اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٣ أيار ٢٠٢٦
هايل علي المذابي- لدول الخليج سجلّ حافل بجهود الوساطة في النزاعات الإقليمية والدولية، ومن الأمثلةيوجد الكثير، فقد كانت لقطر وساطة ناجحة في الأزمة اللبنانية عام 2008، واستضافت محادثات الولايات المتحدة وطالبان في الدوحة، وسهّلت اتفاق السلام الأفغاني عام 2020، وتوسطت مؤخراً لإطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزّة.
كما لعبت الكويت دوراً حاسماً في حلّ الخلاف بين قطر وبعض دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الممتدة من عام 2017 إلى 2021، وحاولت السعودية التوسط في الصراع الفلسطيني الداخلي من خلال اتفاق مكة عام 2007، واستضافت 'محادثات جدّة' بين الفصائل السودانية المتحاربة في 2023، ولعبت دور الوسيط بين أمريكا وروسيا بشأن الأزمة الأوكرانية، ونجحت مع الإمارات في إتمام عمليات لتبادل أسرى الحرب بين موسكو وكييف، في كانون الثاني/ يناير 2024.
أما سلطنة عُمان، فاستضافت المناقشات المبكرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى الاتفاق النووي عام 2015. وسجّلت الإمارات العربية نشاطاً واضحاً في ساحة الوساطة، من خلال دورها المحوري في اتفاقية السلام بين إثيوبيا وإريتريا، عام 2018.
وفي عام 2012، كانت وساطة السعودية في اليمن تتركز على دعم عملية الانتقال السياسي بعد تنحي الرئيس علي عبد الله صالح، حيث دعمت خطة المبادرة الخليجية التي قادتها الرياض، والتي نصت على انتقال السلطة وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة عبد ربه منصور هادي، وكانت الرياض تسعى لضمان استقرار اليمن وتجنب الفوضى عبر دعم هذه المبادرة مع محاولة إدارة الصراعات البينية، بما فيها تطلعات الحوثيين، تمهيدًا لحل سياسي شامل، لكن هذه الجهود لم تمنع تصاعد الصراع لاحقًا.
وقد لعبت السعودية دور الوسيط المهم بين سوريا (بعد سقوط نظام الأسد وتولي أحمد الشرع) والولايات المتحدة في عام 2025، حيث ساعدت في تسهيل لقاءات تاريخية (مثل لقاء الشرع وترامب في الرياض)، وساهمت في رفع العقوبات الغربية تدريجياً، ونسقت الجهود الإنسانية والاقتصادية، مما يمثل تحولاً جذرياً نحو انفتاح سوريا على الغرب بمبادرة سعودية أمريكية مشتركة.
واذا ذهبنا إلى نموذج هذه الورقة البحثية سنجد أن الكويت لعبت دوراً مهماً في وساطة المصالحة بين شمال وجنوب اليمن خلال السبعينات، خاصة باستضافتها قمة الكويت عام 1972 التي أنهت الصراع المسلح وأكدت التزام الطرفين بالوحدة، ثم استضافت محادثات عام 1979 (اتفاقية الكويت) لتعزيز الوحدة وتوحيد الصف، ما يظهر دورها كوسيط رئيسي ودعم للوحدة اليمنية.
كانت الكويت جسراً للسلام والمصالحة بين الشطرين، وساهمت جهودها بشكل كبير في تقريب وجهات النظر نحو الوحدة، والتي تحققت في النهاية عام 1990.
وفي كتابه 'أوراق من ذكرياتي' يسرد اللواء الركن حسين محمد المسوري، تفاصيل تحقيق الوحدة اليمنية ودور الكويت في ذلك... حيث يوضح أنها كانت من أهم الأهداف في أجندة الثورة السبتمبرية التي لا مساومة فيها أو عليها مهما تغيرت القيادات وتعاقبت الحكومات، بمعنى أن الهدف الوحدوي لم يضره تغير الزعامات ، وقد تلملمت الأسباب وتهيأت الظروف لصناعة هذا الحدث وهذا المنجز التاريخي العظيم، ولعل العناية واليد الإلهية وهو ما لاشك فيه ، كان لها التدخل الكبير في ذلك بيد أن لحكاية التي صنعت الهدف الخامس، قد تكون مثيرة للإشفاق ومجسدة حين نقرأ تفاصيلها بتمعن لعظمة الهدف ولعل البداية كما يسردها الكاتب اللواء في ثنايا مذكراته كانت من المذبحة التي راح ضحيتها الشيخ ناجي الغادر ورفاقه على يد النظام في الجنوب متمثلاً في قيادته، إذ تمت تصفيته ورفاقه بعد استمالتهم إلى الجنوب، وبعد تواصله مع وزرير الداخلية في الجنوب محمد صالح مطيع في حينها محاولةً منه ، أي الغادر، مساومة النظام الجمهوري في الشمال والإخوان السعوديين بعد أن رفضوا تنفيذ مطالبه وتسويغها، وهماً منه بأنه بهذا قد يشكل ضغطاً على الطرفين ،بيد أن الرياح جاءت بما لا يشتهي الفلاح ، إثر ذلك وبعد هذه المذبحة ومن ضمن الأسباب التي تلملمت وانسكبت من ثم في حضن أوقيانوس الأسباب التي سوغت تحقيق الهدف الخامس ، التحرشات التي نفذها الجنوب في حق الشمال سواءً في كمران وميون أو كرش والشريجة والراهدة أو البيضاء وغيرها والتي سببت قلقاً كبيراً يهدد دعائم الجمهورية المؤسسة حديثاً والتي كانت ما تزال في حالة صراع مع بعض ممن لم يفيقوا من التنويم الأمامي المتخلف وما كان من الشمال والجمهوريين سوى أن يذودوا عن حماهم ويردوا الحجر من حيث جاء فالشر لا يدفعه إلا الشر لتنطلق من ثم شرارة 1972م بين الشمال والجنوب، وهنا يأتي تدخل مسئول من قبل جامعة الدول العربية لحل الأزمة وفك الصراع بين الطرفين وترى في الختام أن الحل الوحيد هو لم الشمل بينهما وتحقيق الهدف الخامس، فكانت النار التي اندلعت بمثابة الرعشة الأولى للطائر والتي هي مقدمة للتحليق..!!
بعد ذلك جاءت قمة الكويت لرسم التفاصيل التي شكلت معالم الجنين في الرحم ثم تلتها قمة طرابلس ثم أخرى ودواليك حتى تحققت عام 1990م
ولعل من أهم ما يثير الدهشة والإجلال أيضاً أن الهدف الخامس ظل ثابتاً ثبات الجبال وكأنما تحرسه العناية الإلهية ويبدو لي أن الصراع وتعاقب الحكومات لم يكن سوى شغفاً ورغبةً في نيل شرفه وشرف تحقيقه وليس طمعاً، كما قد يخال البعض، في الكرسي أو هوساً بالسلطة وإمساك مقاليد الحكم بدليل أن كل حكومة كان لها دورها في التقدم نحو تحقيق هذا الهدف الذي كان الهدف الخامس من الأهداف الثورية السبتمبرية الستة، لقد كانوا أشبه بالفراش التي تحلم وتأبى أن تهلك إلا في حضن النور الذي هو فلك جمال ومدار حياة ، وذلك النور لم يكن سوى تحقيق ' الهدف الخامس ' ' الوحدة ' ..!!
عيد وحدة مجيد وكل عام وأنتم بخير .













































