اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢١ أيار ٢٠٢٦
كاركاس- لم تسمع بياتريس سالاس صوت ابنها هوغو منذ سبع سنوات. وهو من بين من تسميهم منظمات غير حكومية في فنزويلا ضحايا 'الاختفاء القسري' من السجناء السياسيين الذين لا يُعرف مكانهم ولا إذا كانوا أحياء أو أمواتا.
ويثير مصير هوغو مارينو قلقا متزايدا منذ الكشف عن وفاة فيكتور هوغو كيرو نافاس، وهو تاجر في الخمسين من العمر كان ضحية اختفاء قسري منذ كانون الثاني/يناير 2025، وتوفي في تموز/يوليو من العام نفسه.
ولم تعترف السلطات بوفاته إلا في السابع من أيار/مايو. وكانت والدته كارمن تيريسا نافاس البالغة 81 عاما، بحثت عنه طوال 16 شهرا. وتوفيت بعد ذلك، وقد أنهكها الحزن.
وتقول إريكا غيفارا روساس من منظمة العفو الدولية، إن ما حدث لكيرو نافاس 'حالة نموذجية، ونخشى أن يكون هذا هو المصير الحزين لهؤلاء الأشخاص' المختفين.
وتضيف 'أظهرت لنا تجربتنا في أنحاء العالم أن جريمة الاختفاء القسري تقود إلى جرائم أخرى، مثل الإعدام خارج نطاق القضاء'.
ويقول دييغو كاسانوفا، عضو لجنة حرية السجناء السياسيين، وهي منظمة تقدّر عدد حالات الاختفاء القسري في فنزويلا بنحو خمسين، إن الخشية من تكرار حالات كهذه 'قائمة'.
غير أنه لا توجد أي معطيات مؤكدة بشأن العدد الإجمالي، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن عائلات كثيرة لا تقدم شكاوى خوفا من أعمال انتقامية، بحسب كاسانوفا.
وتعهّدت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي تحكم تحت ضغط أميركي منذ اختطاف الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو بعملية أمنية في كراكاس في كانون الثاني/يناير، بعرض نتائج تحقيق يهدف إلى 'توضيح ما حدث' لكيرو نافاس.
ويوضح أوسكار موريو من منظمة 'بروفيا' غير الحكومية، أن الهيئات القضائية ملزمة نظريا بتقديم معلومات عن أي شخص موقوف، وبعقد جلسة مثول أمام المحكمة في غضون 48 ساعة.
كما أن السجون ملزمة بنشر قوائم واضحة بأسماء الأشخاص المحرومين من الحرية، حتى تتمكن عائلاتهم ومحاموهم من معرفة أماكن وجودهم.
لكن في فنزويلا، لا يتم الالتزام بشيء من هذا.
- 'سياسة دولة' -
ينتقل الأقارب بانتظام من سجن إلى مركز شرطة، ومن مخفر إلى محكمة، من دون الحصول على أجوبة أو الاطلاع على قوائم السجناء.
وهذا بالضبط ما عاشته كارمن تيريسا نافاس عندما كانت تبحث عن ابنها. ففي كل مكان، كان يُنكر وجوده.
ويقول مارينو ألفارادو من 'بروفيا' إن 'الاختفاء القسري أصبح سياسة دولة في فنزويلا'.
وكانت آخر مرة تواصل فيها هوغو مارينو مع عائلته بعد هبوطه في المطار الرئيسي في فنزويلا. وبعدما أقلقهم انقطاع أخباره، بحث عنه أقاربه في المستشفيات ومراكز الشرطة والمشارح.
وعلمت عائلته في النهاية، عبر معارف لديهم اتصالات داخل الحكومة، أنه أوقف على يد أجهزة الاستخبارات.
وفي تقريرها لعام 2025، وثّقت منظمة العفو الدولية 17 حالة اختفاء قسري. وفي 11 حالة منها، لا تزال المعلومات معدومة.
وتؤكد بياتريس سالاس، البالغة 82 عاما أنها لا تفقد الأمل في أن تعانق مجددا ابنها الستيني.
وتقول في اتصال عبر الفيديو مع وكالة فرانس برس 'أخذوه مني حيا، ويجب أن يعيدوه إليّ حيا'.
ومنذ 20 نيسان/أبريل 2019، لم تتوقف العائلة عن البحث عن هذا الخبير الإيطالي-الفنزويلي في البحث عن الطائرات التي تتعرّض لحوادث.
وتفكّر والدته التي فقدت خلال سنوات قليلة ابنة لها وزوجها، في العائلات الأخرى لضحايا الاختفاء القسري.
وتقول سالاس المقيمة في الولايات المتحدة 'عندما يخفون شخصا، يأخذ النظام عائلته معه. إنهم يدمّرون من يأخذونه، ويدمّرون الخلية العائلية'.
وتوقف الزمن بالنسبة إليها ولزوجة ابنها وحفيديها. وتقول 'لن أتوقف عن البحث عن ابني طالما لم أغادر هذه الأرض'.













































