اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢ نيسان ٢٠٢٦
أثار إعلان صادر عن 'النيابة العامة' التابعة لجماعة الحوثي في محافظة عمران، موجة من الصدمة والغضب والقلق الحقوقي الواسع، بعد الكشف عن وجود 163 جثة مكدسة داخل ثلاجات مستشفى الصماد بالمحافظة. الإعلان، الذي حمل تحذيرات مهددة، دعا أسر الضحايا لاستلام جثامين أقاربهم خلال مهلة قصيرة لا تتجاوز 15 يومًا، مع التلويح بـ الدفن القسري في حال عدم التجاوب.
هذه الخطوة، التي جاءت مفاجئة وبدون مبررات واضحة، فتحت بابًا واسعًا من التساؤلات حول ملابسات هذه الوفيات، وهوية الضحايا، ودوافع الإعلان المفاجئ.
لم تقدم 'النيابة' الحوثية أي توضيحات رسمية وشافة حول أسباب الوفاة، ولا حول الهوية الحقيقية لعدد كبير من هذه الجثث.
هذا الغموض المتعمد، إضافة إلى غياب تقارير الطب الشرعي أو أي تحقيقات شفافة، أجج المخاوف من أن هذه الجثث قد تكون ضحايا لانتهاكات جسيمة ارتكبتها المليشيا، بما في ذلك التعذيب، الإخفاء القسري، والتصفية الجسدية خارج إطار القانون.
تفاصيل الإعلان والمخاوف الحقوقية
بحسب ما أفادت به مصادر محلية ووسائل إعلام، فإن الإعلان الحوثي جاء في سياق إجراءات تبدو شكلية، حيث تم إخطار وكلاء النيابة ومديري الشرطة في عمران والمديريات المجاورة فقط.
هذا النهج المقيد، الذي يبعد الأهالي والمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، يعزز الشكوك حول نية الجماعة في إخفاء الأدلة وتجنب المساءلة.
مصادر حقوقية وناشطون اعتبروا أن تحميل الأسر عبء استلام الجثامين في ظل الظروف الإنسانية القاسية، وفي وقت قياسي، هو محاولة مكشوفة للتنصل من المسؤولية القانونية والأخلاقية، وصفعة للمطالبات المستمرة بفتح تحقيقات مستقلة في المقابر الجماعية والانتهاكات المرتكبة في مناطق سيطرة الحوثيين.
سياق مقلق: نمط متكرر من الانتهاكات
المعلومات المتاحة تشير إلى أن مستشفى 'الصماد' (المعروف سابقًا بمستشفى عمران العام) تحول إلى موقع لتجميع الجثث المجهولة الهوية منذ سنوات.
ففي مايو 2025، أعلنت المليشيا نفسها عن دفن 194 جثة مجهولة الهوية في نفس المستشفى، دون الكشف عن نتائج أي تحقيقات أو تقارير طب شرعي، مما يضع نمطًا مقلقًا من الإفلات من العقاب.
هذا النمط ليس محصورًا في عمران، إذ تشير تقارير سابقة إلى ممارسات مشابهة في مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة، مثل صعدة والحديدة، حيث تم الإعلان عن دفن عشرات الجثث المجهولة، مما يثير مخاوف حقيقية من وجود مقابر جماعية لم تُكتشف بعد.
ردود الفعل والدعوات للتحقيق
في أعقاب الإعلان، تصاعدت الدعوات الحقوقية والشعبية المطالبة بـ تحقيق دولي مستقل ونزيه للكشف عن حقيقة هذه الجثث، وتحديد المسؤولين عن هذه الملفات الخطيرة.
المراقبون يؤكدون أن حجم الأعداد المكتشفة، وغياب الشفافية، وربطها بسجل حافل بالانتهاكات، يستوجب تدخلًا دوليًا عاجلًا لفتح تحقيقات شاملة في جميع المقابر الجماعية المشتبه بها في اليمن













































