اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا أعده هنري بودكين قال فيه إن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) تعتقد أن إسرائيل لن تنجو من الانهيار الاقتصادي والتوترات السياسية والاجتماعية التي تقسم الإسرائيليين. وأشار إلى خطوط الصدع في المجتمع الإسرائيلي بين الديني والعلماني.
ففي شهر آب/أغسطس، رفض جنود من كتيبة روتم التابعة للواء غفعاتي المشاركة في دورية قتالية بقطاع غزة، على خلفية أن مسعفة كانت موجودة في ناقلة الجنود من طراز “نمير” حيث رفضوا الركوب فيها. ورغم توسلات قائدهم المتزايدة الإحباط، أُلغيت العملية في نهاية المطاف.
وبالنسبة للجنود المشاركين المنتمين إلى الحريديم في إسرائيل، كان وجود امرأة في العربة مشكلة أكبر بكثير من خطر التعرض لإصابات مميتة على يد حماس. وقد حُكم على ستة عشر منهم لاحقا بالاعتقال العسكري، وهي نتيجة أثارت استياء عميقا لدى الحريديم.
وكان هؤلاء الجنود مستعدين للقتال طالما احترم الجيش شروطهم الدينية، مع أن عشرات الآلاف من الحريديم الآخرين رفضوا رفضا قاطعا الخدمة في الجيش، مستندين إلى واجب أسمى يتمثل في حياة من الصلاة المكثفة ودراسة الكتب المقدسة.
ومع اقتراب الانتخابات الحاسمة يوم الثلاثاء المقبل، تعد الاختلافات هذه نقطة ضعف قد تفكك الدولة.
وأشار الكاتب إلى أن منظور نتيجة غير حاسمة للانتخابات أو محاولة بنيامين نتنياهو البقاء كرئيس الوزراء أو حتى تشكيل حكومة بديلة بقيادة غادي آيزنكوت تسعى لقمع عنف المستوطنين في الضفة الغربية، كلها عوامل قد تشعل فتيل الأزمة. كما أن هذه الأزمات مجتمعة، بالإضافة إلى الضغط الاقتصادي الناجم عن ارتفاع الإنفاق العسكري، تعرض إسرائيل لخطر ليس فقط التفكك المجتمعي، بل الحرب الأهلية، وفقا لتقييم سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية نشر مطلع الشهر الجاري.
فالتقرير الذي يُزعم أنه كتب من قبل “الخلية الحمراء” التابعة للوكالة، وهي وحدة مكلفة بتحدي الافتراضات الاستخباراتية السائدة، لم ينشر حتى الآن إلا من قبل “دروبسايت نيوز” ولم تؤكده الحكومة الأمريكية. ومع ذلك، يرى بعض المحللين المستقلين أن هذا التحذير ليس بعيدا عن المنطق.
وقالت بيث أوبنهايم، الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن إسرائيل باتت تعيش حالة استقطاب لدرجة أنه سواء تمكن نتنياهو من التشبث بالسلطة أم لا، فمن المرجح أن يكون هناك رد فعل عنيف من الجانب الآخر. وقالت: “هناك تساؤلات وجودية هائلة حول أن مستقبل البلاد على المحك في هذه الانتخابات”، وهي “فرصة حقيقية للصراع والاضطرابات المدنية بين المتدينين والعلمانيين”.
وقد ألقي القبض هذا الأسبوع على 42 رجلا من الحريديم في مطار بن غوريون، بتهمة التهرب من التجنيد. وفي وقت سابق من هذا الشهر، اندلعت أعمال شغب واسعة النطاق في بلدة موديعين بعد أن حاولت الشرطة العسكرية اعتقال أحد المشتبه بهم في التهرب من التجنيد.
وأصبحت هذه القضية مثيرة للجدل، وبخاصة ما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، حيث من المعتاد أن يخدم جنود الاحتياط لأكثر من 100 يوم في السنة. وأعادت، إلى حد ما، رسم الخطوط الفاصلة في السياسة الحزبية.
فجميع خصوم نتنياهو الرئيسيين، بمن فيهم اثنان من كبار الجنرالات السابقين، يتحدثون بلهجة حازمة عن إجبار الحريديم على ارتداء الزي العسكري.
