اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢٦ شباط ٢٠٢٦
توفي القاضي المخضرم حسن عبد الرحمن حسن المتوكل، عضو الشعبة الجزائية الأولى بمحكمة استئناف محافظة صنعاء، يوم الثلاثاء، في ظروفٍ وملابساتٍ غامضة، وسط اتهاماتٍ لعصابات تابعة لهيئة الأوقاف بالوقوف وراء الحادثة، وذلك على خلفية اتهامه بالتواطؤ مع آل العرجلي في نزاعهم مع آل العسل.
وقالت مصادر قضائية مطلعة لـ'المشهد اليمني': إن القاضي المتوكل وافته المنية في وقت متأخر من الليلة الماضية، في حادثة وصفتها المصادر بـ'المريبة'، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة التي تعرض لها مؤخرًا من قبل جناح عبد المجيد الحوثي، رئيس هيئة الأوقاف.
اتهامات وضغوط
وأوضحت المصادر أن جناح عبد المجيد الحوثي مارس ضغوطًا مكثفة على القاضي المتوكل، وصلت إلى حد توجيه تهم له بالتعاون مع آل العرجلي. ويأتي هذا التصعيد على خلفية نزاع حاد حول محاولة الحوثي نهب أرض تابعة للأوقاف، استخدم فيها آل العسل لتنفيذ مخططه، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد آل العرجلي وإصابة آخر.
وفي تطور لافت، أكدت المصادر أن جناح 'الحوثي – العسل' صعّد من تحركاته مؤخرًا، حيث مارس ضغوطًا غير مسبوقة على مجلس القضاء الأعلى، بل ووصل الأمر إلى الضغط على رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، مهدي المشاط، مطالبين بإقالة القاضي المتوكل من منصبه بشكل فوري، وإحالة القاضي الغرسي بديلًا عنه.
تفاصيل القضية
واتهم جناح 'الحوثي – العسل' القاضي المتوكل بمحاولة إحالة قضية مقتل أحد أفراد آل العرجلي إلى النيابة العامة، بهدف تحويل المدعو 'العسل' إلى النيابة للقصاص منه. وأشارت المصادر إلى أن جريمة القتل موثقة بتسجيلات كاميرات المراقبة لإحدى المحلات التجارية القريبة من موقع الحادث، مما يجعل القضية واضحة المعالم.
وكان القاضي المتوكل قد انتقد، في وقت سابق، بقاء المدعو 'العسل' في منصبه القيادي داخل هيئة الأوقاف الحوثية، رغم تورطه في قضايا جنائية. وطالب المتوكل بإقالته وسرعة إحالته إلى النيابة العامة، مؤكدًا أن الوظيفة العامة في الدولة تُجرّم بقاء أي موظف في منصب قيادي وهو مدان في أي جريمة، خاصة مع وجود أدلة دامغة ضده.
سياق أوسع
يأتي هذا الحادث في ظل تصاعد حدة الصراعات الداخلية بين قيادات جماعة الحوثي على خلفية النفوذ والمال، خاصة تلك المتعلقة بالاستيلاء على أراضي الأوقاف. فالهيئة العامة للأوقاف، التي يرأسها عبد المجيد الحوثي، تُتّهم بشكل متكرر باستخدام القوة لفرض سيطرتها على الممتلكات بحجة أنها 'أوقاف عامة'، مستندة في ذلك إلى روايات تاريخية، وممارسة ضغوط على القضاة لتحقيق مكاسب لقيادات الجماعة.
وكانت اشتباكات قد اندلعت بين مؤيدي العرجلي والعسل في وقت سابق، إثر خلافات على أرض في محافظة إب، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في مشهد يعكس تصاعد العنف الداخلي بين أجنحة الجماعة الحوثية على خلفية المصالح الشخصية والصراع على النفوذ.
الجدير بالذكر أن مهدي المشاط، الذي يتعرض لضغوط من جناح العسل، يقود المجلس السياسي الأعلى منذ عام 2018، ويُعتبر من أبرز قيادات جماعة الحوثي في الدائرة الضيقة لصنع القرار.
غموض يلف الحادثة
ولا تزال التحقيقات الأولية جارية لكشف ملابسات وفاة القاضي المتوكل، في وقت تطالب أوساط قضائية وحقوقية بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الحادثة، وسط مخاوف من أن تكون تصفيةً جسديةً على خلفية مواقفه المهنية الشجاعة في مواجهة الفساد والنفوذ المسلح داخل المؤسسات الحوثية غير المعترف بها دوليًا.













































