اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
القاهرة- تستعد مصر لإطلاق المرحلة الرابعة من حملة عسكرية لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب، السبت، في مناطق بالصحراء الشرقية قرب حدودها الجنوبية مع السودان، بعد ثلاث مراحل شهدت مواجهات مع مجموعات مسلحة أسفرت عن مقتل ضابطين من قوات حرس الحدود.
ومساء الخميس، كشف المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أحمد عتمان، خلال مؤتمر صحفي، نتائج الحملة التي بدأت في يونيو/ حزيران الماضي، وشملت أربع مناطق تضم مواقع امتياز تعدينية وثروات من الذهب، وسط مساع لحمايتها وتأمين الاستثمارات العاملة فيها.
واستنادا إلى تصريحات المتحدث العسكري ومعلومات وتقديرات أخرى، تستعرض الأناضول أبرز مناطق العمليات وأهميتها الاقتصادية والتحديات الأمنية التي تواجهها.
ما أهداف الحملة؟
بحسب الجيش المصري، تستهدف العمليات حماية حدود البلاد وثرواتها المعدنية، ومكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب، إلى جانب تأمين مناطق الامتياز وإتاحة الظروف المناسبة لاستئناف الشركات المحلية والأجنبية أنشطتها التعدينية.
كما تسعى الحملة إلى حماية العاملين في القطاع والحفاظ على حقوق الدولة المالية، في ظل ما وصفه الجيش بانتشار مجموعات مسلحة وأنشطة تعدين غير مرخصة.
ما المناطق التي شملتها العمليات؟
تركزت المراحل الثلاث في أربع مناطق رئيسية بالصحراء الشرقية، الممتدة بين وادي النيل والبحر الأحمر، وتوزعت العمليات فيها على النحو التالي:
المرحلة الأولى (14 - 30 يونيو): شملت غرب مدينة مرسى علم، على بعد أكثر من 350 كيلومترا من الحدود الجنوبية لمصر، وتضم موقعي امتياز تعدين بمساحة إجمالية تبلغ 1825 كيلومترا مربعا.
كما استهدفت جبل إيقات، أحد أبرز مواقع الذهب في الصحراء الشرقية، ويضم موقع امتياز لإحدى شركات التعدين بمساحة 528 كيلومترا مربعا.
المرحلة الثانية (31 يوليو/تموز - 18 أغسطس/آب): امتدت إلى وادي دبور، وهي منطقة للتنقيب تبلغ مساحتها نحو 200 كيلومتر مربع، والبرامية، إحدى المناطق التاريخية الغنية بالذهب، وتضم خمسة مواقع امتياز بمساحة إجمالية تصل إلى 2300 كيلومتر مربع.
المرحلة الثالثة (12 - 29 أكتوبر/تشرين الأول): ركزت على إعادة تمشيط المناطق التي شملتها المرحلتان السابقتان، والتأكد من عودة الأنشطة التعدينية المرخصة إلى طبيعتها، بحسب المتحدث العسكري.
وتكشف هذه المواقع اتساع النطاق الجغرافي للعمليات، إذ لا تقتصر على المناطق الملاصقة للسودان، بل تشمل مواقع تعدين تبعد مئات الكيلومترات عن الحدود.
ما أهمية هذه المناطق اقتصاديا؟
تكتسب المناطق المستهدفة أهمية لاحتوائها على رواسب ذهبية ومواقع امتياز لشركات تعمل في التنقيب والاستخراج، وفي مقدمتها جبل إيقات.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، أعلنت وزارة البترول المصرية إدراج جبل إيقات على خريطة إنتاج الذهب، مشيرة إلى احتياطيات تقدر بنحو مليون أوقية، واستثمارات متوقعة تتجاوز مليار دولار.
وبحسب الموقع الإلكتروني لشركة إيقات لمناجم الذهب، يعود الاكتشاف التجاري بالموقع إلى يوليو 2020، باحتياطيات قدرت بنحو 1.2 مليون أوقية، ونسبة استخلاص تصل إلى 95 بالمئة.
وتفسر هذه الثروات أهمية تأمين مناطق الامتياز، خصوصا مع ما تقوله السلطات عن تأثير التنقيب غير المشروع على استثمارات الشركات وحقوق الدولة في الموارد المعدنية.
لماذا تحولت إلى مناطق مواجهة أمنية؟
وفق المتحدث العسكري، أدى انتشار مجموعات مسلحة تمارس التنقيب غير المشروع إلى تهديد العاملين في قطاع التعدين، ودفع بعضهم إلى ترك مواقع عملهم.
كما تسببت الأنشطة المخالفة، بحسب الرواية العسكرية، في الإضرار بالاستثمارات المحلية والأجنبية، دون تحديد قيمة الخسائر.
وقال الجيش إن قواته رصدت تجمعات مسلحة، يمتلك بعضها رشاشات ثقيلة وأسلحة مضادة للطائرات وبنادق قنص، ما استدعى تنفيذ عمليات عسكرية لتأمين المناطق المستهدفة.
ماذا حققت المراحل الثلاث؟
بحسب البيانات التي أعلنها المتحدث العسكري، أسفرت العمليات عن ضبط 691 شخصا، بينهم 151 مصريا و540 أجنبيا، فيما سلّم 6 آلاف و614 شخصا آخرون أنفسهم.
كما أعلنت القوات ضبط 34 قطعة سلاح، و6 آلاف و307 طلقات ذخيرة، و317 مركبة، و916 معدة هندسية، إضافة إلى 860 طنا من المواد المحجرية المحتوية على خام الذهب.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الرابعة السبت، على أن تستمر حتى تحقيق الأهداف المحددة لها، وفق الجيش.
هل أثارت العمليات خلافات مع السودان؟
تزامنت الحملة مع تقارير مصرية وسودانية عن مقتل سودانيين، قيل إنهم كانوا يعملون في التنقيب عن الذهب قرب الحدود بين البلدين.
وفي أكتوبر الماضي، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان قرارا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن مقتل عمال سودانيين يعملون في التنقيب عن الذهب قرب الحدود المصرية.
وفي المقابل، أكد الجيش المصري أن عملياته تستهدف أنشطة غير مشروعة داخل حدود البلاد، وأن قواته توجه رسائل تحذيرية قبل بدء كل مرحلة لتعريف الموجودين في المناطق المستهدفة بمخالفة أنشطتهم للقانون.
كما نفى استهداف المدنيين، مشددا على أن العمليات تهدف إلى حماية الحدود والثروات الوطنية.
وتقع هذه التطورات في نطاق حدودي يشهد خلافا تاريخيا بين القاهرة والخرطوم بشأن مثلث حلايب وشلاتين، الذي يخضع للسيطرة المصرية الفعلية، بينما يطالب السودان بالسيادة عليه.
غير أن مناطق الحملة تمتد إلى مواقع بعيدة عن المثلث المتنازع عليه، ولم يحدد الجيش موقع جميع المواجهات المسلحة بدقة.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش مقتل العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات إحدى كتائب حرس الحدود، خلال تبادل لإطلاق النار في نطاق عمليات المنطقة الجنوبية العسكرية، دون تحديد توقيت الواقعة أو موقعها.
وبذلك، تسلط الحملة الضوء على التحديات التي تواجه مناطق الذهب بالصحراء الشرقية، بين حماية الثروات والاستثمارات التعدينية، ومكافحة الأنشطة المسلحة وغير المشروعة، وتأمين مناطق تمتد نحو الحدود الجنوبية للبلاد.













































