اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ١٧ أيلول ٢٠٢٦
نشر الأستاذ المحامي غسان الغريبي مساء اليوم الخميس شهادته التالية إثر زيارته لمنوبيه من مناضلي الصمود المضربين عن الطعام بسجن المرناقية:
'اليوم زرت رفاقي وأصدقائي: وائل نوار، نبيل الشنوفي، غسان البوغديري وغسان الهنشيري.
دخلت السجن لأراهم، لكنني خرجت وأنا أحمل صورة لن تغادرني بسهولة.
رأيت رفاقاً أعرفهم منذ سنوات، أناساً اعتدت أن أراهم واقفين، يتحركون، يضحكون، يناقشون، ويختلفون معنا أحياناً ويتفقون معنا أحياناً أخرى.
اليوم رأيت فيهم تعباً كبيراً.
رأيت أجساداً أنهكها إضراب الجوع، لكنني رأيت أيضاً شيئاً آخر: إصراراً لم ينكسر.
تحدثنا، تبادلنا الكلمات، حاولنا أن نخفف عن بعضنا البعض، لكن هناك لحظات تصبح فيها الكلمات عاجزة تماماً.
هؤلاء ليسوا مجرد أسماء في قضية، ولا أرقاماً في السجون.
هؤلاء رفاقنا وأصدقاؤنا.
نعرفهم، نعرف ضحكاتهم، أحاديثهم، أحلامهم، ونحبهم.
ولهذا فإن رؤيتهم يتألمون ليست أمراً يمكن أن نمرّ عليه كخبر عابر.
هم اختاروا مواصلة إضراب الجوع إلى حين رفع المظلمة في حقهم.
وأنا أغادر السجن اليوم، لم أستطع أن أتخلص من سؤال واحد:
هل أصبح على الإنسان أن يؤلم نفسه إلى هذا الحد حتى يُسمع صوته؟
وائل، نبيل، غسان وغسان…
أنتم رفاقنا وأصدقاؤنا، وما يحدث لكم يعنينا.
أتمنى فقط أن يأتي اليوم الذي نلتقي فيه خارج أسوار السجن، لا خلف القضبان… وأن يكون حديثنا عن الحياة، لا عن الألم'.
*غسان الغريبي : محامي

























