اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
انفجر القتال اللفظي بين عبير موسي و أنصارها و بين من سعوا منذ فترة لتغييبها عن المشهد السياسي فى تناغم مفضوح مع رغبات النظام في التخلص من معارضيه و هذا الانفجار اللفظي العنيف الذي وصل حد الاستنجاد استعجاليا بالقضاء لمطالبته بالتدخل لإيقاف أشغال مؤتمر الحزب الدستوري الحر التي كانت معينة ليوم 3 أكتوبر 2026 قد كان متوقعا و منتظرا لأن هناك من سعى جاهدا لفتح صفحات مشبوهة مع بعض القوى الأخرى و مدّ يده و لو بشيء من الاحتشام إلى السلطة حتى تقبل بفتح صفحة جديدة تكون فيها رئيسة الحزب الطرف الغائب.
وصفت عبير موسي هؤلاء المنشقين بالخونة و يقول الموالون لها عن هؤلاء أنهم يوهمون المنتسبين للحزب بأن هناك مشكلة حرية تعبير و استفراد بالقرار لكن الخيانة لا يمكن أن تكون مجرد موقف عابر أو اختلاف في الرأي بل كانت لحظة قرر فيها هؤلاء أن يضعوا مصلحتهم الأنانية الضيقة فوق كل اعتبار فاستبدلوا الوفاء بالمناورة و الثقة بالحسابات الضيقة و المبادئ بالمكاسب الضيقة.
في الحقيقة و ككل حزب و في كل تجربة نضالية جماعية هناك مناضلون يراكمون الثقة و الالتزام و هناك من نفس الحزب من يتسلقون السلم نفسه لكنهم و للأسف الشديد لا يرون فيه سوى وسيلة للوصول إلى سدة النفوذ و هم لأجل ذلك مستعدون للقيام بأية انعطافات و خيانات و ضربات تحت الحزام بغية التخلص من عبء الانتماء و الوفاء الذي يعتبرونه حملا ثقيلا لا يليق بأصحاب المصالح الأنانية الضيقة.
لعل من أخطر هذه النماذج التي يفرزها العمل السياسي هؤلاء الشخوص الذين لا يكتفون بخيانة العهود و المبادئ بل تمتد أفعالهم السيئة إلى محاولة شقّ الصفوف و نشر الإشاعات المغرضة دون حمرة خجل.
أساليب ملتوية تقوم على الابتزاز المعنوي
من حق كل منتسب لأي حزب أن يجاهر برأيه من باب حق الاختلاف لكن ليس من حقه أن يكون جسرا متحركا لتفكيك الصفوف و إثارة الشكوك الواهية و بث خطاب الضغينة الملوث بعبارات التشكيك في قيادة اختارها بنفسه تتعرض إلى شتى أنواع التنكيل و تقبع في السجن دفاعا عن رؤية مشتركة تم الاتفاق عليها عن روية و تبصر. بل لعل الأسوأ أن هؤلاء المتنطعين قد اختاروا الالتجاء إلى أساليب مرحلية ملتوية و مغرضة تقوم على الابتزاز المعنوي و بث الإشاعات كدخان مسموم كثيف يحجب انسياقهم في تفاهمات و اختيارات تضر بالحزب و أهدافه كل ذلك لسرعة النفاذ للسلطة و تسلم مقاليد الأمور.
هذا المقال لا يحيل إلى شخص بعينه و لا يستهدف حالة محددة بل يندرج ضمن قراءة تحليلية لظاهرة سياسية عامة تكررت و تتكرر في أكثر من حزب خصوصا عندما تتغلب الأنانية و حب الذات على القيم و المبادئ و من يرى نفسه معنيّا بما يرد فيه فذلك انعكاس لتأويله الخاص لا أكثر.
إن المشهد الذي يمكنه توصيفه اليوم لما يجرى في الحزب الدستوري الحر هو حالة خيانة موصوفة لا مراء فيها و ما نعاينه من تصرفات بعض الذين حملوا هذه المطالب للجهات القضائية للبت فيها باعتبارها خرق من رئيسة الحزب للمبادئ الحزبية هو نسخة مكررة من أساليب استعملها غيرهم فى محطات سابقة لأحزاب أخرى بل لنقل ما أشبه الليلة بالبارحة لأن الدساترة قد عانوا عبر فترات سابقة خروج بعض المنتسبين عن الإجماع و وصل الحال بأحدهم أن تلحف بلحاف القومية العربية وهى منه براء لتسانده فى مواجهته المبيتة ضد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة و مؤتمر صفاقس شاهد على هذا الصراع الذي فكك العلاقة بين رفاق الحزب وكاد أن يعصف بمصير شعب آمن بالخيار الدستوري.
