اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦
صدر حديثا عن دار متون المثقف للنشر والتوزيع كتاب الاتساق النصي في البنية الشعرية: قصائد جيكور لبدر شاكر السياب نموذجا للباحث مصطفى عطية جمعة، في 250 صفحة، مقدما قراءة نقدية تجمع بين التنظير والتطبيق، وتتخذ من قصائد «جيكور» في منجز بدر شاكر السياب ميدانا لاختبار منهجية الاتساق النصي في تحليل الشعر.
ويعرض الكتاب منهجية الاتساق النصي بوصفها مدخل يراهن على الموضوعية والعلمية في قراءة النصوص الأدبية، انطلاقا من بنية النص ونسيجه اللغوي، بعيدا عن الرؤى التعميمية والأحكام الانطباعية التي قد تحمل النص ما لا يحتمل أو تبتعد بتحليله عما تقوله الكلمات وتومئ به التعبيرات. وفي هذا السياق، يسعى المؤلف إلى استنطاق شيفرات النص والبحث عن أسباب ترابط بنيته وفق آليات واضحة يمكن تطبيقها والخروج بنتائج تدعم جماليات القصيدة وتفسر اشتغالها الداخلي.
وينطلق الباحث من الجذور المعرفية لعلم النص المرتبطة بفلسفة اللغة الحديثة، ويقارب علاقات الاتساق النصي بعلوم ومداخل موازية، مثل السيمياء والدلالة وعلوم البلاغة والتأويل، إلى جانب قضايا التلقي والاتصال، مؤكدا أن بعض التطبيقات العربية ركزت على آليات لغوية محددة مثل الإحالة والاستبدال والترادف، دون الالتفات بما يكفي إلى مرجعيات النص وخلفياته وسياقات العلامات فيه. ومن هنا يبرز توجه الكتاب إلى الجمع بين قراءة النص من داخله، والعودة عند الحاجة إلى سيرة الشاعر وسياقات عصره وتكوينه وروافد تجربته، من أجل تفسير كثير من الإشارات التي لا يتضح معناها دون تلك الخلفيات.
ويقدم الكتاب إضافة منهجية عبر طرح استراتيجية لدراسة البنية الشعرية تستوعب الرؤية والمضمون، وتنظر في البنيتين الرأسية والأفقية، وما تضمانه من سرديات وأساطير ورموز، بالتوازي مع التحليل النحوي والصرفي ووجوه البلاغة. كما يقدم دراسة تطبيقية على شعرية السياب بوصفه شاعرا حداثيا في طليعة جيل الحداثة العربية، عبر التركيز على مجموعة قصائد يجمعها رابط مضموني يتمثل في حضور «جيكور» في عناوينها وتوظيفها داخل العالم الرؤيوي للنص، بما يتيح تتبع تحول «جيكور» من قرية في الذاكرة إلى علامة دلالية تتسع لتحولات الذات والعالم.
وتتوزع خطة الكتاب على ثلاثة فصول: يؤطر الفصل الأول مفهوم علم النص وصلته بالخطاب والاتساق وصولا إلى البنية الشعرية، مع شرح للمنهجية المعتمدة، فيما يتناول الفصل الثاني «جيكور» بوصفها موطن تكوين الذات الشاعرة، مسلطا الضوء على سنوات البراءة في حياة السياب وعلاقته بقضايا الوطن والعالم، مع تحليل نماذج من القصائد وعناوينها بوصفها عتبات دالة. ويخصص الفصل الثالث لدراسة القصائد نفسها دراسة رأسية وفق منهجيات الاتساق النصي، مع التركيز على الأبنية العليا والجزئية في المتن الشعري.













































