اخبار تونس
موقع كل يوم -جريدة الشروق التونسية
نشر بتاريخ: ٤ حزيران ٢٠٢٦
أكدت المهندسة عواطف العربي المسعي، المكلفة بتسيير الإدارة العامة لجودة الحياة بوزارة البيئة، أن الوزارة تعمل بالتعاون الوثيق مع الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات على إرساء منظومة متكاملة لتثمين الزيوت المستعملة. وتندرج هذه المنظومة ضمن سلسلة من البرامج والاستراتيجيات الوطنية التي تقودها الوزارة لتحقيق الانتقال الإيكولوجي في البلاد.
وأوضحت المسعي، في تصريح إعلامي خلال ورشة عمل حول تثمين الزيوت الغذائية المستعملة، نظمتها الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والبلديات ومكونات المجتمع المدني والهياكل المهنية، أن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي—التي تمت المصادقة عليها في عام 2023—تتضمن 53 إجراءً موزعة على خمسة محاور أساسية. ويركز المحور الرابع من هذه الاستراتيجية على تعزيز الاستهلاك والإنتاج المستدامين ومكافحة كل مظاهر التلوث، ولا سيما الحد منخطر الزيوت المستعملة التي يتم إلقاؤها بشكل عشوائي في الطبيعة. في حين يعنى المحور الخامس بالتثقيف البيئي ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين.
نحو خفض الانبعاثات بنسبة 62%
وفي سياق متصل، أشارت المسؤول بوزارة البيئة إلى أن تونس تعمل حالياً على تحيين مساهمتها المحددة وطنياً (NDC) لمجابهة التغيرات المناخية، والتي نتج عنها بالفعل آثار ملموسة محلياً مثل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، وتقلص الأمطار، وارتفاع مستوى سطح البحر.
وكشفت المسعي عن التطور الطموح في الأهداف التونسية؛ حيث نصت النسخة الأولى للمساهمة في عام 2015 على خفض الانبعاثات بنسبة 41%، وتم رفع هذا الطموح في عام 2021 إلى 45%. وتستهدف تونس الآن عبر النسخة الثالثة الجاري إعدادها الترفيع في نسبة الخفض لتصل إلى 62% بحلول عام 2030، على أن تساهم الطاقات النظيفة والبديلة بنسبة 30% من هذا المستهدف.
وشددت على أن الهدف الأكبر لتثمين الزيوت المستعملة يكمن في توجيهها نحو إنتاج الوقود الحيوي، وهو وقود بديل ونظيف يساهم بشكل مباشر في خفض الغازات الدفيئة مقارنة بالوقود الأحفوري التقليدي.
منازل التونسيين تنتج 60% من الزيوت المستعملة
وأشارت المسعي إلى معطى هام تم طرحه في الندوة، يفيد بأن 60% من إجمالي الزيوت المستعملة تُنتج داخل المنازل. ودعت في هذا الصدد إلى ضرورة تقليص الاستهلاك من المصدر، مبرزة في الوقت ذاته إمكانية إعادة تدوير هذه الزيوت منزلياً واستغلالها في صناعات محلية مثل الصابون، ومستحضرات التجميل، واستخراج مادة الغليسيرين، أو توجيهها مباشرة لدعم إنتاج الوقود الحيوي.
وأقرت بوجود فجوة في وعي المواطن، مؤكدة أن هذه الندوة تمثل فرصة لتكثيف التواصل وبناء حلقة وصل متينة مع المستهلكين. وأعلنت في هذا الإطار عن إعداد مشروع قانون أو أمر حكومي جديد يتواجد حالياً في طور التحضير والمصادقة، ويهدف إلى فرض المنظومة التشريعية الخاصة بجمع وتدوير هذه النفايات.
واختتمت المسعي بالإشارة إلى وجود تجارب نموذجية رائدة انطلقت بالفعل على مستوى عدة مناطق مثل تونس الكبرى، وبنزرت، وسوسة. كما شددت على الدور المحوري والجوهري الذي تلعبه البلديات كشريك واعد، لكونها الطرف الأقرب للمواطن والأكثر قدرة على التواجد في كافة حلقات التوعية والجمع الميداني.

























