×



klyoum.com
tunisia
تونس  ٣٠ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
tunisia
تونس  ٣٠ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار تونس

»ثقافة وفن» أنباء تونس»

«رُفِعت الجلسة» لحميدة الشايب : حين تصبح الكتابة مرافعة ضد النسيان

أنباء تونس
times

نشر بتاريخ:  السبت ٢٩ أب ٢٠٢٦ - ١١:٤١

 رفعت الجلسة لحميدة الشايب : حين تصبح الكتابة مرافعة ضد النسيان

«رُفِعت الجلسة» لحميدة الشايب : حين تصبح الكتابة مرافعة ضد النسيان

اخبار تونس

موقع كل يوم -

أنباء تونس


نشر بتاريخ:  ٢٩ أب ٢٠٢٦ 

من تجربة شخصية إلى رواية تستعيد الذاكرة، وتبحث في الفقد عن معنى الإنصاف. «رُفِعت الجلسة» لا تبدأ بالحكاية، بل بما سبق الحكاية: إهداء، تنبيه، ثم تصدير يكشف للقارئ من أين جاءت الرواية ولماذا كُتبت. حميدة الشايب تهدي الكتاب إلى عبد الجبار العش، زوجها ورفيقها، وتكتب له: «كتبتَ السيرة بخطّ يديك، وأكملتها بقلبي وفي خيالي… وإنصافك».

جمال ڨتالة

هذه العبارة تمنح الرواية مدخلها الأساسي. فالنص، كما توضّح الكاتبة، مستوحى من تجربة إنسانية، لكنه لا يقدم نفسه كسيرة حرفية أو وثيقة للوقائع. ما حدث في الحياة يمر عبر الذاكرة ثم يعاد بناؤه في الخيال. وبين التجربة الأصلية والنص الروائي تتدخل عين الكاتبة، ووعيها القانوني، وحساسيتها تجاه الشخصيات وما عاشته من ألم.

منذ الصفحات الأولى، يتضح أن حميدة الشايب لا تريد أن تروي فقط ما جرى، وإنما تحاول أن تفهمه بعد أن أصبح جزءًا من الماضي. لذلك تأتي كلمة «وإنصافك» في الإهداء كأنها مفتاح للرواية: إنصاف شخص غاب، وإنصاف ذاكرة بقيت، وإنصاف تجربة لم تجد خاتمتها في الحياة فوجدتها، أو حاولت أن تجدها، في الكتابة.

الصفحة الأخيرة التي رفضت أن تتركها بيضاء

في «التصدير الأول» تتضح ظروف ولادة النص بصورة أكبر. عبد الجبار العش كان قد بدأ الكتابة، وحميدة الشايب قررت أن تواصلها. تقول إنها رفضت أن تترك الصفحة الأخيرة بيضاء. بهذه العبارة تنتقل الكتابة من مجرد فعل أدبي إلى علاقة مباشرة مع الفقد.

لا تحاول الكاتبة أن تستعيد الراحل عبر السيرة وحدها، وإنما عبر إعادة بناء ما بقي منه في الذاكرة. لذلك تأتي عبارة «الألم لا يكتب حين يكتب» ذات دلالة خاصة. فالكتابة لا تحدث في اللحظة الأولى للألم، حين تكون التجربة أثقل من اللغة، وإنما بعد أن تبدأ الذاكرة في استعادة التفاصيل وإعادة ترتيبها.

وتتكرر في التصدير صورة «الكلب» الذي يلاحقها في نومها ويرفض الرحيل. الصورة تكتسب معناها الكامل في علاقتها بكتاب عبد الجبار العش «محاكمة كلب». ما كان عنده مادة للكتابة يعود عندها أثرًا من آثار الذاكرة، شيئًا يطاردها ولا يسمح لها بإغلاق الماضي.

من هنا يمكن فهم الرواية باعتبارها امتدادًا لحوار لم ينته. هو بدأ السيرة، وهي أكملتها بالخيال. هو ترك صفحات، وهي حاولت أن تمنحها نهاية.

لكن الرواية لا تبقى أسيرة هذه الخلفية الشخصية. بعد الإهداء والتصدير، يبدأ النص في بناء عالمه الخاص، بشخصياته وأحداثه ومساراته.

حين يتحول الجسد إلى ذاكرة

في القسم الأخير من الرواية، خصوصًا من الفصل الخامس عشر إلى الفصل الحادي والعشرين، يتغير إيقاع السرد بصورة واضحة. يبدأ المشهد في المستشفى، حيث يصبح الجسد مركز الحكاية. تفاصيل غرفة الإنعاش، وحركة المسعف، والجسد الذي لم يعد يتحرك، تضع القارئ داخل لحظة يفرض فيها المرض منطقه الخاص.

السرد هنا لا يحتاج إلى الكثير من الشرح. التفاصيل القصيرة والمتتابعة تمنح المشهد توتره، وكأن الزمن نفسه أصبح مرتبطًا بحالة الجسد.

ثم تنتقل الحكاية من الحاضر إلى الذاكرة. تستعيد كفاح الصور والوجوه والعلاقة وجملة بعد أخرى تعيد تركيب6 الماضي. ويصل هذا المسار إلى الحلم، حيث يظهر جواد في صورة مختلفة: «كطفل لم يتعلم المشي بعد».

هذه الصورة مهمة لأنها تغير موقع الشخصية داخل الرواية. جواد لا يعود مجرد طرف في علاقة مؤلمة، بل يظهر داخل ذاكرة كفاح بوصفه إنسانًا له طفولته وهشاشته وتاريخه. لا يعني ذلك إسقاط المسؤولية أو تبرئة الشخصية، وإنما يمنحها تعقيدًا يرفض الاختزال.

