اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦
تظهر عبارة 'البيانات لا تُشرب' على إحدى اللافتات، فيما يبدو شعار 'غوغل' مطوّقا على لافتة أخرى... على ساحل خليج البنغال، يحذر معارضو مشروع الشركة الأميركية لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي في الهند من تداعياته المدمّرة على البيئة.
اختارت 'غوغل' مدينة فيساخاباتنام في جنوب شرق الهند لانشاء ما يُتوقع أن يصبح أكبر مركز بيانات لها خارج الولايات المتحدة، بطاقة غيغاوات واحد.
وقد لاقى هذا الاستثمار البالغة قيمته 15 مليار دولار ترحيبا حارا من رئيس الوزراء ناريندرا مودي وسلطات ولاية أندرا براديش.
وبينما انطلقت الهند متأخرة في هذا المجال، تسعى إلى ترسيخ مكانتها كدولة بارزة عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي، وتسعى جاهدة لتعويض الوقت الضائع باستثمارات ضخمة. إلا أن هذا المسعى لا يحظى بموافقة الجميع.
ويشعر دعاة حماية البيئة وسكان منطقة فيزاغ، وهو اختصار لاسم فيساخاباتنام، بالقلق إزاء تأثير مركز بيانات 'غوغل' المستقبلي الذي يُتوقع أن يستهلك كميات هائلة من المياه والطاقة، على حياتهم اليومية.
وقال غوتا روهيث من منتدى حقوق الإنسان 'تمتلك الولايات المتحدة شريطا ساحليا طويلا، كان بإمكانهم بناء المركز هناك. لماذا يختارون بلدنا؟'.
في مؤتمر عُقد حديثا، طالب معارضو المشروع بوقف بناء مراكز البيانات العملاقة، في انتظار إجراء تقييم علمي وعام لأثرها البيئي
- 'رغبة في البكاء' -
تشتهر المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة وتُلقب بـ'مدينة القدر'، بشواطئها ومينائها ومباريات الكريكيت الدولية، ما يجعلها تمتلك كل المقومات لجذب كبرى شركات التكنولوجيا.
تقع المدينة بالقرب من طريق بحري رئيسي يمر عبره ثلث حركة الشحن العالمية، بين مضيقي ملقا وهرمز، كما أنها تُعدّ نقطة دخول كابلات الإنترنت البحرية التي تربط سنغافورة بالهند.
لم تكن 'غوغل' الوحيدة التي لاحظت هذا الموقع الاستراتيجي.
فقد استثمرت شركة 'ديجيتال ريالتي' الأميركية العملاقة ومجموعة 'ريلاينس' الهندية 11 مليار دولار لبناء مراكز بيانات ضخمة هناك.
لم تُسكت وعودهم بضخّ هذه الأموال في الاقتصاد المحلي السكان المحليين.
قال البعض إن أحد المواقع الثلاثة التي اختارتها 'غوغل' يقع على حدود محمية طبيعية، وآخر على حدود طبقة مياه جوفية رئيسية، فسارعوا إلى رفع القضية إلى المحكمة البيئية الوطنية.
في قرية تارلوفادا الصغيرة، تشعر تشاندالا ساداما، وهي مزارعة خمسينية، بغضب شديد. وتؤكد أن أحدا لم يخبرها بأن بساتين المانغو والكاجو التي وافقت على بيعها ستكون مخصصة لمشروع 'غوغل'.
تقول وهي تنظر إلى الحفارات التي بدأت بتسوية التلال المحيطة 'عندما أنظر إلى هذه الأرض، أشعر برغبة في البكاء'
- 'نقص المياه' -
لكن ما يقلق غوبالا راماناما أكثر من مصير الأراضي هو مستقبل المياه الجوفية.
تقول هذه التاجرة البالغة 57 عاما، واقفة أمام بئر جافة تماما 'نعاني أصلا من نقص المياه، لا أعرف أين سنصبح عندما يبدأ مصنع غوغل بالعمل'.
ينتقد إي. إيه. إس. سارما، وهو موظف حكومي سابق، السلطات لافتقارها إلى الشفافية.
ويشير إلى أن 'حضارات بأكملها اختفت بسبب نقص المياه'، مضيفا 'على جهة مستقلة إجراء تدقيق شامل'.
هذا تحديدا ما تقول 'غوغل' إنها فعلته... إذ يوضح المسؤول الإقليمي في الشركة ألكسندر سميث أنّ 'التزامنا (...) يفرض علينا أن نكون جيرانا صالحين. وهذا يعني أن موارد المياه وشبكة الكهرباء والسكان المحليين يجب أن يستفيدوا من وجودنا'.
ويوضح أن مركز البيانات المستقبلي لن يُبرّد بالماء، وأن 'غوغل' ستدفع فواتير الكهرباء، وستستثمر في مشاريع الطاقة النظيفة.
ويضيف أن المنشأة 'ستُدرّ 688 مليون دولار سنويا للاقتصاد المحلي'، وأن 'كل وظيفة تُستحدث في مركز البيانات ستُوفر تسع وظائف أخرى في المنطقة المحيطة'.
وتقول حكومة ولاية أندرا براديش إنها تعوّل على '188 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة'.
- 'استبدال البشر' -
يصعب على السكان المحليين الذين اعتادوا على البطالة، تصديق هذه الأرقام.
ويشير سارما إلى أن 'الهدف الأساسي من الذكاء الاصطناعي هو استبدال البشر'، مضيفا ان 'مراكز البيانات ليست سوى مستودعات للخوادم، ما نحتاجه هنا هو صناعات كثيفة العمالة، لا كثيفة رأس المال'.
وترفض السلطات المحلية هذه المخاوف، وتؤكد أن هذه المشاريع ستجذب المزيد من المستثمرين، وستُحدث تحولا جذريا في سوق العمل.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس في وقت سابق من هذا العام، قال وزير تكنولوجيا المعلومات المحلي نارا لوكيش إن مركز 'غوغل' ليس سوى غيض من فيض خطة استثمارية بقيمة 175 مليار دولار.
وقال حديثا 'ستظل احتياجات شعبنا أولوية قصوى على مراكز البيانات'.
لكن هذا لا يكفي لإرضاء أكثر المتشككين.
يقول راماناما 'يُقال لنا إن غوغل موجودة من أجل تعليم أبنائنا وتوفير فرص عمل لهم، لكننا ما زلنا نجهل ما ستجلبه لنا، أو كيف ستؤثر على حياتنا'.













































