اخبار اليمن
موقع كل يوم -الأمناء نت
نشر بتاريخ: ١٠ أب ٢٠٢٦
مصادر: جنرالات ترامب يرون عدم جدوى الحل العسكري ويضغطون لخيار سياسي لإنهاء الصراع مع طهران
ترامب يتراجع عن تصعيد جديد ضد إيران بعد مخاوف خليجية وتحذيرات من رد يستهدف الطاقة
واشنطن تسعى لـ 'نصر رمزي' لإنهاء 6 أشهر من الحرب مع إيران وتأمين الملاحة في مضيق هرمز
بين حدود القوة الجوية ومأزق الخيارات الاستراتيجية
الأمناء / العرب
في تحول استراتيجي لافت يعكس تعقيدات الميدان العسكري واستمرار الصراع لفترة غير متوقعة تجاوزت النصف عام، كشفت مصادر رفيعة المستوى لشبكة 'سي إن إن' أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، يخوض نقاشات مكثفة ومغلقة مع كبار مستشاري الرئيس دونالد ترامب لإيجاد مخرج آمن من الحرب المستمرة مع إيران.
ويأتي هذا الحراك الميداني والدبلوماسي المكثف في ظل إدراك متزايد داخل أروقة المؤسسة العسكرية بأن الخيارات العسكرية المطروحة لتصعيد الصراع قد تأتي بنتائج عكسية تماماً، ومن غير المرجح أن تحقق القوة الجوية وحدها أهداف البيت الأبيض المعلنة. وبعد مرور ستة أشهر تقريبًا على نزاع عسكري بدأ بأسابيع من الادعاءات بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية، والذي لا يزال محكومًا بتعهد الرئيس الصارم بمنع طهران من الحصول على سلاح نووي، يجادل أرفع جنرالات ترامب سرًا بأنه لا يوجد حل عسكري سهل لإنهاء حرب اختار الرئيس خوضها.
خلال الأسابيع القليلة الماضية، أوضح الجنرال دان كين بوضوح تام في جلسات خاصة مع كبار مستشاري ترامب أن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى إيجاد مخرج من الحرب مع إيران.
ولا ينفرد كين برأيه بأن الحرب قد وصلت إلى مفترق طرق خطير؛ فقد ناقش مخاوفه العميقة بشأن الخيارات العسكرية المتاحة لتصعيد الصراع، وطرح إمكانية إيجاد مخرج آمن مع مسؤولين بارزين آخرين في الإدارة، بمن فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جيه دي فانس، بحسب مصدرين مطلعين.
وقد عقد الجنرال الأمريكي البارز مؤخرًا اجتماعات جانبية مكثفة مع بعض هؤلاء المستشارين الرئيسيين لترامب، الذين يشاركونه ذات الهواجس والتقديرات، في محاولة حثيثة لتسهيل التنسيق بين الوكالات الحكومية وضمان توافق وجهات نظرهم قبل اجتماعاتهم الدورية مع الرئيس. وأفادت مصادر 'سي إن إن' بأن الهدف الأساسي من هذه الاجتماعات الجانبية كان توضيح حدود ومخاطر الخيارات العسكرية المتاحة، بما في ذلك تلك التي لا تتضمن إرسال قوات برية أمريكية قد تكلف الولايات المتحدة خسائر بشرية باهظة وموجعة.
وقال أحد المصادر لشبكة 'سي إن إن' معقباً على هذه اللقاءات: 'أعتقد أنها مجرد طريقته لحماية الجيش'، مسلطاً الضوء على التوازن الدقيق الذي يحاول كين الحفاظ عليه بين واجبه العسكري وحماسة الإدارة السياسية للاندفاع في المعركة.
وقد أبدى الرئيس ترامب باستمرار معارضته الشديدة لفكرة نشر قوات برية أمريكية على الأراضي الإيرانية، مشيرًا إلى اعتقاده الراسخ بأن القصف الجوي المكثف وحده كفيل بإجبار النظام الإيراني على الموافقة على اتفاق بشروطه الخاصة. وفي المقابل، يرى كين وآخرون في حكومة ترامب، في جلسات خاصة مغلقة، أن هذا الاحتمال مستبعد تمامًا، وسعوا بدلًا من ذلك إلى تطوير خيارات بديلة تتناسب مع معايير الرئيس، وفقًا لمصادر متعددة مطلعة على المناقشات الأخيرة.
وفي المقابل، أشاد مسؤول رفيع في البيت الأبيض بمساهمات كين الحثيثة في فريق الأمن القومي لترامب، مصرحًا لشبكة 'سي إن إن': 'يُعدّ الجنرال كين إضافة قيّمة لفريق الأمن القومي للرئيس ترامب، والنجاح الباهر لعمليات 'إبيك فيوري' و'ميدنايت هامر' و'أبسولوت ريزولف' خير دليل على ذلك'. وأضاف المسؤول ذاته: 'يقدم الجنرال دائمًا معلومات دقيقة وموضوعية، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الخيارات، للقائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يتخذ القرارات في نهاية المطاف بناءً على ما يراه الأنسب للأمن القومي الأميركي'.
