اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
صدر للكاتبة والباحثة اليمنية كتاب بحثي عنوانه «المرأة العربية المثقفة في الرواية العربية: انتحال الذكورة وتحرير الجسد». صدر الكتاب عن «دار الريس للكتب والنشر» في بيروت. وهو دراسة في سوسيولوجيا الرواية والثقافة وتحليل الخطاب الروائي العربي في 11 رواية: مصرية، لبنانية، سورية، تونسية، وجزائرية. وتغطي هذه العينات الروائية حقبة زمنية، أو زمن اجتماعي – سياسي عربي، كثرت فيه التحولات، ويمتد من خمسينيات القرن العشرين إلى عام 2015.
والسؤال الأساسي الذي يطرحه البحث وأجاب عليه في فصول عدة، هو: كيف يصور الروائيون والروائيات العرب المرأة المثقفة في أعمالهم الروائية؟
وتفتتح العطاس كتابها بمقدمة – شهادة شخصية عنوانها «النساء والتعليم (اليمن).. في مجلس أمي رسائل جدي المهاجر». واللافت فيها أنها تستدعي خبراتها الفنية القصصية في السرد لتكتب، استنادا إلى تجربة عائلية وشخصية، شهادة عن أحوال الفتيات والنساء والتعليم، في أزمنة اليمن الاجتماعية المختلفة، بين الريف والمدينة وفي المهاجر، وفي الحقبة الانتقالية من المجتمع التقليدي المحافظ إلى المجتمع الاشتراكي في اليمن الجنوبي، لأن البحث يرى – استنادا إلى قراءته وتحليله النماذج الروائية الـ11 وبطلاتها – أن العوامل الأساسية الحاسمة في تكوين المثقفة ودورها ونشاطها وفاعليها في سائر المجتمعات العربية، هي: التعليم والعمل والاستقلال المادي، والانتقال من الأرياف إلى المدن. وهذه العوامل مجتمعة، هي التي تمكّنها من الخروج عن منظومة قيم المجتمعات العربية التقليدية التي تهمشها وتقمعها.
وينتمي هذا العمل البحثي إلى كتابة تجريبية وتطبيقية حول الأعمال الروائية. وهي نوع قليل الحضور في الثقافة العربية المعاصرة. ويتوزع البحث على 7 فصول: «نساء مؤثرات في التراث الإسلامي والنهضة العربية، نماذج المثقفة في الرواية العربية، المثقفة والمنظومة الاجتماعية، التأطير السياسي والصفوة الثقافية، جنس الكاتبـ/ـة وتأثيره على تشكيل صورة المثقفة، المثقفة والعنف، الحب والجنس بين الضياع والتدجين وامتلاك الجسد»، إضافة إلى خلاصة ختامية.
ومن الخلاصات التي توصل إليها البحث:
عدم تخلّص الروائي من الإسقاطات الذكورية: أسقط الروائيون في رواياتهم ظلهم الذكوري على مصائر النساء، فألبسوا البطلات لبوس الضمير المستتر للرجل. فوراء كل مثقفة رجل مثقف صنع صورتها، وجعلها نسخة عنه وتابعة له. ومن وجهة نظر أغلب الروائيين، ليست الأنثى، وإن كانت مثقفة، سوى فرع من أصل الرجل الذكر الناجز تاريخه قبلها.
التمرد والضياع: انخراط المرأة في أوساط ما يسمى النخب الثقافية وقيادة الرأي والحراك الاجتماعي، يستدرجها للتورط في تجارب عاطفية وجنسية مؤلمة. فالرجال في هذه الأوساط غالبا ما يستغلون انخراط النساء في نشاطات نضالية ونخبوية، للتغرير بهن عاطفيّا وجنسيّا.
الفردية المستقلة: يبدو أن الرواية «النسائية» لا تهتم كثيرا بتقديم نماذج مؤدلجة ومؤطرة حزبيّا، أو معتنقة شعارات صارخة. ولعل انحسار الخطاب الأيديولوجي الذي رافق سقوط المعسكر السوفييتي والاشتراكي، انعكس انكفاءً لنماذج المثقف العضوي والمبشر، لصالح بروز مثقفين ومثقفات يقدمون الوعي الشخصي والخلاص الفردي. وهذا ما ظهر في معظم نماذج الروايات، التي صدرت بعد عام 1990، وكتبتها نساء. أما خطاب ما قبل تسعينيات القرن العشرين الروائي، فمشحون بالأدلجة الثقافية والسياسة، وروائيوه رجال.
خطاب الروائي الذكوري: تبدو صفة المثقفـ/ـة منجزا ذهنيا ذكوريا صرفا. فالروائي ينشئ للمثقفة صورا تناسبه: يدخلها في التعليم والعمل والاستقلال الاقتصادي، فتعتنق أفكارا تحررية وتتبنى سلوكا حديثا متمردا على المجتمع، لكنه يقنِّعها بسلوكه الذكوري، بناءً على المعادلة التالية: المرأة التي تحمل أو تكتسب عقلا سليما، لا يمكن إلا أن تحمل جسدا مدنسا، وعوقب بالانتهاك والتبخيس. لذا تقيم بطلات الروائيين قطيعة مع أنوثتهن، ليتكشفن أخيرا أنهن منتهكات في مسيرتهن كلها. هكذا يكرر الروائي الذكر جدلية المدّنس والمقدس.
خطاب الروائية الأنثوي: يَظهر النص الروائي النسائي أو الأنثوي على وعي متجدد بالجسد، وجوديا وجماليا. فالروائيات يُعِدن الجسد إلى بكارة خَلْقِه الأولى، قبل أن يُخلَق اجتماعيا ويتسربل بأبوية جاهزة. وهكذا يصير الجسد نقيضا لصوره في الخطاب الروائي الرجالي أو الذكوري. لذلك صورت الروائيات المثقفة على مقاس رغباتهن في التحرر والتمرد على التقاليد الاجتماعية. كما صورنها على قطيعة مع تاريخ الحجب والتهميش، خصوصا حجب كينونتها وأفكارها ورغباتها الروحية والجسدية.
وركزت الروائيات على الجسد الأنثوي: احترام رغباته. عدم الخجل منه، باعتباره محظورا ومحرما. وهن طرقن محظورا آخر: الدين. فركزن على أن تكشف رواياتهن زوايا التناقض في بعض تعاليمه وأحكامه. وعلى التفرقة الحدية التي يقيمها بين النساء والرجال ومنحت الذكور امتيازات كثيرة على النساء.













































