اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
أعلنت شبكة «إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية» (أريج)، خلال مؤتمرها السنوي الذي انعقد مؤخرا في العاصمة الاردنية عمان، صدور كتاب «هندسة المعنى: دليل في تقنيات السرد الصحفي» للصحفي والروائي والمدرب السوري عبد الله مكسور. ويقدم الكتاب اضافة نوعية للمكتبة الصحفية العربية بوصفه مرجعا مهنيا يركز على كتابة التحقيقات الاستقصائية والتقارير المعمقة باعتبارها عملية واعية لصناعة المعنى، لا مجرد نقل تقني للوقائع.
ويأتي الكتاب في سياق تحولات متسارعة تشهدها الصحافة العربية، تتقاطع فيها ضغوط السرعة وتضخم المعلومات وانتشار التضليل وتغير انماط القراءة، مع صعود ادوات الذكاء الاصطناعي وتنامي النقاشات حول الحياد والمصداقية. ووفق شبكة اريج، يهدف «هندسة المعنى» الى تقديم دليل عملي وخارطة طريق تساعد الصحفيين والصحفيات على انتاج نصوص دقيقة ومتماسكة وقادرة على التأثير، دون التفريط بالمعايير المهنية والاخلاقية.
من التخطيط الى النشر
يبني الكتاب قوسا معرفيا ومهنيا لمسار انتاج التحقيقات والتقارير المعمقة، عبر تتبع دورة كتابة النص كاملة: من التخطيط واختيار زاوية المعالجة وبناء الخارطة الذهنية، وصولا الى الخاتمة. وفي فصوله الاولى، يركز على ادوات التنظيم التي تمنع التشتت وتضمن وضوح الهدف والرسالة.
الفقرة التوضيحية وبناء الثقة
يتناول الكتاب ما تسميه مدارس الصحافة العالمية «الفقرة التوضيحية» بوصفها محطة محورية لتفسير اهمية القصة وربط الحدث بسياقه الاوسع، مع شرح وظائفها وانماطها وطرائق صياغتها، ودورها في تعزيز الثقة ومنح النص شرعيته لدى القارئ.
بناء المتن والسرد الاحترافي
في الفصول اللاحقة، يعالج الكتاب بناء متن النص الصحفي باسلوب احترافي، عبر تنظيم الوقائع والتعامل مع المصادر وتوزيع الفقرات واليات كتابتها، وتقنيات ادماج البعد الانساني دون الاخلال بالدقة. كما يتوقف عند اليات السرد في التحقيقات الصحفية، وبناء المشهد والشخصيات، وايقاع النص، ومفردات الربط على اختلاف معانيها في اللغة العربية، بوصفها ادوات اساسية لتحويل المعلومات الخام الى قصة مفهومة ومؤثرة.
ويخصص الكتاب مساحة واسعة للتعامل مع المقابلات الصحفية، سواء في سياق التقارير او التحقيقات الاستقصائية، متناولا تقنيات التفريغ والانتقاء وادماج الاقتباسات، والتوازن بين صوت الصحفي وصوت المصدر، اضافة الى اساليب المقابلات والمواجهة وكشف التناقضات وادارة المقابلات متعددة الاطراف.
الكتابة والتحولات الرقمية
يتناول «هندسة المعنى» استراتيجيات كتابة العناوين بوصفها بوابة النص الاولى، ويعرض انواعها ووظائفها التحريرية وانماطها وطرائق صياغتها، قبل الانتقال الى الخواتيم وانماطها المختلفة ودورها في ترك الاثر وترسيخ الفكرة الاساسية لدى القارئ.
ولا يغفل الكتاب التحولات الرقمية، اذ يخصص فصلا كاملا للكتابة لمنصات التواصل الاجتماعي، يناقش فيه التحديات التي تفرضها هذه المنصات، والفروق بين النص الصحفي التقليدي والنص الموجه للفضاء الرقمي، مع اقتراح استراتيجيات تحافظ على الجوهر المهني دون الانزلاق الى التبسيط المخل او الاثارة المجانية.
الذكاء الاصطناعي والحياد
في معالجة تعد من ابرز اضافات الكتاب، يتناول المؤلف الكتابة الصحفية في عصر ادوات الذكاء الاصطناعي، مقدما اطارا عمليا لاستخدام هذه الادوات في مراحل البحث والتنظيم والتحرير، مع التأكيد على ان الذكاء الاصطناعي اداة مساعدة لا بديلا عن الدور التحريري للصحفي. ويتوقف عند الضوابط الاخلاقية لاستخدام هذه التقنيات وحدودها، وتاثيرها المحتمل على المهنة.
كما يخصص فصلا مستقلا لمفهوم الحياد في الكتابة الصحفية، يناقش فيه معاييره وامكانية قياسه وادوات تقييمه، مقدما مقاربات عملية لتطبيق الحياد في النصوص الصحفية، في ظل بيئات اعلامية مشحونة بالاستقطاب وتضارب الروايات.
اضافة للمكتبة الصحفية العربية
يقدم كتاب «هندسة المعنى» دليلا تطبيقيا موجها للصحفيين والصحفيات ومدققي المعلومات، كما يمكن الاستفادة منه في غرف الاخبار وبرامج التدريب وكليات الاعلام، مستندا الى خبرة مهنية وتدريبية طويلة للمؤلف، والى تجربة شبكة اريج في دعم الصحافة الاستقصائية وبناء القدرات. ولا يكتفي بعرض التقنيات، بل يربطها بسؤال اعمق: كيف تتحول المعلومة الى معنى، وكيف يصبح النص الصحفي جسرا بين الحدث والقارئ.
ووفق شبكة اريج، فان كتاب «هندسة المعنى» ليس مجرد دليل تقني في عوالم الكتابة، بل خريطة واضحة في السرد الصحفي، يؤسس لفكرة الابداع في بناء النص من الكلمة الاولى حتى الخاتمة، عبر تقنيات تجمع بين الكلاسيكية والحداثة، بين حس الصنعة القديمة وامكانيات الادوات الجديدة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، ويفتح امام صناعة النص الصحفي في التحقيق الاستقصائي او السرد المعمق ابواب الحرفة بمفاتيح المعنى، ليكون بمثابة رحلة تزاوج بين الدهشة والدقة، بين حرارة اللغة وصرامة المنهج، وصولا الى كتابة ترى وتسمع وتحس.













































