×



klyoum.com
yemen
اليمن  ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
yemen
اليمن  ٢١ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار اليمن

»ثقافة وفن» شبكة الأمة برس»

عثمان الموصلي… الشيخ الكفيف الذي علّم إسطنبول والقاهرة أصول المقام

شبكة الأمة برس
times

نشر بتاريخ:  الثلاثاء ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦ - ٠١:٤٤

عثمان الموصلي الشيخ الكفيف الذي علم إسطنبول والقاهرة أصول المقام

عثمان الموصلي… الشيخ الكفيف الذي علّم إسطنبول والقاهرة أصول المقام

اخبار اليمن

موقع كل يوم -

شبكة الأمة برس


نشر بتاريخ:  ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦ 

زيد خلدون جميل*

مـن منـا لـم يسـمع أغنيـة «زورونـي كل سـنة مـرة»، التي أشـهر من غناهـا المغنية اللبنانيـة فيروز، وهـي الأغنية التـي تدعي وسـائل الإعـلام أن ملحنها هـو الموسـيقي المصري سـيد درويـش، وكم مـن كاتب وصفهـا بقمة الغناء المصـري والعربـي الأصيل، والدليل علـى عبقريـة سـيد درويـش، ولكن كـم مـن المؤرخين والموسـيقيين يعرفـون أن سـيد درويش، اقتبس هـذه الأغنية الرائعـة من أسـتاذه الموسـيقار والمغني العظيم العراقي المـلا عثمان الموصلي، من دون ذكر حقيقة أصلها، وهي الأغنية العراقية الصوفية المعنونة «زر قبر الحبيـب مرة» ويـا ليتـه كان الاقتباس الوحيد لسـيد درويش من أسـتاذه بهذا الشـكل البعيـد كل البعد عن العدالة.

ولـد المـلا عثمان بـن الحاج عبـد الله عـام 1854 في مدينة الموصل العربية العريقة، عندما كان العراق تحت الاحتـلال العثمانـي فـي بيت قـديم لعائلة فقيـرة جدا، فقد كان والده سـقاء يجلب المـاء العذب من نهر دجلة. وكأن بـؤس الفقـر المدقـع لا يكفـي، فعندمـا كان عثمان فـي السـابعة من عمره أصيـب والده بمـرض لم يمهله سـوى بضعة أيام حتى توفي تاركا أولاده برعاية أمهم المعدمـة، التي عملت خادمة لـدى محمود أفندي العمري، سـليل عائلـة العمـري أعـرق عوائـل العراق وشـقيق عبد الباقي العمري الشـاعر العربي في القرن التاسـع عشـر. ولم تكن هذه نهاية كـوارث عثمان، فقد غزا وباء الجدري المدينة في السنة نفسها طاحنا الكثير من سكانها، ولم يرحم عثمان فقد أصابه ليشوه وجهه ويفقده بصره ليغرق في عالم الظلام لبقية حياته. احتضنـت عائلـة العمـري عثمـان وحرصـت علـى تعليمه القرآن الكريم والشـعر والموسـيقى، وقد سـاعد عثمان في التفوق في هذه الميادين حدة الذكاء وصوت جميل وقابلية الحفـظ غير العادية، أذهلت كل من عرفه وجعلتـه متفوقـا دائمـا علـى أقرانه. وصاحبت هذا خصلتـان لا يتوقعهما المـرء في من هو فـي مثل معاناة عثمـان، وهما خفة دمه ولطافة معشـره، وقـد فتحتا له الأبواب، وجعلته جليسـا ومسـتمعا وقادرا على كسب ود الجميع، من دون تزلف أو مشـقة.

وقد تعمق عثمان في دراسـة الدين حتى ارتدى زي رجـال الدين وهو الزي الذي لـم يتركه طيلـة حياته. وقد تـرك عثمان الموصل متوجها إلى بغداد بسـبب وفاة محمـود افندي، لينضم إلى ابنه أحمد العمري الذي أصبح من باشوات الدولة العثمانية وأديب كبير.