لكن في شوارع بني براك، وهي بلدة كبيرة ذات أغلبية حريدية بالقرب من تل أبيب، تم تحذير الشباب المعنيين من ذلك: “إذا جاءت الشرطة العسكرية إلى هنا وحاولت إخراج الرجال من المدارس الدينية” قال غافرييل واينبرغ لـ”التلغراف”: “سيحدث انفجار. عمري 26 عاما ولدي طفلان، وأدرس التوراة. لن ينجح الأمر”، واتفق معه شاب يبلغ من العمر 19 عاما يُدعى إسرائيل، قائلا: “أرسلوا لي أوراق التجنيد، لكنني تجاهلتها ولست قلقا حيال ذلك”.
في غضون ذلك، بلغ عنف المستوطنين في الضفة الغربية مستويات لا يمكن تجاهلها الأسبوع الماضي، بعد أن تعرضت هايدي ليفين، المصورة الصحافية في “واشنطن بوست”، للضرب المبرح على أيدي مستوطنين، حتى كادت أن تفقد إصبعها.
وفي اليوم التالي، تعرض وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين لهجوم مماثل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما زعم أن رئيس بلدية بلدة فرنسية صغيرة، يبلغ من العمر 78 عاما، ضُرب بقضيب حديدي. وحتى بعد اعتقال عشرة مستوطنين، وهو ما حدث فقط بعد أن أثار السفير الأمريكي ضجةً على مواقع التواصل الاجتماعي، بدا الوضع وكأنه خارج عن السيطرة.
وفي معاقل الليبرالية في تل أبيب وحيفا وهرتسيليا، ينظر الإسرائيليون من الطبقة المتوسطة إلى الوضع برعب وغضب، ويعتقدون أن هذه المجتمعات، التي يرونها تتصرف بوقاحة ضد المصلحة الوطنية، سواء بحرمان الجيش الإسرائيلي من القوى العاملة أو بتشويه سمعة إسرائيل في الخارج، تفعل ذلك تحت غطاء دعم حكومي متزايد. ويتذمر الكثيرون بقلق ويتحدثون عن الرحيل نهائيا من إسرائيل إذا ما تشكلت حكومة أخرى بقيادة نتنياهو عقب انتخابات الثلاثاء المقبل.
والسيناريو الأرجح هو عودة المظاهرات الحاشدة التي اجتاحت إسرائيل عام 2023 احتجاجا على محاولات نتنياهو إضعاف القضاء، وهي حركة وجدت نظيرتها في مسيرات “أعيدوهم إلى ديارهم” التي طالبت بإعطاء الأولوية لعودة الأسرى بدلا من هزيمة حماس.
وفي الأشهر الأخيرة من الحملة الانتخابية، زارت “تلغراف” التجمعات الاستيطانية التي أصبحت في جوهر النقاش، فعلى قمة تلة بين القدس والخليل، احتفلت 13 عائلة يهودية متدينة ذات توجهات قومية، برفقة مؤيديها، بالافتتاح الرسمي لأحدث مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية. وأطلقوا عليها اسم “غاد ناتان”. ويقول شوفاف رابورت الذي ولد والده في كارديف ببريطانيا، حيث لا تزال عائلته تقيم: “التحدي الأكبر هو مواصلة البناء. علينا الاستمرار”.
وهو واثق من أنه قد يصوت لبتسلئيل سموتريتش، وزير المالية من الحزب الصهيوني الديني، الذي استخدم سلطته التنفيذية منذ عام 2022 لإحداث ثورة في بناء المستوطنات بالضفة الغربية. أو قد يصوت لحزب الليكود بزعامة نتنياهو.
وفي حفل الافتتاح، تحدثت أوريت ستروك، وزيرة الاستيطان، على المنصة عن ضرورة إلغاء اتفاقيات أوسلو. وقال دفير غلاسر، وهو مستشار مدرسي يبلغ من العمر 28 عاما، إنه سيصوت على الأرجح لسموتريتش لأنه يؤيد أفكاره بشأن “ترحيل” الفلسطينيين من الضفة الغربية. وأخرج هاتفه وفتح برنامج الدردشة الآلي من غوغل، “كما تعلمون، سألت جيميني للتو: ماذا يجب أن نفعل بشأن الفلسطينيين؟، لكن جيميني متساهل جدا! إنهم يكرهوننا”. وأضاف: “هل يجب ترحيلهم؟ نحن نفضل أن يختاروا الرحيل بأنفسهم” سندعم ذلك.
