اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
بيروت- على واجهة صيدا البحرية، بوابة جنوب لبنان، يمتدّ على مدّ النظر طابور سيارات تقلّ السكان الهاربين من القصف الإسرائيلي اليومي المدمّر في المنطقة الحدودية.
ولا تبعد صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، سوى نحو عشرة كيلومترات عن خط نهر الزهراني الذي بات عمليا يقسم البلاد إلى قسمين.
ومنذ 12 آذار/مارس، أنذرت إسرائيل التي تخوض حربا مع حزب الله منذ الثاني من آذار/مارس، بإخلاء كل المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني الواقع جنوب مدينة صيدا، وباتت أوامر الإخلاء الإسرائيلية تشمل بذلك 14 في المئة من الأراضي اللبنانية.
بعدما تردّد بادئ الأمر، حسم نضال أحمد شكر (55 عاما) أمره أخيرا الثلاثاء، وغادر قريته جبشيت في الجنوب بعدما اشتدّ القصف.
ويقول الموظف البلدي 'قُتل خبّازون بينما كانوا يعدّون الخبز' في ساحة القرية، و'استشهد موظفون في البلدية أثناء عملهم على الجرافات'.
ووصل شكر إلى صيدا عند الساعة الخامسة فجرا برفقة قافلة إنقاذ تابعة للدفاع المدني. في حقيبته الصغيرة، لم يحمل سوى منشفة وملابس داخلية وأدوية مسكّنة لآلام الظهر وحبوب ومنوّمة.
ودفعت الحرب أكثر من مليون لبناني إلى النزوح، فيما تتكدّس عائلات بأكملها على الواجهة البحرية أو تنام في السيارات مع رضّع ومسنين وذوي إعاقة في ظلّ غياب أماكن شاغرة في مراكز الإيواء.
وتقول جيهان قيسي، وهي مديرة منظمة غير حكومية في مدرسة تؤوي ثلاثة أضعاف قدرتها الاستيعابية، إن 'صيدا مكتظة'.
وتضيف بأسى، وقد اضطرت إلى رفض إيواء كثيرين، 'تخيّلوا هذه العائلات التي تصل ليلا، بعيون يملؤها الذعر، ويسألونني: هل يمكن أن ننام على الأرض لنكون بأمان حتى الصباح؟'.
- 'شبه مهجورة' -
ووصلت صفاء الطبل (37 عاما) قبل ثلاثة أيام مع زوجها وأطفالها الخمسة من بلدة الخرايب في الجنوب.
وتروي 'كنا نظن أننا سنصمد، لكن القرية كانت تتعرض لهجمات متواصلة. لم تفارق المسيّرات السماء (...) لم نعد ننام ولا نرتاح. لم يعد الأمر يحتمل'.
وتضيف بحسرة 'كانوا يستهدفون الناس والمنازل. كل شيء جرى أمام أعيننا. رأيت القتلى'.
وتقول متأثرة إن القرية باتت 'شبه مهجورة'، متحدثة عن غرف منزلها التي كانت تحب تزيينها بزهور التوليب. وتضيف 'هناك أرضي وبلدي وذكرياتي وطفولتي. هناك كل شيء بالنسبة إلي'.
ويلازمها هاجس العودة سريعا إلى الخرايب. لكن المرأة تخشى أن تدمّر القنابل منزلها نهائيا أو ألا تتمكن من العودة إذا نفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده بشنّ اجتياح بري واسع.
وتقول إسرائيل إنها تنفّذ حاليا عمليات برية 'محدّدة' على طول الحدود.
ولم ينس كثر من اللبنانيين الذين نزحوا من منازلهم بعد 22 عاما من الاحتلال الإسرائيلي لجنوب البلاد، بين عامي 1978 و2000، ولا جولات القتال العنيفة التي تعاقبت بين حزب الله واسرائيل، في 2006 ثم مجددا في 2024.
ويقول مصطفى خيرالله، وهو أيضا نازح في صيدا، بنبرة تحدّ 'في الجنوب، نحن صامدون جدا، ومعتادون على القصف (...) لم أغادر منزلي يوما قبل الآن'.
لكن الرجل المسنّ المتكئ على عكازين، يرى أن هذه الحرب أشدّ وطأة. ويقول فيما يتردّد دوي انفجار في محيط صيدا 'هم يستهدفون المدنيين أكثر فأكثر... اضطررت إلى الرحيل'.
- 'لا خيار'-
وغادر معظم السكان منازلهم في 'المنطقة الحمراء' التي طلبت إسرائيل من سكانها إخلاءها، لكن عددا من الأهالي ما زالوا فيها، وهي منطقة ذات غالبية شيعية تضم أيضا مسيحيين وسنّة.
ويقول حيدر بيطار (28 عاما)، وهو رجل أعمال من النبطية لا يزال يتردّد إليها، إن آخرين 'لا خيار لهم'، وقد بقوا في منازلهم.
ويضيف 'الناس لا يملكون المال للمغادرة' بعد سنوات من أزمة اقتصادية حادة. ويضيف أن الحرب فاقمت الغلاء 'كان استئجار منزل يكلّف سابقا مئة أو مئتي دولار، أما اليوم فيتطلّب ألف دولار، ودفع ثلاثة أشهر سلفا'.
ويؤكّد الشاب أن إسرائيل لن تتمكّن من احتلال المنطقة، في مواجهة مقاومة شرسة من حزب الله.
وأعلن حزب الله استعداده لـ'مواجهة طويلة'، على الرغم من الخسائر الكبيرة التي مني بها بقياداته وترسانته العسكرية.
ويقول بيطار 'يقاتلون ليلا نهارا، يعرفون أين يختبئون، فوق الأرض وتحتها'.













































