اخبار اليمن
موقع كل يوم -نيوز يمن
نشر بتاريخ: ٣ تموز ٢٠٢٦
لم تعد قضية احتجاز ميرا صدام حسين مجرد خلاف على ملكية عقار أو نزاع بين شيخ قبلي وتاجر سلاح موالٍ للحوثيين، بل تحولت إلى أزمة سياسية وقبلية تكشف حجم الهشاشة التي تعانيها جماعة الحوثي في إدارة علاقتها بالقبائل، التي شكلت لعقود إحدى أهم ركائز نفوذها في شمال اليمن.
فمع اتساع 'نكف الكرامة' بقيادة الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي، وامتداد التأييد القبلي له من الجوف إلى محافظات أخرى، برزت مؤشرات على ارتباك متزايد داخل الجماعة، ترافق مع تصاعد الخلافات بين أجنحتها واستنفار أمني غير مسبوق في مناطق سيطرتها.
وقالت مصادر مطلعة إن حالة 'النكف القبلي' التي تشهدها محافظة الجوف منذ الإفراج عن الشيخ حمد بن فدغم تتوسع بوتيرة متسارعة، في ظل توافد قبائل من محافظات شمالية وجنوبية للمشاركة في 'نكف الكرامة'، مستفيدة من المكانة الاجتماعية والثقل القبلي الذي يتمتع به الشيخ، وهو ما أثار مخاوف الحوثيين ودفعهم إلى تعزيز انتشارهم الأمني والعسكري في عدد من المديريات.
وبحسب المصادر، فإن تنامي الحراك القبلي لم يقتصر تأثيره على المشهد الميداني، بل انعكس على البنية الداخلية للجماعة، حيث اتسعت الخلافات بين القيادات الحوثية، في ظل احتكار الدائرة الضيقة المحيطة بزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي لإدارة الملفات السياسية والأمنية والعسكرية، مقابل تهميش قيادات ميدانية وعقائدية بارزة، الأمر الذي عمّق حالة الانقسام داخل الجماعة.
وتزامنت هذه التطورات مع الظهور الإعلامي الأول لتاجر السلاح الموالي للحوثيين فارس مناع، الذي حاول احتواء الجدل الدائر حول القضية، نافياً وجود أي صلة له بميرا صدام حسين، ومؤكداً أنه استأجر الفيلا محل النزاع بعقد صادر عن ما يسمى بـ'الحارس القضائي' التابع للجماعة عقب أحداث ديسمبر 2017.
واعتبر مناع أن دعوة الشيخ بن فدغم إلى 'النكف القبلي' تمثل تصعيداً غير مبرر، مدعياً أن القضية كان يمكن معالجتها عبر الوساطات القبلية أو القضاء، كما اتهم الشيخ بإرسال مجموعة إلى محيط الفيلا التي يقيم فيها، معتبراً ذلك انتهاكاً لحرمة منزله.
في المقابل، نفى الشيخ حمد بن فدغم تلك المزاعم، مؤكداً أن فارس مناع رفض جميع الوساطات القبلية التي قادها 22 شيخاً، بينهم شخصيات تربطها به صلات قرابة، مشدداً على أن مطلبه الوحيد يتمثل في الإفراج عن ميرا صدام حسين، ومعلناً استمرار 'نكف الكرامة' في مطارح الريان بمحافظة الجوف حتى تنفيذ هذا المطلب، مع تحذيره من أن استمرار احتجازها سيدفع نحو مزيد من التصعيد.
وفي تطور لافت، أفادت مصادر محلية بانضمام مجموعات قبلية كانت قد شاركت في الحشد الحوثي المضاد إلى صفوف المؤيدين للشيخ بن فدغم، في تحول يعكس تراجع قدرة الجماعة على ضبط الحاضنة القبلية التي اعتمدت عليها طويلاً في ترسيخ نفوذها.
وتشهد محافظة الجوف حالة استقطاب متصاعدة مع استمرار تدفق القبائل إلى مواقع 'نكف الكرامة'، مقابل تحشيدات مضادة تنفذها جماعة الحوثي، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع إذا استمر التصعيد المتبادل.
ويرى مراقبون أن حالة الاستنفار الأمني التي تشهدها مناطق سيطرة الحوثيين لا ترتبط فقط بالأزمة القبلية، وإنما تعكس أيضاً الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتزايدة، إلى جانب قلق الجماعة من أي متغيرات قد تفتح الباب أمام تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع، وهو سيناريو ترى فيه تهديداً مباشراً لمشروعها السياسي والعسكري.
ورغم أن المؤشرات الحالية لا توحي بإمكانية إحداث تغيير سريع في موازين القوى، إلا أن اتساع 'نكف الكرامة' والانقسامات التي بدأت تطفو على سطح المشهد الحوثي يعكسان تصدعاً متنامياً في العلاقة بين الجماعة والقبائل، بما قد يفرض تحديات أكثر تعقيداً على الحوثيين خلال المرحلة المقبلة، إذا استمرت حالة الاحتقان واتسعت دائرة الرفض داخل بيئتهم التقليدية.













