وتلعب الموسيقى دورًا في هذا التحول. حضور «آداجيو أرنخويث» يفتح مساحة مختلفة داخل السرد، تتراجع فيها لغة الحكم ويعلو فيها صوت الذاكرة. ثم ينقطع الحلم وتعود كفاح إلى السرير: «ثم انقطع الحلم. فتحت عيني فإذا بي في مكاني نفسه: ممددة على السرير بجانبه».

المشهد كله يقوم على الانتقال بين ما تتذكره الشخصية وما تعيشه في اللحظة نفسها، بين واقع لا يمكن تغييره وحلم يمنحها فرصة لرؤية الماضي بطريقة أخرى.

من الألم إلى الفعل: كفاح تستعيد صوتها

تتحول كفاح في نهاية الرواية من شخصية تواجه تجربتها الخاصة إلى شخصية تنفتح على تجربة امرأة أخرى. تصبح محامية وتدافع عن نجلاء، ضحية الاغتصاب.

هذه النقلة ليست تفصيلًا في الخاتمة. إنها إحدى الأفكار الأساسية التي يقوم عليها النص. فالتجربة الشخصية لا تنتهي عند حدود صاحبها، وإنما يمكن أن تتحول إلى وعي بالآخر. كفاح لا تختار أن تجعل ما عاشته سببًا للانتقام، بل تدخل به إلى مساحة أخرى: الدفاع، والمساندة، ومحاولة تغيير المصير.

هنا تستعيد حميدة الشايب موقعها المهني داخل الرواية. القانون الذي كان حاضرًا في بناء النص يصبح جزءًا من مصير الشخصية نفسها. كفاح لا تبقى موضوعًا للحكاية، بل تصبح صاحبة موقف وصاحبة صوت.

أما جواد، فالرواية لا تقدمه في صورة واحدة. الحلم، والذاكرة، واستعادة الماضي تمنح الشخصية مساحة من التعقيد. وهذا من نقاط قوة النص، لأنه يبتعد عن التفسير المباشر ويترك للقارئ مهمة تركيب الشخصية وفهم دوافعها.

ثم يأتي الطفل في النهاية ليقلب اتجاه الرواية. بعد المرض والموت والذاكرة، تظهر الحياة في صورة جديدة. وتصبح لحظة احتضان كفاح للطفل امتدادًا لما بدأته الرواية منذ الإهداء: البحث عن إمكانية للاستمرار بعد الفقد.

في هذه النقطة تحديدًا، تتضح دلالة عنوان الرواية. «رُفِعت الجلسة» ليست فقط عبارة مرتبطة بالمحكمة، بل هي أيضًا إعلان عن نهاية مرحلة من حياة الشخصية وبداية مرحلة أخرى.

بين القانون والخيال: مرافعة لا تنتهي

تظهر خلفية حميدة الشايب كمحامية في طريقة النظر إلى الشخصيات والأحداث، لكن الرواية لا تتحول إلى مرافعة قانونية طويلة. القانون يدخل في النص من خلال مفرداته ومنطقه، ثم يتراجع عندما تتقدم الذاكرة والحلم.

في المقابل، تظهر لغة أكثر قربًا من الجسد والعاطفة في لحظات أخرى: «شبكت أصابعي مع أصابعه»، ثم «صرخت… انفجرت وبكيت». هذه اللغة لا تبحث عن إثبات واقعة، وإنما عن التقاط أثرها في النفس.

ومن هنا تأتي إحدى خصائص الكتاب: التعايش بين عين تعرف كيف تجمع الشهادات والوقائع، وذات تعرف أن التجربة الإنسانية لا يمكن أن تختزل في شهادة أو ملف.

حتى الرموز في الرواية تتحرك ضمن هذا التوتر. المحكمة تمثل القانون، المطر يرافق لحظات التأمل والعبور، والعبارة التي تحمل عنوان الكتاب تعود لتغلق مرحلة وتفتح أخرى.

ولا تحتاج هذه الرموز إلى تأويل واحد ونهائي. قيمتها في أنها تترك للنص مساحة إضافية، وتجعل بعض مشاهده تتجاوز معناها المباشر.

في النهاية، تعود الرواية إلى الإهداء وإلى تلك الكلمة: «وإنصافك». فالإنصاف الذي تبحث عنه حميدة الشايب ليس حكمًا يصدره قاضٍ، وإنما محاولة أدبية لمنح الغائب مكانًا في الذاكرة، ومنح الناجي إمكانية مواصلة الحياة.

لهذا فإن «رُفِعت الجلسة» لا تنتهي فعليًا عند رفع الجلسة. هناك ما يستمر بعدها: طفل، وذاكرة، وامرأة خرجت من موقع المتلقية للألم إلى موقع الفاعلة، وكاتبة رفضت أن تترك الصفحة الأخيرة بيضاء.

* 'رُفعت الجلسة' – رواية حميدة الشايب – اركاديا – 2026.

 رفعت الجلسة لحميدة الشايب : حين تصبح الكتابة مرافعة ضد النسيان
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار تونس:

الجيش الجزائري يتدخل جوا وبرا للمساهمة في إخماد حرائق جيجل والطارف 

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
4

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2494 days old | 247,686 Tunisia News Articles | 6,100 Articles in Aug 2026 | 0 Articles Today | from 16 News Sources ~~ last update: 27 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل