اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٨ شباط ٢٠٢٦
رغم الأجواء الروحانية والتجمعات العائلية التي تميز شهر رمضان، يشعر بعض الأشخاص بحالة من الوحدة قد تكون أكثر حدة خلال هذا الشهر مقارنة ببقية العام. فبين صور موائد الإفطار الجماعية، وصوت الأذان الذي يرتبط في الذاكرة بلمّة الأسرة، يجد البعض أنفسهم بمفردهم، سواء بسبب الغربة أو فقدان شخص عزيز أو ظروف الحياة المختلفة.
هذه المفارقة بين أجواء جماعية يفترض أنها دافئة، وشعور داخلي بالعزلة، تدفع إلى التساؤل: لماذا تتفاقم الوحدة في رمضان؟ وكيف يمكن التعامل معها بطريقة صحية؟
يرتبط رمضان في الوجدان الجمعي بالأسرة والزيارات وصلة الرحم. لذلك، فإن من يعيش بعيدًا عن عائلته بسبب السفر أو العمل، أو من فقد أحد أفراد أسرته، قد يشعر بفراغ أكبر في هذا الشهر تحديدًا.
كما تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مضاعفًا، حيث تمتلئ المنصات بصور التجمعات والعزومات، ما قد يعزز المقارنة ويزيد الإحساس بالعزلة لدى من لا يعيشون نفس الأجواء.
وقالت هبه شمندي، أخصائي الصحة النفسية، فى تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن رمضان شهر عالي الشحنة العاطفية، لأنه مرتبط بذكريات الطفولة والعائلة. وعندما يغيب هذا الإطار الاجتماعي، تظهر مشاعر الفقد أو الوحدة بشكل أقوى من أي وقت آخر في السنة.
وأشارت شمندي إلى أن الشعور بالوحدة في رمضان لا يعني ضعف الإيمان أو قلة الامتنان، بل هو استجابة إنسانية طبيعية لاحتياج أساسي هو الانتماء. وتضيف: “الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وعندما تتراجع الروابط أو تقل التفاعلات، يشعر بنوع من العزلة، خاصة في مواسم ترتبط بالتجمع”.
وأكدت أن المشكلة لا تكمن في الشعور ذاته، بل في طريقة التعامل معه. فالبعض يميل إلى الانسحاب الكامل، ما يعمق الإحساس بالعزلة، بينما يمكن تحويل هذا الشعور إلى فرصة لإعادة التوازن النفسي.
بحسب مختصين، هناك فئات قد تكون أكثر عرضة لمشاعر الوحدة في رمضان، مثل:
في هذه الحالات، يصبح الدعم النفسي والاجتماعي أكثر أهمية.
و قدمت شمندي مجموعة من الخطوات العملية للتعامل مع مشاعر الوحدة خلال الشهر الكريم:
أولًا: الاعتراف بالمشاعر
تؤكد أن تجاهل الشعور أو إنكاره لا يلغيه، بل قد يزيده حدة. من المهم الاعتراف بالإحساس بالحزن أو الفراغ دون جلد الذات.
ثانيًا: المبادرة بالتواصل
بدل انتظار دعوة، يمكن المبادرة بالاتصال بصديق أو قريب، أو ترتيب إفطار بسيط مشترك حتى لو كان عبر مكالمة فيديو. التواصل، حتى لو كان افتراضيًا، يقلل الإحساس بالعزلة.
ثالثًا: الانخراط في أنشطة جماعية
المشاركة في موائد إفطار خيرية أو أنشطة تطوعية تخلق شعورًا بالانتماء، وتمنح معنى أعمق للتجربة الرمضانية.
رابعًا: تنظيم اليوم
توضح شمندي أن “الفراغ الطويل يزيد من التفكير السلبي”. لذلك يُنصح بوضع جدول يومي يتضمن أوقاتًا للعبادة، والرياضة الخفيفة، والقراءة، أو تعلم مهارة جديدة.
خامسًا: استثمار الجانب الروحي
رمضان فرصة للتأمل وإعادة ترتيب الأولويات. تخصيص وقت للعبادة بهدوء قد يمنح شعورًا بالسكينة يعوض جزءًا من الفراغ الاجتماعي.
وشددت أخصائي الصحة النفسية على أهمية التفريق بين الوحدة العابرة والحزن الممتد الذي يؤثر على النوم أو الشهية أو القدرة على أداء المهام اليومية. فإذا استمرت المشاعر السلبية لفترة طويلة أو تحولت إلى اكتئاب واضح، يُفضل استشارة مختص نفسي للحصول على دعم مهني.
رغم صعوبتها، قد تحمل الوحدة جانبًا إيجابيًا إذا أُحسن التعامل معها. فبعض الأشخاص يكتشفون خلال فترات العزلة قدرات جديدة أو يعيدون تقييم علاقاتهم وأولوياتهم.
وأختتمت شمندي تصريحها قائلة: رمضان ليس فقط شهر التجمع، بل أيضًا شهر المصالحة مع الذات.
يمكن تحويل الوحدة من شعور مؤلم إلى مساحة للنمو الداخلي، إذا تعاملنا معها بوعي وتعاطف مع أنفسنا.


