اللافت اليوم أنه مع تراجع قدرة هؤلاء الخارجين عن الإجماع عن التأثير فى رأى عام استنكر تصرفاتهم بقوة قد التجئوا للمنصات الإعلامية و الفضاء الرقمي كأحد البدائل لفرض حالة من الحضور و التأثير بدلا عن العمل السياسي المباشر بحيث أصبحت التدوينات المنفعلة المرتبكة الغارقة في تفاصيل مفتعلة مركبة بلا رابط و ما تلاقيه من عدد 'اللايكات' و 'الشير' من بعض المتابعين و من اللجان الالكترونية التابعة لبعض المغرضين من جهات أخرى يهمها انفراط عقد الحزب تجعلهم يتخيلون عبثا أن كلامهم له أهمية.
عبير موسي هي الوحيدة المؤهلة لقيادة الحزب
هناك حقيقة يقينية لدى أنصار الحزب و كل الخصوم و المتابعين المستقلين تجزم و تؤكد أن عبير موسي هي الوحيدة المؤهلة سياسيا و معنويا و شرعية لقيادة الحزب و للرهان على الانتخابات الرئاسية كمرشح له كل حظوظ الفوز وهناك بالمقابل حقيقة يقينية لدى أنصار الحزب و كل الخصوم و المتابعين المستقلين تؤكد و تجزم أن من طعنوا في شرعيتها أو خذلوها منذ فترة و كشفوا عن أنفسهم هذه المرة أو من بقى منهم متخفيا في انتظار مآل القضية الاستعجالية و أين سترسو باخرة الحزب هم زمرة غبية سياسيا و مجموعة أنفار استعجلوا الزعامة فنالوا انزعاج القواعد و نفور كل من استمع إلى تصريحاتهم المرتبكة المتلعثمة.
من الواضح من سياق رسالة عبير موسي لأنصارها بتاريخ 6 اكتوبر 2026 أن هناك خيانة و أن الخيانة في رأيها و في رأي أنصارها الحقيقيين لا تصبح ممارسة سياسية بمجرد تغيير الاسم و السياسة ليست بثّا مباشرا و لا تدوينات مدسوسة و الحزب ليس شاشة يمكن تشغيلها لأغراض مشبوهة و المواطن ليس جمهورا افتراضيا يمكن التأثير عليه بسلة ممجوجة من الاتهامات الواهية و الذي اختار أن يخون العهد الحزبي تحت أية يافطة عليه أن يعي بقوة أنه يقف أمام شعب بلغ من الوعي مبلغا يجعله يفصل بين الصالح و الطالح.
يقول جبران خليل جبران إن أسوأ ما في الخيانة أنها تأتي مبررة باسم الحكمة و تقول عبير موسي في رسالتها الأخيرة لمن تصفهم بالخونة أنه قد انتهى وقت 'التفليم' و لعب دور الضحية و تصوير طعنات الظهر على أنها اختلاف في وجهات النظر أو حرص على مصلحة الحزب و تتهم من سارع إلى كشف نفسه هذه المرة بأنه يخترع الكذبة ثم يصدقها ثم يطورها ثم يعيش فيها معتبرة أن من أراد المصارحة لا يلتجأ للقضاء لغلق الأبواب المفتوحة أصلا.
فى الحقيقة لا بد من سؤال هؤلاء الذين خرجوا اليوم على قلتهم و عدم تأثيرهم للحديث عن احترازاتهم من التعيينات أو اختلاف في وجهات النظر أين كانت هذه الاحترازات في الفترات السابقة للإعلان عن تعيين تنظيم المؤتمر و زمن كانت عبير موسي غير مقيدة وراء القضبان ؟ ألم يخرج هؤلاء بأنفسهم ليدافعوا بقوة صرامة عن توجهات عبير موسي و مواقفها و قراراتها ؟ إذن لماذا يخرجون الآن للقدح فى مواقفهم السابقة ؟ لماذا يطالبون الآن بعد التجاءهم للقضاء بالحوار و المصالحة ؟ هل فهموا من خلال ما واجهوه من نفور و غضب عام أنهم أقليّة لا قدرة لها على معارضة رأي الأغلبية الساحقة ؟
* كاتب و ناشط سياسي.

























