اخبار اليمن
موقع كل يوم -صحيفة ٤ مايو الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
4 مايو/ تقرير / رامي الردفاني
جدّد الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، التأكيد على مواصلة النضال السياسي والوطني من أجل انتزاع حق شعب الجنوب العربي في تقرير مصيره واستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة، معلناً التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب ومكتسباته الوطنية، ومواجهة التهديدات التي تستهدف أرضه وكيانه السياسي، بالتزامن مع إحياء الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة.
ودعا الرئيس الزُبيدي أبناء الجنوب العربي في مختلف المحافظات، من المهرة شرقاً إلى باب المندب غرباً، ومن سقطرى إلى ميون، إلى الانخراط في مراكز التعبئة الشعبية وفق الإجراءات المعتمدة، والمشاركة الفاعلة في الفعاليات الجماهيرية المرتقبة، بما يعكس حجم الالتفاف الشعبي حول القضية الجنوبية، ويؤكد تمسك الجنوبيين بحقهم في رسم مستقبلهم السياسي بعيداً عن أي وصاية أو محاولات للانتقاص من تطلعاتهم الوطنية.
وتأتي هذه الدعوة في محطة وطنية تستحضر واحدة من أبرز صفحات التاريخ الجنوبي، حين انطلقت شرارة ثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963 من جبال ردفان، لتؤسس مرحلة جديدة من الكفاح ضد الاستعمار البريطاني، وتفتح الطريق أمام استقلال الجنوب في الثلاثين من نوفمبر 1967. وبعد أكثر من ستة عقود، تعود المناسبة لتضع قضية التحرر والسيادة في صدارة المشهد، وسط تطلعات شعبية لاستكمال مشروع الدولة الجنوبية المستقلة.
وفي إطار التحضيرات لإحياء المناسبة، حثّ الرئيس الزُبيدي أبناء الجنوب على المشاركة في مليونية التعبئة الشعبية العامة بالعاصمة عدن ومحافظات حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، في حشد يُنتظر أن يحمل رسائل سياسية ووطنية بشأن مستقبل القضية الجنوبية وموقف الشارع من مسار استعادة الدولة.
ويكتسب الاحتشاد، أهمية تتجاوز الطابع الاحتفالي للمناسبة؛ إذ يمثل فرصة لتجديد التعبير الشعبي عن التمسك بالهوية الوطنية الجنوبية، والتأكيد على أن تطلعات الجنوبيين إلى الاستقلال وتقرير المصير تظل حاضرة في الوعي العام، رغم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
كما تعكس الدعوة إلى التعبئة توجهاً نحو تعزيز الجبهة الداخلية وتوسيع المشاركة المجتمعية في مواجهة التحديات التي تستهدف الجنوب، مع التشديد على ضرورة تماسك الموقف الوطني وتوحيد الجهود السياسية والشعبية بما يخدم تطلعات المواطنين ويحافظ على ما تحقق من مكتسبات خلال السنوات الماضية.
ويرى أبناء الجنوب العربي أن الحضور الجماهيري الواسع في هذه المناسبة يشكل مؤشراً على استمرار التمسك بالمشروع الوطني الجنوبي، ورسالة إلى الأطراف الإقليمية والدولية بأن أي مقاربة سياسية تتعلق بمستقبل الجنوب ينبغي أن تأخذ في الحسبان إرادة أبنائه وتطلعاتهم، وأن تستند إلى معالجة عادلة لقضيتهم بعيداً عن الحلول المفروضة من الخارج.
وفي الجانب الأمني والعسكري، استنهض الرئيس الزُبيدي قبائل الجنوب إلى إعلان الاستنفار الشعبي والاستعداد للدفاع عن الوطن، ومساندة القوات المسلحة الجنوبية في جبهات المواجهة، مشيداً بدور المقاتلين وتضحياتهم في حماية الأرض الجنوبية والتصدي للتهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها.
وأكد الرئيس الزُبيدي أهمية الوقوف إلى جانب القوات المسلحة الجنوبية، التي تمثل الحصن الحصين بالدفاع عن الجنوب، وحماية حدوده ومواقعه الاستراتيجية، والتصدي لمحاولات التسلل والاعتداءات التي تهدد حياة السكان وأمن محافظات الجنوب.
وفي هذا السياق، حظي أبناء الصبيحة بإشادة الرئيس الزُبيدي، تقديراً لدورهم في التصدي للهجمات التي تستهدف حدود الجنوب، إلى جانب القوات المسلحة الجنوبية. ويبرز هذا الدور، بحسب خطاب الرئيس الزبيدي الجنوبي، أهمية التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية والمجتمع المحلي والقبائل في مواجهة المخاطر، وتعزيز الاستقرار في المناطق الحدودية.
وتأتي هذه الدعوات في ظل استمرار التحديات الأمنية والعسكرية التي تواجه الجنوب، بما فيها تهديدات مليشيات الحوثي والجماعات المتطرفة، الأمر الذي يجعل حماية الجبهات وتأمين المناطق الجنوبية من القضايا التي تتصدر أولويات القيادة السياسية والعسكرية للمجلس الانتقالي.