لهذه الأسباب الجوهرية، كان كين ومسؤولون آخرون في إدارة ترامب متخوفين بشدة من الخطة الأخيرة المطروحة في أواخر شهر يوليو لشنّ ضربات جديدة أكثر شراسة وعنفاً، وذلك بسبب مخاوفهم الكبيرة من التداعيات المحتملة لتصعيد الصراع، حتى مع استعداد الرئيس مبدئيًا للموافقة على ما وصفه بعملية عسكرية 'واسعة النطاق'، وفقًا لأحد المصادر الذي رفض الخوض في تفاصيل العملية العسكرية الدقيقة. وأضاف المصدر لشبكة 'سي إن إن': 'كانت الجهات الوحيدة المؤيدة للعملية هي عناصر من القيادة المركزية الأميركية'، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن إسرائيل أيدت أيضًا على نطاق واسع عملية لتصعيد الصراع العسكري
لكنّ التناقص الحاد في مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الرئيسية وأنظمة الدفاع الجوي كان عاملاً مؤثراً وحاسماً أيضاً، وفقاً لتقارير شبكة 'سي إن إن'؛ حيث ذكرت مصادر متعددة أن هذا الأمر أثار قلقاً بالغاً ليس فقط من قبل كين، بل أيضاً من قبل مسؤولين خليجيين أبلغوا مؤخراً مسوي الإدارة الأميركية كيف يمكن لنقص أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المتطورة أن يؤثر سلباً على قدرتهم على صدّ أي ردّ إيراني محتمل إذا قرر ترامب المضي قدماً في تصعيد الصراع.
وقد هدد ترامب مراراً وتكراراً بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران، وهي خطوة قالت مصادر 'سي إن إن' إنها من غير المرجح أن تجبر إيران على الاستسلام - كما ألمح كين نفسه علناً - ومن شبه المؤكد أنها ستؤدي إلى هجمات انتقامية تستهدف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج. وأضافت مصادر عديدة أن القيام بذلك من شأنه أن يزيد من استياء الشعب الإيراني، بدلاً من توجيه اللوم إلى النظام الحاكم.
بينما أبدى كين مخاوفه الجسيمة، فقد حرص أيضاً على الحفاظ على علاقته الشخصية والعملية مع ترامب، وكان حذرًا للغاية في كيفية شرحه للآثار السلبية المحتملة للخيارات العسكرية عند عرضها مباشرة على الرئيس، بحسب ما أفادت به مصادر 'سي إن إن'. لقد بذل جهدًا كبيرًا خلال فترة رئاسته لهيئة الأركان لضمان نيل ثقة ترامب المطلقة، حتى أنه سعى في إحدى المرات لتأمين مكتب خاص في البيت الأبيض ليتمكن من إطلاع الرئيس بانتظام، وليكون لديه مكان آمن للغاية للعمل منه أثناء وجوده هناك، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.
أفاد مصدران مطلعان على النقاشات الدائرة لشبكة 'سي إن إن' أن كين كان 'يؤدي واجبه المهني' عندما أثار مؤخرًا، خلال اجتماع في البيت الأبيض مع ترامب ومسؤولين كبار آخرين أواخر الشهر الماضي، الجوانب السلبية المحتملة للخيارات العسكرية لتصعيد الصراع، بما في ذلك المخاوف الكبيرة بشأن مخزون الذخائر الأميركية المستنزف أصلًا.
يبدو أن كين قد أصبح أكثر صراحةً ووضوحاً في الأسابيع الأخيرة بشأن الآثار المحتملة للتصعيد الأميركي، سواءً من الدرجة الثانية أو الثالثة. وكانت شبكة 'سي إن إن' قد أفادت سابقًا بأنه أثار تحديدًا مخاوف جدية بشأن استنزاف مخزون الذخائر الأميركية خلال اجتماعين على الأقل مع ترامب، حيث نوقشت خيارات التصعيد المتاحة. لكن في الوقت نفسه، أكد كين خلال هذين الاجتماعين، وفقًا لمصدر مطلع على إحدى تلك المناقشات للشبكة، أن الجيش الأميركي قادر على إلحاق أضرار جسيمة بإيران إذا قرر ترامب في نهاية المطاف المضي قدمًا في عملية من شأنها تصعيد الحرب.
أثار كاين مخاوف متكررة بشأن تناقص مخزون الذخائر الأميركية خلال اجتماعين على الأقل مع ترامب مؤخرًا، حيث نوقشت خيارات محتملة لتصعيد الصراع، وفقًا لتقارير 'سي إن إن'. وفي المقابل، يبدو ترامب أكثر استياءً من حقيقة أن تأثير الحرب على الذخائر الأميركية قد تم الكشف عنه علنًا، حيث عبّر عن هذه المظالم خلال اجتماع مع مجلس وزرائه في كامب ديفيد الأسبوع الماضي.
كما يُعدّ نقص الذخائر أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت البنتاغون والقيادة المركزية الأميركية مؤخرًا إلى إعادة تقييم الاستراتيجية العسكرية الأميركية بالكامل، بحسب ما أفادت به شبكة 'سي إن إن'.
ومع اقتراب الحرب من إتمام ستة أشهر كاملة، عادت الانتقادات الحادة الموجهة إلى كين بشأن أسلوبه في إدارة العمل، وبدأت تظهر تساؤلات ملحة حول افتقاره النسبي للخبرة في إدارة صراع طويل الأمد ومعقد. وقال مصدر مطلع على كيفية تعامل كين مع الأزمة الحالية - استراتيجيًا وفي إدارة علاقته المعقدة مع ترامب - لشبكة 'سي إن إن': 'إنه غير مؤهل تمامًا لهذا الأمر'.
لذا، بينما يواصل كين وغيره من قادة الأمن القومي التأكد من إدراك ترامب أن الإجراءات العسكرية التصعيدية الأقل حدة قد تُفضي إلى نتائج عكسية كارثية، ينصب التركيز الاستراتيجي الراهن -وفقاً لتقارير شبكة 'سي إن إن'- على إيجاد مخرج سياسي ودبلوماسي يُتيح للرئيس تحقيق 'نصر رمزي' على الأقل، يُمكنه محاولة تسويقه سياسياً للشعب الأميركي دون عرقلة أي انفراجة دبلوماسية محتملة في الأفق، بدءاً من الوصول إلى اتفاق دائم لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين خطوط الملاحة الدولية.













































