اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ١٢ نيسان ٢٠٢٦
كشف الخبير النفطي السعودي البارز، الدكتور منصور المالك، عن رؤية استراتيجية طموحة من شأنها إعادة تشكيل خريطة التجارة والطاقة العالمية، تمحورت حول ضرورة ملحة لإنشاء ميناء عملاق في محافظة المهرة اليمنية المطلة على بحر العرب.
وأوضح 'المالك' في تصريحات هامة أن هذا المشروع ليس مجرد رفاهية، بل هو حتمية جيوسياسية واقتصادية لإيجاد ممرات بديلة تتجاوز نقاط الاختناق البحرية التقليدية، وعلى رأسها مضيق باب المندب الذي تشهد مناطقه توترات أمنية متصاعدة تهدد تدفق الطاقة.
ميزة استراتيجية فريدة
وفي تفصيله لهذه الرؤية، أكد الدكتور المالك أن الموقع الجغرافي الفريد للمهرة يمنحه الأفضلية الكبرى كنقطة وصول مباشرة ومفتوحة على المحيط الهندي، بعيداً عن المضايق الخطرة.
ويرى الخبير أن تحويل المهرة إلى محور للتصدير سيجعلها 'الظهر المستقيم' لسلاسل الإمداد الدولية، وافقاً أكثر أماناً واستقراراً في ظل المعادلات السياسية المتقلبة التي تضرب المنطقة.
محور نفطي يربط الخليج بالعالم
وتناول 'المالك' البعد الأهم في مشروعه، وهو مد خطوط أنابيب نفط ضخمة تنطلق من المملكة العربية السعودية، مروراً بدول الخليج والعراق، لتصل إلى ميناء المهرة على الساحل اليمني.
وصف هذا المسار بأنه 'التحول النوعي' الذي تحتاجه المنطقة، حيث سيوفر للدول المنتجة للنفط منفذاً مباشراً للأسواق الآسيوية والأفريقية الكبرى، مما يمنح هذه الدول مرونة استراتيجية عالية في مواجهة الأزمات، ويضمن استمرار التزاماتها التصديرية دون تعطيل، متجاوزاً بذلك المخاطر الأمنية التي تلاحق الممرات المائية التقليدية.
شبكة سككية وحلقة وصل برية
ولم يقتصر الطرح على النفط فحسب، بل امتد ليشمل بنية تحتية لوجستية شاملة؛ إذ اقترح المستشار المالك ربط الميناء المستقبلي بشبكة طرق حديثة وخطوط سكة حديد تمتد لتشمل العمق اليمني وتتصل بالحدود السعودية، ومنها إلى باقي دول الخليج العربي.
وتهدف هذه الشبكة إلى خلق ممر تجاري متكامل يربط شبه الجزيرة العربية بالمحيط الهندي براً وبحراً، وهو ما سيختصر الزمن والتكلفة بشكل كبير، ويعزز من حركة التبادل التجاري الإقليمي.
نهضة اقتصادية لليمن وتكامل خليجي
وفي سياق متصل، ركز الخبير على الأثر الإيجابي المباشر لهذا المشروع على اليمن، مؤكداً أنه يمثل 'فرصة تاريخية' لتنميتها الاقتصادية، حيث سيسهم في توفير آلاف فرص العمل للشباب اليمني، ويساهم في إعادة بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز استقراره.
واختتم المالك تصريحاته بالتأكيد على أن هذا المشروع يجسد مفهوم التكامل الاقتصادي بين دول الخليج والعراق واليمن، وهو الحل الواقعي لتقليص المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكلي على مضيق باب المندب، داعياً إلى توفير الإرادة السياسية والاستثمار المشترك لتحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يغير ملامح المنطقة.













































