اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ١٠ أيار ٢٠٢٦
حين يسبق المهندس التونسي وتخذله الدولة ! في سنة 1997 وبينما كان العالم يتلمس خطاه الأولى نحو تكنولوجيا المستقبل، نجح مهندس تونسي في تصميم وصناعة أول طائرة بدون طيار (drone). لم تكن مفخرة لتونس فحسب، بل كانت الأولى أفريقيا وعربيا. بل دخلنا عصر الدرون قبل الأتراك بقرابة عقد من الزمن…
سامي الجلّولي *
في أكتوبر 1997، شقّت الطائرة التونسية الأولى 'أوسو' (Aoussou) عنان السماء وتبعتها طائرة 'النسناس' (Ennasnas) في أوت 1998…
في تلك الحقبة، كانت تركيا التي نراها اليوم عملاقا في هذا المجال ترزح تحت التبعية التكنولوجية الكاملة، معتمدة على استيراد طائرات Gnat الأمريكية ولم تطلق مشروعها المحلي الفعلي إلا سنة 2004.
وبينما حلقت الطائرة التونسية بنجاح سنة 1997، لم تنجح تركيا في إدخال أول نموذج محلي للخدمة الفعلية وإثبات كفاءته إلا بعد سنة 2010. هذا يعني حسابيا أن تونس امتلكت الأسبقية التقنية على تركيا بحوالي 13 سنة كاملة من حيث التنفيذ والتحليق الميداني !
من حقنا أن نسأل لماذا حلق Bayraktar وسقط 'النسناس' ؟ فالفارق لم يكن يوما في مستوى الذكاء أو العبقرية الهندسية، بل في الإرادة السياسية والحاضنة الوطنية. فبينما انكمش الطموح التونسي نتيجة تخوفات داخلية مريبة وضغوط خارجية غير مستبعدة لعرقلة أي تفوق تكنولوجي تونسي، استثمرت تركيا في القطاع وحولته إلى مشروع قومي عسكري وتصديري…
تونس تبدأ السباق في الصدارة، لكنها تصل دوما متأخرة
لقد توفرت لتركيا ميزانيات مفتوحة وإرادة سياسية فولاذية، بينما بقي مشروع المهندس عزوز باشوش وشركة TAT حبيس المبادرات المحدودة، يصارع البيروقراطية والجحود. رغم أن طائرة 'جبل العسة' التونسية كانت تمتلك مواصفات كالطيران لـ 24 ساعة متواصلة واعتبرت وقتها إعجازا تقنيا…
تونس ذلك البلد الذي يبدأ السباق دوما في الصدارة، لكنه يصل متأخرا… أو لا يصل أبدا ! ما الذي يحدث في منتصف الطريق ؟ هل هي العرقلة الممنهجة ؟ أم المؤامرات ؟ أم غياب الرؤية المستقبلية لدى صانع القرار ؟
اليوم، علينا أن نتخلص من لعنة نصف الطريق، فالتاريخ لا يسجل أسماء من استيقظ أولا، بل يسجل أسماء من وصل أولا. لقد كانت 'النسناس' صرخة تكنولوجية تونسية في زمن لم يكن لنا فيه منافس جنوب المتوسط، لكننا أضعنا فرصة تاريخية لتكون تونس اليوم هي المصدر الأول لهذه التكنولوجيا في العالم…
نحن من نجهض أحلامنا بأيدينا ونحن من نحول النجاح الباهر إلى فشل ذريع…
إن مصيبة تونس الكبرى كانت وما زالت فيمن يحكمها ويفتقر للرؤية المستقبلية…

























