اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
كشفت تقارير حديثة عن اكتشافات معدنية ضخمة في الصين قد يكون لها تأثير كبير في إعادة تشكيل خريطة سوق المواد الخام الحيوية عالمياً، في ظل تصاعد التنافس الدولي على تأمين سلاسل الإمداد المرتبطة بقطاعات التكنولوجيا والطاقة.
ووفقاً للبيانات، تم العثور على رواسب هائلة من معدن الفلوريت في إقليم سيتشوان، وهو معدن يُعد المصدر الرئيسي لعنصر الفلور المستخدم بكثافة في صناعة أشباه الموصلات والبطاريات.
تعتمد صناعة الرقائق الإلكترونية على مركبات الفلور في عمليات دقيقة مثل تنظيف وحفر رقائق السيليكون، ما يمنح هذا الاكتشاف أهمية استراتيجية كبيرة في الصناعات المتقدمة.
ويرى خبراء أن هذه الاكتشافات ستزيد من حصة الصين من احتياطيات الفلوريت العالمية، ما يعزز هيمنتها الحالية على سوق المعادن الحيوية، ويمنحها نفوذاً إضافياً في التحكم بسلاسل الإمداد العالمية، خاصة في القطاعات التقنية الحساسة.
إلى جانب ذلك، يبرز معدن الباريت كعنصر أساسي في قطاع الطاقة، إذ يُستخدم بشكل واسع في عمليات حفر آبار النفط والغاز، حيث يشكل أكثر من 70% من استخداماته العالمية.
وتكمن أهميته في قدرته على تقليل مخاطر الانفجارات خلال الحفر العميق، ما يجعله مكوناً لا غنى عنه في استكشاف موارد الطاقة الحديثة.
وتشير التقديرات إلى أن غيابه قد يؤدي إلى تعطّل كبير في عمليات استخراج الهيدروكربونات.
وفي سياق متصل، أعلنت الصين أيضاً عن اكتشاف كميات كبيرة من معدن الأنتيمون في مقاطعة غانسو، وهو عنصر يدخل في صناعات متعددة، من بينها الإلكترونيات والصناعات العسكرية، بالإضافة إلى استخدامه كمثبط للهب في المواد البلاستيكية، حيث يعزز هذا الاكتشاف مكانة الصين التي تعد بالفعل أكبر منتج عالمي لهذا المعدن.
وتأتي هذه الاكتشافات ضمن استراتيجية أوسع تنتهجها بكين لإدارة صادرات المعادن الحيوية، حيث فرضت قيوداً على تصدير بعض العناصر الأرضية النادرة، مع اعتماد نظام تراخيص طويلة الأجل لضبط تدفقات التصدير.
وقد انعكس ذلك في تحسن الصادرات إلى أوروبا مقابل تراجعها نحو الولايات المتحدة، في ظل استمرار التوترات التجارية بين الطرفين.
كما يبرز منجم “ماونيويبينغ” في سيتشوان كمركز متكامل يضم عدة موارد استراتيجية، ما يجعله محوراً رئيسياً لتغذية صناعات الطاقة والتكنولوجيا.
ويرى محللون أن هذا التركّز الكبير للموارد يزيد من صعوبة جهود الدول الصناعية لتنويع مصادرها بعيداً عن الصين.
ومع استمرار عمليات الاستكشاف، تتجه التوقعات إلى اكتشاف المزيد من الموارد مستقبلاً، ما يعزز استمرار الهيمنة الصينية على سوق المعادن الحيوية، ويضع الدول الصناعية أمام تحديات متزايدة لتأمين بدائل مستقرة لهذه المواد الاستراتيجية.


































