى نتنياهو لعرض ما يبدو كتفوقه الأساس مقارنة بمنافسيه – تجربته السياسية عديدة السنين وقدرته على المناورة بين احتياجات دولة إسرائيل وهامش العلاقات المعقد مع الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط والعالم كله. الفجوة بين هذا الفكر الأمني وما حصل في 7 أكتوبر بارزة، أساساً في حجوم الردع والأخطار اللذين فشلا في حينه، ويحاول نتنياهو الإقناع بأنه تعلم الدرس، وأنه “غير الشرق الأوسط وحقق نصراً عظيماً حتى وإن لم يكن مطلقاً بعد”، في السنوات الثلاث، على حد تعبيره. بمعنى، تشديد الإنجازات (وهي بالفعل عظيمة) بعد الفشل والإخفاق الرهيب للمذبحة وتغيير المفهوم لاحقاً أيضاً.
وها هي النتيجة الأساس، يكاد لا يكون خلاف بين نتنياهو وبينيت، في حين ثمة خلافات رأي مع آيزنكوت وإن لم تكن كثيرة. والكل يسير على الخط يميناً. بالمناسبة، قيادة المعارضة فيها من يعترف بنجاح استراتيجية رئيس الوزراء الإقليمية، في الغرف المغلقة.
الفكرة المركزية لدى نتنياهو هي التحالفات والسلام انطلاقاً من قوة عسكرية وتكنولوجية، في ظل الحفاظ على تفوق واضح لهذه المجالات – ضمن أمور أخرى، للتغلب على مشكلة العزلة الدولية. ويصف على رؤوس الأشهاد إسقاط النظام الإيراني هدفاً للحرب الحالية لتحقيق الهدف الأسمى: منع قنبلة نووية إيرانية. أجاب نتنياهو عن سؤال قبل أسبوع وقال بوجود خطط في هذا الاتجاه بمشاركة وتنسيق مع إدارة ترامب. ولم يجب عن سؤال كيف سيحصل هذا في ضوء حقيقة أن النظام يصمد رغم الحصار الاقتصادي والقصف الجوي وتصفية خامنئي الأب ومعظم القيادة العسكرية. يتبنى بينيت نهج إسقاط النظام ويقول إنه كان أول من طرحه في العقد السابق بل ويقرر بوجوب قصف إيران رداً على نار حزب الله.
أما آيزنكوت، بالمقابل، فيقترح السير تجاه إيران فقط على موضوع النووي. التخلي عن الحصار لفتح هرمز تخفيفاً عن الاقتصاد العالمي من خلال تسوية مع إيران والتركيز على النووي في هذه التسوية. “كنت سأقصف فتحات كل أربعة مواقع النووي المركزية في إيران. أعلن عنها “مناطق قتل” مراقبة 24/7 وكل من يقترب – يصفى”، قال رئيس يشار! “الإنذار الأخير لإيران سيكون أن هذا الوضع سيستمر إلى أن يصلوا إلى اتفاق يخرج في إطاره كل اليورانيوم المخصب إلى الدولة”. غير أن هذا النهج يتخلى عن الهدف الاستراتيجي الأعلى المتمثل بإسقاط النظام في إيران من خلال الحصار الاقتصادي والعقوبات، التي يتخذها ترامب الآن. فتح هرمز معناه تدفق مال كثير للنظام وحفظ بقائه لمدى طويل. ورافعة أساسية ضد إيران تخرج عن الاستخدام.
بفضل المفهوم المغلوط؟
سواء آيزنكوت أم نتنياهو متحدان في الرأي الرافض لدولة فلسطينية. فقد كرر رئيس الوزراء منع إقامة دولة فلسطينية رغم أنه وقع في اتفاق العشرين نقطة على بند يعترف بالتطلعات الوطنية للفلسطينيين تبعاً لإصلاحات في قيادتهم. ورئيس يشار! أوضح: “حل الدولتين خطأ مرير”، وشرح: “الإرهاب الفلسطيني ضد إسرائيل جذري وعميق وينبع من دوافع دينية وقومية. القتيل الأول من الإرهاب العربي هنا سبق أن كان في 1851 ولن ينتهي هذا قريباً. من يفكر بحل الدولتين بعد 7 أكتوبر يهذي”.
خلاف واحد سجل حين أيد آيزنكوت إعادة عمال فلسطينيين برقابة “الشاباك” للعمل في إسرائيل، فيما رفض نتنياهو ذلك. في مسألة البناء في المنطقة أيضاً، عارض آيزنكوت المضي بالبناء الآن، أي التوقيت، بينما سرع المسيرة.
يعتقد كل من نتنياهو وآيزنكوت وبينيت أنه يجب البقاء على الخط الأصفر ما لم يقض على حماس نهائياً. نتنياهو أكثر تشديداً على الحاجة المستقبلية لعملية عسكرية لاستكمال المهمة، فيما يتحفظ آيزنكوت لكنه يقدر بأنه لا مفر. بينيت هو الوحيد من بين ثلاثتهم الذي يتحدث عن قطر بشكل واضح كدولة عدو يجب إبعادها عن كل بحث في الحلول.
يدعي آيزنكوت وبينيت بأن نتنياهو أصبح منبوذاً في أوساط زعماء كثيرين في العالم، وإسرائيل برئاسته ستدخل في عزلة عميقة. يعرض نتنياهو العلاقة الشخصية بترامب ودعم الرئيس الأمريكي له في الانتخابات دليلاً على أنه هو فقط سيعرف كيف يعمل مع الإدارة على الأقل في السنتين القريبتين.
لكن المسألة الجوهرية الأساسية: هل يمكن للإنجازات الاستراتيجية الواضحة لدولة إسرائيل برئاسة نتنياهو منذ 7 أكتوبر أن تنجح في التكفير عن هذا الحدث الصادم الأقسى منذ قيام الدولة، وهل يمكن الاعتماد على من يسعى لاستبداله ألا يكرر المفهوم المغلوط الخطير إياه، مع امتيازات اقتصادية، وانسحابات واتفاقات لم تفعل إلا تعظيم الإرهاب الفلسطيني.
داني زاكن
إسرائيل اليوم 27/10/2026













