وتعهد أيزنكوت، القائد العسكري السابق، بالتصدي لما وصفه بـ”الإرهاب اليهودي” في الضفة الغربية. ومع ذلك، تشير عدة حوادث وقعت هذا الصيف، مثل ما يسمى “حصار قصرة”، حيث بدا أن المستوطنين العنيفين قادرون على الدفاع عن أنفسهم وردع الجنود عن إزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية، إلى أن أي جهد منسق في هذا الاتجاه قد يتصاعد بسرعة إلى عنف داخلي إسرائيلي.
في الأسبوع الماضي، صرحت مصادر عسكرية بأن الجيش يعزز قواته في الضفة الغربية للحماية من تصاعد عنف المستوطنين والإنشاء السريع لمزيد من البؤر الاستيطانية غير القانونية لإحباط خطط أي حكومة مستقبلية للحد من هذه الممارسة. وبعد بضعة أيام، في مستودع عصري في ميناء تل أبيب، تردد الحديث عن “تهجير الفلسطينيين”، وهو مصطلح ملطف للتطهير العرقي، في نظر النقاد.
لكن هذه المرة بين فئة أصغر سنا، حيث كانت جلسة أسئلة وأجوبة مع إيتمار بن غفير، زعيم حزب “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية).
وهو أيضا قومي متدين يواصل أفكار مائير كاهانا، الحاخام المتطرف الذي مُنع حزبه “كاخ” من المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية عام 1992 بتهمة التحريض على العنصرية، وصنفته الولايات المتحدة لاحقا كمنظمة إرهابية. وفي تل أبيب، لاقى بن غفير ترحيبا حارا عندما تفاخر بتشديده أوضاع الأسرى الفلسطينيين، مع أنه لم يشر إلى أبرز سياساته، وهي محاولة فاشلة حتى الآن لمحاصرة أحد السجون بالتماسيح، وعدد الأسلحة التي سمح بوصولها إلى أيدي المستوطنين. واستمتع بنشر مقاطع فيديو يظهر فيها وهو يسخر من السجناء الفلسطينيين في زنازينهم.
وقبل أن يصعد وزير الأمن القومي إلى المنصة، أوضحت المتحدثة باسمه لعدد قليل من الصحافيين الدوليين أن زعيم حزبها لا يرغب بالتحدث إلينا، ولا يكترث بآرائنا. وقال: “أولويته هي الإسرائيليين في تلك القاعة”.
وبالعموم، تجاهل جميع قادة الأحزاب الأخرى تقريبا وسائل الإعلام الأجنبية خلال هذه الحملة الانتخابية.
لكن الازدراء الصريح الذي يظهر من بن غفير وسموتريتش، وكلاهما خاضع لعقوبات من بريطانيا، للرأي العام الدولي هو ما يشكل خطا فاصلا واضحا مع اليمين القومي غير الديني، الذي يراقب الرأي العام الدولي بحذر.
وتمثل هذه الانتخابات بالنسبة للصهيونيين الليبراليين، الورثة الفكريين لديفيد بن غوريون وزملائه من رواد حزب العمل الذين أسّسوا إسرائيل، مزيجا مقلقا من الأمل والخوف. ومن الشائع سماع الليبراليين الأكثر ثراء يتحدثون عن الهجرة إذا ما وصلت حكومة متطرفة إلى السلطة.
وأظهر استطلاع رأي أجرته قناة “كان نيوز” في آب/أغسطس أن 12% من الإسرائيليين قالوا إن نتيجة الانتخابات ستؤثر على قرارهم بالهجرة، بينما يعرف ثلثهم شخصا غادر خلال العامين الماضيين. ومع ذلك، أشارت أوبنهايم، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أن إسرائيل قد تكون مختلفة بعد تشرين الأول/أكتوبر 2026، و”كثيرون ينتظرون ليروا ما سيحدث، ولن يكون مفاجئا على الإطلاق حدوث نزوح جماعي كبير بعد ذلك”.
وسواء كان هناك نزوح جماعي أو أعمال شغب، فإن التوترات ونقاط التوتر بين اليمين الإسرائيلي والمعسكر الليبرالي الوسطي واضحة للعيان.
وفي النهاية، علينا ألا ننسى أن اليمين المتطرف يعاني من انقسامات، حيث أثارت قضية تجنيد الحريديم أو عدم تجنيدهم، في الجيش الإسرائيلي استياء عميقا بين القوميين المتدينين.













































