اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٢٦ شباط ٢٠٢٦
ننقل في ما يلي الرسالة المفتوحة التي وجهتها من وراء قضبان سجن بلاريجيا بجندوبة الأستاذة عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر تذكيرا بقرار مجموعة العمل الأممية المختصة بالنظر في ملفات الاحتجاز التعسفية التابعة لمجلس حقوق الإنسان لمنظمة الأمم المتحدة الذي صرح 'بعدم شرعية إحتجازي بإعتبار أنّه تأسس على إجراءات باطلة في ظل غياب تام لأي فعل موجب للتتبع الجزائي وإندرج في إطار مصادرة آرائي والإعتداء على حقي المشروع في التعبير والتنظم وإقصائي من الحياة السياسية،
هذا القرار الذي دعا بكل وضوح إلى إطلاق سراحي بصفة عاجلة…' و ها هي، رغم جسامة المظلمة، وفق ما أفادته، ازداد وضعها القانوني تعكرا لمواجهة عقوبة سجنية ب14 عاما و 6 أشهر…
……
نص الرسالة المنشورة على صفحة الحزب الدستوري الحر:
'الحمد لله وحده
تونس في 26 فيفري 2026
رسالة الأستاذة عبير موسي
تحية وطنية عطرة يا توانسة،
اليوم 26 فيفري 2026 مرّت سنة كاملة على إشعار الحكومة التونسية بقرار مجموعة العمل الأممية المختصة بالنظر في ملفات الإحتجاز التعسفي التابعة لمجلس حقوق الإنسان لمنظمة الأمم المتحدة الذي صرح بعدم شرعية إحتجازي بإعتبار أنّه تأسس على إجراءات باطلة في ظل غياب تام لأي فعل موجب للتتبع الجزائي وإندرج في إطار مصادرة آرائي والإعتداء على حقي المشروع في التعبير والتنظم وإقصائي من الحياة السياسية،
هذا القرار الذي دعا بكل وضوح إلى إطلاق سراحي بصفة عاجلة، صادر عن هيكل أممي معترف به من الدولة التونسية التي خولت لمواطنيها التظلم أمامه، ولا يمكنها تجاهله أو شيطنته ومن واجبها تنفيذه في إطار إحترام إلتزاماتها الدولية ومصادقتها على المعاهدات العالمية في مجال الحقوق والحريات وإنخراطها في ميثاق الأمم المتحدة وتَعهُدِها بالإمتثال لما جاء فيه وهو ما تؤكده يوميا في بلاغاتها الرسمية ومن خلال مشاركاتها المنتظمة في الإجتماعات الأممية وآخرها الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة منذ 23 فيفري 2026 بجنيف ومداخلاتها المحملة بالدعوات لكافة الدول بضرورة إحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي،
ورغم هذا المطلب الأممي المؤسس واقعا وقانونا ورغم جسامة المظلمة المسلطة عليّ فإنني لازلت أقبع وراء القضبان بل إزداد وضعي القانوني تعكرا إذ أصبحت أواجه أحكام سجنية بأربعة عشر سنة وستة أشهر (14 سنة و6 أشهر) من أجل مواقفي السياسية وتصريحاتي الإعلامية المنتقدة للمسارات الإنتخابية وممارسة حقي في القيام بالإجراءات الضرورية للتظلم القضائي ضد الأوامر الرئاسية المتعلقة بالإنتخابات المحليّة.
وها أنا أقضي ثالث 'رمضان' في ثالث معتقل أودع فيه منذ إختطافي في 03 أكتوبر 2023: رمضان 2024 في معتقل منوبة، رمضان 2025 في معتقل بلي، رمضان 2026 في معتقل بلاريجيا…
من 03 أكتوبر 2023 على الساعة 17:26 دقيقة إلى اليوم 26 فيفري 2026 على الساعة 17:26 دقيقة: تكبدتُ 878 يوما… 21072 ساعة… مليون و264 ألف و320 دقيقة من الظّلم والقهر والقمع والحرمان والتعذيب النفسي والمرض والألم الجسدي والعنف المعنوي والسياسي والإقتصادي والإجتماعي،
مرت السنوات والأشهر والأسابيع والأيام والساعات والدقائق والثواني بعذاباتها وأحزانها ولم تغيّر شيئا في ثوابتي السياسية وقناعاتي الفكرية بل عززت ثقتي في المشروع الوطني الذي أحمله وزادتني عزيمة وإصرارا على مواصلة مسيرة النضال السلمي الشريف إلى نهايتها وعلمتني دروسا في الحياة وأسقطت الأقنعة وكشفت معادن الناس ومنحتني الفرصة للجلوس إلى نفسي مع ذكرياتي وكتبي ومجلاتي بعيدا عن صخب الدنيا وضوضاء شبكات التواصل الإجتماعي التي لم تتورع حتى أثناء هذه المحنة التي أمر بها عن تشويهي وهتك عرضي 'ونهش لحمي' في تحصين كامل من التتبعات،
صـارعت كثيرا لتحويل حرمـاني من الدفء العـائلي وحرقتي على البعد عن إبنتَيَّ اللتين تحتــاجـــان حناني في هذه السن الدقيقة إلى طاقة إيجابية وقدرة على الصبر وتجاوز الصعاب إلى أن يأتي الفرج،
في خضم كل ذلك لم أتخلف يوما عن متابعة الشـأن الوطني والدولي ولم أنقطع عن الإطلاع على مجريات الساحة الوطنية والعالمية…
إستمعتُ إلى الخطاب الرسمي وواكبت أطروحات الموالين والمعارضين 'وجماعة المساندة النقديّة' والخبراء الذين أصبحوا يتصدرون المنابر … حللت وناقشت في صمت داخل زنزانتي كل الأفكار وتركت جراحي جانبا وتجردت من غضبي على السلطة التي ظلمتني وقرأت الواقع بمنطق مرأة الدولة التي لا تسمح بتقويض أسس الجمهورية ولا تقبل بتعريض البلاد إلى المخاطر ولا ترضى بالذل والهوان لتونس وللتوانسة مهما كان الموقف ممن يحكم ولا تنتظر حصول كارثة طبيعية أو إرهابية أو إقتصادية أو إجتماعية حتى تصفي حساباتها مع أصحاب القرار،
نظرت إلى الأمور بعين رئيسة الحزب الدستوري الحرّ الذي إختار شعار 'حفظ الأمانة وإستمرار الرسالة' ليخوض مسيرة كفاح وطني صعبة وشائكة ومحفوفة بالمخاطر ولم يغادر الميدان رغم التهديد والوعيد والعرقلة ومناخ الخوف القائم حاليا،
وإستخلصت أننا أصبحنا أمام دولتين مختلفتين داخل نفس الدولة:

