كانت بغـداد نقطة تحول بارزة في مسـيرة عثمان، ففيهـا تتلمـذ علـى يـد رحمة اللـه شـلتاغ، سـيد المقام العراقـي آنـذاك ومبتكـر مقـام التفليـس، وآخريـن، وفيها خاض أول تجربة سياسـية له، فقـد انتقد الدولة العثمانيـة فـي خطبة لـه أدت إلى نفيه إلى سـيواس فـي تركيـا عـام 1886 لفترة قصيـرة ليعـود بعدها إلى الموصل وفيها تابع دراسـة قراءة القرآن الكريم، وانضم إلى الطريقة القادريـة الصوفية، التي تخرج على يدها الكثير من القراء المعروفين في الموصل، وانضم بعد ذلك إلى الطرق الصوفية الرفاعية والمولوية. علينا التوقف هنـا للتمعـن في مـا كان من الممكـن أن يقنـع عثمان في الدخول في الصوفية. لقـد تميـزت أغلـب الطـرق الصوفيـة بميزتـين أساسـيتين، أولاهما اسـتعمال الموسـيقى في نشاطاتها منـذ القرن التاسـع الميـلادي وتطورت في هـذا لتكون مـدارس متميـزة فـي الموسـيقى والغنـاء وذات تأثيـر واضـح على موسـيقى الشـرق الأوسـط، وقـد ظهرت نشـاطات مشابهة لدى الرهبان المسـيحيين في أوروبا فـي العصـور الوسـطى، وقـد تطـور هـذا بشـكل بـارز فاسـتعانت الكنيسـة المسـيحية بأبرز الموسيقيين مثل يوهان سباستين باخ، ولا تزال الموسيقى جزءا أساسيا في النشـاط الكنسـي.

أمـا الميـزة الثانيـة فكونها ملاذ الوحيديـن واليائسـين بسـبب التكاتـف بـين أفرادها وكأنهـم عائلة واحـدة. وهـذا يجعلنا نعتقـد بأن خفة الـدم التـي كان يتميـز بها عثمـان، لم يكن سـوى غطاء لنفـس معذبة غارقة فـي عالم مظلم ملـيء بالأصوات. وقـد دعمـت الدولـة العثمانيـة الطـرق الصوفيـة بكل الوسائل. وقد تعمق عثمان في هذا، وبرز في أكثر من طريقة صوفيـة مثل القادريـة والرفاعية والمولوية، وأتقـن اللغتـين الفارسـية والتركيـة، وهما إلى جانب العربية في غاية الأهمية لدراسة التصوف. انتقـل عثمـان إلى إسـطنبول وبـرز فيهـا بسـرعة ليصبح أشـهر قارئ للقرآن وملحنا ومغنيا فيها، وانتشر اسمه في كل مكان حتى سمع عنه السلطان عبد الحميد فجلبه إلى قصره عن طريق القبض عليه ليسمعه شيئا من أغانيه. وقد برع عثمان في أدائه وكرر الزيارة عدة مـرات، بل إنه قـام بالغنـاء أمام حـريم القصـر، وتطور الأمر ليقوم عثمان بمهام رسمية للسلطان عبد الحميد. وكانـت إسـطنبول عاصمـة الإمبراطوريـة العثمانيـة ومركـز ثقافتها، ومن يبـرز فيها يعرف اسـمه في جميع أنحـاء الإمبراطوريـة، وقد سـاعد هـذا عثمـان وجعله مرحبـا بـه أينمـا ذهـب، ومكنـه مـن تأسـيس علاقات وطيدة مع مشاهير عصره.

