اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٦
لقبت مجلة «ذا ويك» ناتالي هارب، المساعدة الشابة الشقراء للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بـ«حارسة البوابة غير الخاضعة للرقابة»، في إشارة إلى الدور الواسع الذي تؤديه داخل الدائرة المقربة من الرئيس.
وفي وصف لافت نشره موقع «إمبتي ويل»، توصف هارب بأنها أكثر من أي شخص آخر في محيط ترامب، «حارسة البوابة» التي تتحكم في جانب كبير من المعلومات والمحتوى الذي يصل إلى الرئيس، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الأخبار التي يطلع عليها.
وينقل الموقع عن مصدر مطلع طلب عدم الكشف عن هويته قوله: 'إذا أردت أن يرى الرئيس شيئًا ما، فإن أفضل طريق هو عبر ناتالي.. لا تستهينوا بأهميتها'.
واللافت أن هارب، رغم هذا النفوذ الاستثنائي، ظلت لعام كامل دون الخضوع لإجراءات الحصول على تصريح أمني روتيني للعمل داخل البيت الأبيض.
من 'الطابعة البشرية' إلى مستشارة السياسة الخارجية
وتعود قصة هارب مع ترامب إلى فترة محاكمته الجنائية في نيويورك، حين جلست خلفه يوميًا في قاعة المحكمة، وأصبحت تُعرف بلقب 'الطابعة البشرية' (human printer)، لكثرة ما كانت تحمله من مقالات ملأى بالإطراء، مثبتة بمشابك ورقية ذهبية، لتقديمها له بشكل متواصل (ياهو نيوز).
وبحسب الصحفي مايكل وولف في كتابه 'أول أور ناثينج' (All or Nothing)، عرضت هارب خلال تلك المحاكمة أن 'تذهب إلى السجن' بدلًا من الرئيس، في محاولة للالتفاف على أمر قضائي كان يمنعه من التعليق العلني على القضية.
واليوم، تجاوزت مهمتها هذا الدور الرمزي بكثير؛ إذ يؤكد السيناتور الجمهوري جون باراسو أنه يتواصل معها مباشرة عبر الرسائل النصية للوصول إلى الرئيس، قائلًا: 'إن لم يرد على الهاتف، أعرف أنني يجب أن أذهب إلى ناتالي، وستصله الرسالة' (فوكس نيوز).
كما أكد السيناتور ليندسي غراهام أنه يلجأ إليها لتنظيم كل شيء، من مباريات الغولف وحتى أكثر ملفات السياسة الخارجية حساسية، وفقا لشبكة فوكس نيوز.
'معلومات سامة'.. مستشارو ترامب يتذمرون علنًا
وفي تطور يعكس حجم القلق داخل الدائرة الرئاسية الضيقة، كشفت صحيفة 'نيويورك تايمز'، بحسب ما نقلته مجلة 'ذا نيو ريبابليك'، أن عددًا من مستشاري ترامب تحدثوا علنًا عن دور هارب 'كحارسة معلومات' له، معربين عن اعتقادهم بأن بعض ما يصل إليه من معلومات عبرها يكون 'سامًا وهدامًا' لعمل الإدارة.
وتضيف المجلة أن الطريقة التي تدير بها هارب تواصل الرئيس، من مساعدته في تبادل الرسائل النصية مع قادة العالم إلى صياغة منشوراته على منصة 'تروث سوشيال'، تجري دون وجود أي حارس بوابة إضافي بينها وبين زر الإرسال، وهو أمر وصفته المجلة بأنه 'غير معتاد إلى حد كبير'.
رحلة سرية من تركيا.. من كانت برفقة ترامب عند 'مؤامرة الاغتيال'؟
وكشف عمود رأي نشرته صحيفة 'بوسطن جلوب' تفصيلًا لافتًا يعكس عمق ثقة ترامب بها؛ ففي أغسطس الماضي، حين هُرّب الرئيس من طائرة 'إير فورس ون' داخل حاوية تموين ونُقل إلى طائرة أخرى وسط مخاوف من مؤامرة اغتيال إيرانية مزعومة، كانت هارب من بين القلائل الذين اصطحبهم الرئيس معه في تلك الرحلة السرية من تركيا، إلى جانب وزير الدفاع بيت هيجسيث.
'تخبره بما يريد سماعه'.. اتهامات بتشويه إدراك ترامب للواقع
وتصف الكاتبة رينيه جراهام، في عمودها بصحيفة 'بوسطن غلوب'، هارب بأنها 'حارسة البوابة التي تخبر ترامب بما يريد سماعه'، مضيفة أن قربها منه يمنحها نفوذًا يوازي أي عضو في مجلس الوزراء.
وتشير الكاتبة إلى أن إنكار ترامب المتكرر للوقائع، كما حدث في التقليل من خطورة الأوضاع الصعبة التي عاشها أفراد طاقم حاملة الطائرات 'يو إس إس أبراهام لينكولن' لأشهر، قد يعكس مصدر المعلومات المشوهة التي تصله عبرها، معتبرة أن إحاطاتها اليومية 'المحمولة' ربما تتجاهل عمدًا الأنباء السيئة، مثل تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية غير الشعبية ضد إيران.
نفوذ غير رسمي يتجاوز حدود الوظيفة المعلنة
يكشف هذا التراكم من الشهادات والتقارير الصحفية عن ظاهرة نادرًا ما تحظى بمثل هذا القدر من التدقيق العلني في السياسة الأمريكية: مساعدة واحدة، دون منصب وزاري رسمي أو تأكيد من مجلس الشيوخ، تتحكم عمليًا في تدفق المعلومات إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد.
وبينما يدافع حلفاء ترامب عن هارب بوصفها موظفة مخلصة ومحترفة، تحذر أصوات أخرى داخل واشنطن ووسائل الإعلام من أن هذا النموذج من 'الحراسة غير الخاضعة للمساءلة' قد يعني عمليًا أن قرارات مصيرية، بما فيها تلك المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، تمر عبر مرشّح بشري واحد لا يخضع لأي آلية تدقيق مؤسسي رسمي، في سابقة تثير أسئلة جوهرية حول طبيعة السلطة غير المعلنة داخل البيت الأبيض.


