وشددت الرسائل الصادرة عن قيادة المجلس على أن الدفاع عن الجنوب لا ينفصل عن حماية حياة المواطنين وصون ممتلكاتهم والحفاظ على الأمن العام، وأن التضحيات التي يقدمها أفراد القوات المسلحة الجنوبية تستوجب تعزيز الجاهزية والانضباط وتوفير مقومات الصمود، بما يضمن استمرار أداء المهام الدفاعية والأمنية.
،وأكد الرئيس الزُبيدي مواصلة المسار الهادف إلى انتزاع حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة، مستنداً إلى الإعلان الدستوري والبيان السياسي والميثاق الوطني الجنوبي، بوصفها مرتكزات للمشروع السياسي الذي يتبناه المجلس الانتقالي.
ويضع هذا الموقف المسار السياسي إلى جانب الحضور الشعبي والجاهزية الدفاعية، في إطار رؤية تسعى إلى تثبيت القضية الجنوبية على طاولة النقاشات الإقليمية والدولية، والدفع باتجاه الاعتراف بحق الجنوبيين في تحديد مستقبلهم السياسي.
وطالب الرئيس الزبيدي الزُبيدي المملكة العربية السعودية والمجتمعين الإقليمي والدولي بالاعتراف بالإعلان الدستوري والبيان السياسي الصادرين في الثاني من يناير 2026، معتبراً أن التعامل مع هذه الوثائق يمثل، وفق موقفه، مدخلاً لمعالجة القضية الجنوبية وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الاستقرار.
ويؤكد المجلس الانتقالي، في خطابه السياسي، أن أي تسوية شاملة في المنطقة لن تكون مستدامة ما لم تتعامل مع قضية الجنوب بوصفها قضية ذات أبعاد تاريخية وسياسية، وما لم تضع تطلعات شعبه وحقه في تقرير المصير ضمن الاعتبارات الأساسية لأي عملية سياسية مقبلة.
وفي ما يتعلق بأمن المنطقة، جدّد الرئيس الزُبيدي التزام الجنوب بأمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة الجنوبية للإسهام في الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
وتكتسب هذه المسألة أهمية بالنظر إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجنوب، المطل على خليج عدن وبحر العرب والقريب من مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية. ويجعل هذا الموقع أمن السواحل والموانئ وخطوط الملاحة قضية تتجاوز نطاقها المحلي إلى حسابات الأمن الإقليمي والدولي.
وأكد الرئيس الزُبيدي، في هذا السياق، أن الجنوب معنيّ بحماية أمنه ومصالحه الوطنية، وبالإسهام في التصدي للتهديدات التي تطال حركة الملاحة والاستقرار الإقليمي، مع استمرار مواجهة التنظيمات المتطرفة ومخاطر الإرهاب.
كما أدان الاعتداءات الحوثية التي تستهدف الأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، داعياً إلى موقف دولي حازم تجاه ما وصفه بإرهاب المليشيات ومشروعها التوسعي. ويعكس هذا الموقف تأكيداً على ضرورة حماية المدنيين، ورفض الهجمات التي تهدد أمن المجتمعات والمنشآت المدنية، والعمل على الحد من المخاطر التي تزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية في المنطقة.
كما تحمل الذكرى الثالثة والستون لثورة الرابع عشر من أكتوبر دلالات تتجاوز استعادة أحداث الماضي، إذ تستحضر مرحلة مفصلية في تاريخ الجنوب، حين تحولت جبال ردفان إلى نقطة انطلاق لثورة التحرر الوطني، التي توّجت برحيل الاستعمار وإعلان الاستقلال.
وحيّا الرئيس الزُبيدي تضحيات الآباء والأجداد الذين صنعوا ذلك التحول التاريخي، كما وجّه التحية إلى أبطال القوات المسلحة الجنوبية المرابطين في جبهات المواجهة، مشيداً ببسالتهم وتضحياتهم في الدفاع عن أرض الجنوب وكرامة شعبه.
وبين رمزية ردفان التاريخية وتحديات الواقع الراهن، تتجه الأنظار إلى ميادين عدن وساحات محافظات الجنوب العربي، حيث تتقاطع ذكرى الثورة مع مساعٍ سياسية وشعبية لإعادة التأكيد على تطلعات الجنوبيين، وتثبيت قضيتهم في أي نقاشات تتصل بمستقبل المنطقة.
وفي هذه المناسبة يجدد شعب الجنوب العربي، عن الحفاظ بالهوية الوطنية وحقه في تقرير المصير، وأن الوصول إلى مستقبل مستقر يتطلب الاعتراف بتطلعات الجنوبيين، وصون تضحياتهم، وفتح مسار سياسي جاد يعالج قضيتهم بصورة عادلة.
ومع حلول الرابع عشر من أكتوبر، يستعيد الجنوب ذكرى ثورته التحررية بوصفها محطة تأسيسية في تاريخه الحديث، فيما يواصل شعب الجنوب مطالبته في استعادة الدولة الجنوبية المستقلة ومعبرا عن تمسكه بأهدافه الوطنية، واضع استعادة الدولة وحماية الأرض وتعزيز الأمن والاستقرار في مقدمة أولوياته.













