كلمـا دخل عثمـان بلـدا غنى وتعلـم وعلّـم، واعتبر الأبـرز فـي الغنـاء والتجويـد فيـه، ففـي مصـر أدخل نغمات الحجـاز كار والنهاوند وفروعهما، وقام بإدخال المقـام العراقـي مثـل المقـام المنصـوري والموصلـي في الغنـاء التركـي، ولا يـزال هذا الطراز يسـمى فـي تركيا، طراز الحافط عثمان الموصلي. ومن مشـاهير تلامذته في مصـر محمد كامل الخلعي، أحمد أبـو خليل القباني وعلي محمود ومحمد رفعـة، وفي العراق الحاج محمد بـن الحـاج حسـين المـلاح والحـاج محمد بن سـرحان ومحمـد صالح الجوادي ومحمد بهجـة الأثري وحافظ جميـل، أما أشـهرهم فـكان الموسـيقار المصري سـيد درويـش، الـذي التقـى عثمان فـي دمشـق ودرس على يده لمدة ثلاث سـنوات، وقام باقتباس موشحات دينية وأغان كثيرة من عثمان، الـذي كان له الفضل الأكبر في نمـو مواهب سـيد درويـش ووصولـه إلى تلـك المرتبة المتقدمة.

وأشـهر ما اقتبسـه سـيد درويـش كان أغنية «زورونـي بالسـنة مـرة» التـي كانـت موشـحا دينيـا بعنـوان «زر قبر الحبيب مرة»، وأغنية «طلعت يا محلى نورهـا» التي كانت موشـحات بعنـوان «بهوى اخملتار المهـدي». كمـا كان عثمان أول من دعم مطـرب العراق الأول محمد القبانجي.

ما انتجه عثمان من موشـحات وأغان أكبر من أن يذكر بالتفصيل في مقال بسـيط مثل هذا، إلا أنني سأذكر اشهرها: «زوروني بالسنة مرة»، «طلعت يا محلى نورها»، «أسمر أبو شامة»، الذي أخذ من موشح لعثمان الموصلي بعنوان «أحمد أتانا بحسنه سبانا»، «فـوق النخـل فـوق»، الـذي اخـذ مـن موشـح لعثمان الموصلي بعنوان «فوق العرش فوق»، «ربيتك زغيرون حسـن»، الذي أخذ من موشح لعثمان الموصلي بعنوان «يا صفوة الرحمن سكن»، «لغـة العـرب اذكرينـا» التـي غناهـا المطـرب العراقـي المرحـوم يوسـف عمـر، واقتبسـها فنانون لبنانيون وهنود تحت عناوين مختلفة، «يـا نـاس دلونـي» الـذي أخذ من قبـل محمد العاشـق من موشـح لعثمان الموصلي بعنـوان «صلوا على خير مضر»، «يـا أم العيـون السـود» التـي غناهـا ناظـم الغزالي، «يا من لعبت» التي غناها ناظم الغزالي، «قوموا صلوا» ناظم الغزالي.

عـرف عن عثمان قابليته علـى التعرف على الرجال مـن لمـس أياديهـم، وله في هـذا أمثلـة كثيرة كمـا عرف عنـه تمييـزه للنسـاء من مشـيتهن. ومـن طرائفـه أنه كان يعظ في مسـجد في إسـطنبول عـام 1905، وعندما أطال وأسـهب نبهه بعـض معارفه من وجهـاء العراق بوجودهـم فقـال منغما أثنـاء ترتيله «يا فـؤاد، يا، فانتظروني». موسـى، يا وفيـق، اننـي انتهـي قريبـا واعتقـد الأتـراك الموجـودون فـي المسـجد أن ذلـك من جملة التراتيل فأخـذوا يردون على أقواله: آمين، أمين. وفـي إحـدى الليالـي كان يسـير برفقة حفيده ممسـكا بيـده وراجعا إلى الدار، واجتـازا الزقاق المعروف بعقد النصارى. وبينما هما في طريقهما صار الشـيخ عثمان يصغي بسمعه إلى جهة ما، ثم توقف تحت نافذة ينبعث منها ضوء خافت. فقال له حفيده: ما بك يا جدي؟

