اخبار اليمن
موقع كل يوم -نيوز يمن
نشر بتاريخ: ٢٥ نيسان ٢٠٢٦
يتصاعد القلق داخل دوائر صنع القرار في واشنطن من تحركات إيرانية يُعتقد أنها تتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ في شمال وغرب إفريقيا، عبر توظيف جبهة جبهة البوليساريو كذراع إقليمية جديدة، في سيناريو يُقارن بشكل متزايد بنموذج جماعة الحوثي في اليمن.
هذا الطرح، الذي بدأ يتردد بقوة في أروقة الكونغرس ومراكز الأبحاث، يعكس مخاوف من انتقال استراتيجية “الوكلاء” الإيرانية من الشرق الأوسط إلى القارة الإفريقية، بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وجيوسياسية تتجاوز حدود النزاع التقليدي في الصحراء الغربية.
وأعاد السيناتور الأمريكي تيد كروز إثارة ملف البوليساريو داخل مجلس الشيوخ، في خطوة تعكس تحول القضية من نزاع إقليمي إلى ملف ذي أبعاد أمنية دولية.
وخلال جلسات استماع رسمية، حذر كروز من أن الجبهة لم تعد مجرد حركة انفصالية، بل تحولت – وفق تقديرات أمريكية – إلى جزء من شبكة نفوذ مرتبطة بإيران، تعمل على زعزعة الاستقرار في مناطق تمتد من الساحل الإفريقي إلى تخوم أوروبا.
وتعزز هذا التوجه بتحرك مشترك مع السيناتورين توم كوتون وريك سكوت، حيث تقدموا بمشروع قانون يدعو إلى تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، وهو تطور يحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، في حال إقراره، إذ سيفتح الباب أمام فرض عقوبات وقيود دولية على أنشطة الجبهة وشبكاتها.
وتشير قراءات تحليلية إلى أن التحركات الإيرانية في إفريقيا تأتي ضمن استراتيجية طويلة الأمد تعتمد على بناء شبكات نفوذ غير مباشرة، عبر دعم جماعات محلية قادرة على العمل كوكلاء إقليميين. هذا النموذج، الذي برز في عدة ساحات شرق أوسطية، يُعتقد أنه يجد في البيئات الهشة في الساحل وشمال إفريقيا فرصة للتمدد، خصوصاً مع ضعف الدولة المركزية وانتشار شبكات التهريب والجماعات المسلحة.
وتحذر أوساط أمنية أمريكية من أن اقتراب مناطق نشاط البوليساريو من ممرات استراتيجية وطرق تهريب نشطة، يجعلها نقطة ارتكاز محتملة لأي مشروع نفوذ إيراني في القارة، بما يسمح لطهران بالتحرك بعيداً عن الضغوط المباشرة في الشرق الأوسط.
وتتحدث تقارير أمنية غربية عن تحول نوعي في طبيعة الدعم الإيراني المقدم للجبهة، حيث لم يعد يقتصر على الإسناد اللوجستي، بل امتد – وفق هذه التقديرات – إلى تزويدها بأسلحة متطورة، تشمل طائرات مسيّرة وأنظمة صاروخية وذخائر حديثة.
وفي هذا السياق، يبرز دور الحرس الثوري الإيراني، الذي يُتهم بالإشراف على نقل هذا الدعم عبر شبكات معقدة، إلى جانب اتهامات لـحزب الله اللبناني بتقديم تدريبات عسكرية متقدمة لعناصر من الجبهة، سواء داخل سوريا أو في مواقع أخرى.
وتعزز هذه المعطيات ما أعلنته المغرب عام 2018، عندما قررت قطع علاقاتها مع إيران، مستندة إلى ما وصفته بأدلة على تورط مباشر في دعم البوليساريو عسكرياً.
وعلى الصعيد الميداني، تشير تقارير إلى أن أنشطة البوليساريو شهدت تحولاً ملحوظاً، مع محاولات استهداف مناطق خاضعة للإدارة المغربية، وهو ما اعتُبر تصعيداً يعكس تغيراً في طبيعة المواجهة.
ويرى محللون أن هذا التحول قد يكون مؤشراً على انتقال الجبهة من نمط “النزاع التقليدي” إلى نمط أكثر تعقيداً، يتداخل فيه البعد العسكري مع الحسابات الجيوسياسية، خصوصاً في ظل الحديث عن دعم خارجي متزايد.
تشير تقارير صادرة عن مراكز أبحاث دولية إلى أن أنشطة البوليساريو تجاوزت الإطار السياسي والعسكري التقليدي، لتشمل – وفق هذه التقديرات – أنماطاً من التعاون مع جماعات مسلحة في منطقة الساحل، إضافة إلى الانخراط في شبكات تهريب السلاح.
كما تتهم هذه التقارير الجبهة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 برعاية الأمم المتحدة، واستغلال المساعدات الإنسانية لدعم بنيتها العسكرية، وهي اتهامات، إن ثبتت، قد تعيد تعريف موقع الجبهة في التصنيفات الدولية.
لا تقتصر المخاوف الأمريكية على حدود النزاع في الصحراء الغربية، بل تمتد إلى أبعاد استراتيجية أوسع، أبرزها احتمال تأثير هذا التمدد على أمن الملاحة الدولية في مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويرى خبراء أن تموضع نفوذ إيراني محتمل في هذه المنطقة قد يمنح طهران ورقة ضغط جديدة على أوروبا، ويخلق تحديات أمنية معقدة لحلفاء الولايات المتحدة في الضفة الجنوبية للمتوسط.
في ضوء هذه التطورات، تبدو الولايات المتحدة أمام مفترق طرق في التعامل مع هذا الملف، حيث يطرح خيار تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية كأحد أبرز السيناريوهات المطروحة.
ويحمل هذا الخيار تداعيات تتجاوز الجانب القانوني، إذ قد يسهم في إعادة رسم التوازنات الإقليمية، وتعزيز حضور واشنطن في إفريقيا، في مواجهة ما تعتبره تمدداً إيرانياً متزايداً.
وبين التحذيرات السياسية والتقارير الاستخباراتية، يتبلور ملف جبهة البوليساريو كقضية تتجاوز حدودها التقليدية، لتدخل في صلب التنافس الدولي على النفوذ في إفريقيا. ومع استمرار الجدل داخل واشنطن، يبقى مستقبل هذا الملف مفتوحاً على عدة سيناريوهات، من بينها تصعيد سياسي وأمني قد يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، في ظل سعي إيران لتوسيع حضورها عبر أدوات غير تقليدية.













































