اخبار الكويت
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- تواجه الأسواق العالمية حالة من الترقب مع دخول عام 2026، حيث يسعى المستثمرون لفك شفرة الأزمة الفنزويلية؛ فهل تمثل انعطافة تاريخية في تسعير المخاطر السياسية أم مجرد صدمة عابرة؟
ورغم القلق الواضح في العناوين الإخبارية، جاء رد فعل الأسواق متحفظاً، حيث ارتفع الذهب بنسبة 2% ليتجاوز 4400 دولار للأونصة، بينما حافظت سندات الخزانة الأمريكية على استقرارها، مما يشير إلى أن المستثمرين يمارسون 'تحوطاً هادئاً' بدلاً من الهروب الجماعي نحو الملاذات الآمنة،وفق 'سي إن بي سي'.
منحنى العقود الآجلة للنفط
يرى المحللون أن الاختبار الحقيقي للأزمة يكمن في 'هيكل سوق النفط' وليس في تذبذب الأسعار اللحظي؛ فطالما ظل خام برنت يحوم حول 60 دولاراً، وبقي منحنى العقود الآجلة في حالة 'كونتانجو' (Contango) – حيث الأسعار المستقبلية أعلى من الحالية – فإن السوق يشير إلى وفرة في الإمدادات.
ويشكل التحول نحو حالة 'باكوردشن' (Backwardation) أو التراجع، جرس إنذار حقيقي لنقص المعروض، وهو أمر لم يحدث بعد رغم أن فنزويلا تمتلك أضخم احتياطيات في العالم، إلا أن إنتاجها الحالي يمثل 1% فقط من الإمدادات العالمية، مع استمرار فائض الإنتاج من أوبك+.
مؤشر الخوف(VIX):
من العلامات المثيرة للدهشة هي بقاء مؤشر التقلبات ''VIXأو ما يعرف بمؤشر الخوف، عند ،مستويات منخفضة حول 14.5 نقطة، وهو رقم بعيد تماماً عن مستويات الذعر التي تجاوزت 50 نقطة خلال صدمات سابقة.
يعكس هذا الهدوء ثقة المستثمرين في أن العمل العسكري الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فنزويلا قد لا يؤدي إلى تعطل شامل في سلاسل التوريد العالمية، حيث تتبنى الأسواق استراتيجية 'الانتظار والترقب' لرؤية الخطوة القادمة لواشنطن في المنطقة.
الملاذات الآمنة
استفاد الذهب والفضة بشكل مباشر من أحداث كاراكاس، حيث قفزت الفضة بنسبة 3%، وسط توقعات بوصول الذهب إلى 4800 دولار للأونصة خلال عام 2026.
ويرى الخبراء أن هذا الارتفاع ليس مجرد خوف من الحرب، بل هو انعكاس لفقدان الثقة في القواعد الدولية التقليدية؛ إذ أن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مزقت التحالفات والاتفاقات التي اعتمدت عليها رؤوس الأموال الغربية لعقود، مما جعل المعادن النفيسة الملاذ الوحيد الموثوق في عالم يعاد رسم سياساته بالقوة.
عائدات السندات
تراقب المؤسسات المالية العائدات الحقيقية للسندات الأمريكية وفروق أسعار الائتمان في الأسواق الناشئة؛ فلو كانت أزمة فنزويلا تشكل تهديداً نظامياً، لظهر ذلك في انهيار عائدات السندات وارتفاع توقعات التضخم.
ومع استقرار هذه المؤشرات حتى الآن، يوجه المستثمرون أنظارهم نحو السندات ذات العائدات المرتفعةلقياس مدى تقييم المخاطر السيادية، معتبرين أن السندات الفنزويلية نفسها لم تعد معياراً مفيداً نظراً لكونها مثقلة بالديون منذ سنوات طويلة.
علاوة المخاطر الجيوسياسية
ينظر معظم المستثمرين إلى أحداث فنزويلا كصدمة تكتيكية مؤقتة حتى الآن، وليست تحولاً هيكلياً في النظام المالي العالمي.
ومع ذلك، فإن هذه الأزمة تفرض 'علاوة مخاطر جيوسياسية' جديدة ستلازم تسعير الأصول طوال العام، خاصة مع استمرار السياسة الأمريكية الهجومية التي يسلكها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تجعل من الصعب على الشركات العالمية الاعتماد على القواعد السابقة لإدارة المخاطر.
يتمثل الخطر الأكبر بعيد المدى في الرسائل التي يبعثها التدخل الأمريكي في فنزويلا إلى القوى العظمى الأخرى، حيث يخشى المحللون من أن ترسي هذه الحادثة سابقة تؤثر على بؤر توتر مثل تايوان أو أوكرانيا.
وبينما تروج بعض الأوساط لاحتمالية وجود 'اتفاقات كبرى' أو مقايضات سياسية بين واشنطن وبكين، تظل الأسواق مركزة على الأفعال الميدانية؛ فإدراج تايوان ضمن 'الخطوط الحمراء' في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2026 يؤكد أن فنزويلا هي جزء من رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأوسع للسيطرة على نصف الكرة الغربي وتأمين موارده.


