اسمع!.. الا تسمع صوت عزف عود؟

نعم…. وماذا؟

هذا العازف قتلني!.. دلني على الباب. فتقـدم حفيـده به خطوات نحـو باب قريـب منهما. فجاء الشـيخ وقرعه بعصاه الغليظة وصاح: يا عازف العود… وتر النوى نازل، شده قليلا. وكان عثمـان ناشـرا معروفـا للكتـب وأشـهرها: «الأبـكار الحسـان فـي مـدح سـيد الأكـوان» (1895)، «تخميس لامية البوصيري» (1895)، «المراثي الموصلية فـي العلمـاء المصريـة» (1897)، «مجموعـة سـعادة الداريـن» (1898)، «الأجوبـة العراقيـة لأبـي الثنـاء الآلوسـي» (1890) و»التريـاق الفاروقي: وهـو ديوان عبـد الباقي العمري (1898). ونشـر كتبا لغيره مثل «حـل الرموز وكشـف الكنـوز»، وقام بإصـدار مجلة فـي مصـر باسم «مجلـة المعـارف»، وفتـح دكانا في إسطنبول لبيع الكتب. وامتاز عثمان الموصلي بخصال وطنيـة بـارزة، فكان من أكبـر مؤيدي اسـتقلال العراق من الاحتـلال البريطاني، وله في هـذا مواقف كثيرة لا تخلو مـن روح النكتة، ففي خلال تجمـع جماهيري في الكاظمية لمقاومة الاحتلال البريطاني، سمع الحاضرون صـوت أزيـز غريب وظنـوا أنه صـوت طائـرة معادية، وكانـت النتيجـة هروبهـم جميعـا مذعوريـن وتاركين عثمـان وحـده، وهو الـذي ميـز حقيقة مصـدر الصوت، الذي لم يكن سـوى أحـد المصابيح الغازيـة (لوكس). فقال عثمان متهكما: لا والله حصلنا استقلالا. علـى الرغـم من كونـه مرحـا، عذب المعشـر، مرهف الحـس، سـريع البديهـة، أعظـم المغنـين، شـيخ قـراء القـرآن، ملحنا يمتاز بطابـع البهجة، مغنيا، رجل دين، لاعب شـطرنج ماهـرا، لا يعرف النسـيان، عازفا بارعا للعود والطبلة والقانون والناي، ناشرا للكتب ومؤلفا لهـا، إلا أن هـذا لا يخفـي الطبيعة البائسـة للرجل التي كان كل من درسـه بعمق يكتشفها: ارتماؤه في أحضان الصوفيـين وانشـغاله الدائـم فـي مختلف الفنـون لم يكن سـوى وسيلة له لنسـيان بؤسه في عالم الظلام وشـعوره المؤلم بالوحدة، في عالم لا يستطيع رؤيته، وشـعوره المخيف بالوحـدة جعله لا ينسـى اصدقاءه المقربـين الذين رثاهـم وكتب عنهـم. ومـن الواضح أن نفسـيته المضطربـة، كانت عامـلا مهما في حبـه للتنقل وكأنـه غيـر قـادر علـى العثـور علـى راحـة البـال في أي مـكان. وانتهـى عـذاب هـذا العمـلاق يـوم الثلاثاء المصـادف 30 كانـون الثانـي/ ينايـر 1923 فـي بغداد تـاركا إرثا عظيما أرجو أن لا ينسـاه العرب، كما نسـوا غيره فمن نسي تاريخه تاه في درب الحياة.

*باحث ومؤرخ من العراق

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار اليمن:

درجات الحرارة المتوقعة اليوم الأربعاء في الجنوب واليمن

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
6

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2273 days old | 625,746 Yemen News Articles | 16,135 Articles in Jan 2026 | 69 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 30 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم