اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
في الماضي، كان شفط البنزين من خزان السيارة عملية بسيطة لا تتطلب سوى خرطوم طويل وبعض المهارة البدائية، سواء كان ذلك في حالات الطوارئ أو لتفريغ وقود خاطئ.
أما اليوم، فقد تحول الأمر إلى تحدٍ شبه مستحيل بفضل أنظمة الأمان المتطورة التي أضافها المصنعون لحماية الوقود ومنع السرقات.
تأتي السيارات الحديثة مزودة بوسائل حماية مدمجة تبدأ من عنق فتحة الخزان، حيث توجد شبكة معدنية متينة تعمل كحاجز أول يمنع مرور أي أجسام صلبة أو خراطيم سميكة إلى الداخل.
هذا التصميم ليس هدفه منع السرقة فحسب، بل حماية الخزان من دخول أي شوائب قد تضر بمضخة الوقود أو تسد الفلاتر الحساسة، مما يجعل إدخال خرطوم الشفط التقليدي أمرًا معقدًا للغاية.
إذا نجح الشخص في تجاوز الشبكة الخارجية، فسيصطدم بصمام منع الشفط (Anti-Siphon Valve). هذا الصمام يعتمد على آلية تشبه الكرة؛ فعندما يحاول جسم غريب الضغط عليها، ينغلق الممر تمامًا ويمنع الوصول إلى الوقود.
أما في حالة التعبئة الطبيعية، فإن تدفق البنزين القوي من فوهة المحطة يزيح هذه الكرة جانبًا، مما يسمح للوقود بالدخول بانسيابية تامة، وهو تصميم ذكي يفرق بين التعبئة الشرعية ومحاولات السحب غير القانونية.
لا تقتصر وظيفة هذه الصمامات على منع السرقة، بل هي ميزة أمان حيوية في حالات الحوادث.
صمام الانقلاب مصمم ليغلق فتحة الخزان فورًا إذا تعرضت السيارة للانقلاب، مما يمنع انسكاب البنزين على الطريق ويقلل من خطر اندلاع الحرائق.
يمثل هذا الصمام جدار حماية أخيرًا يجعل من شفط الوقود عبر فتحة التعبئة عملية فاشلة تقنيًا في أغلب السيارات التي أنتجت بعد عام 2000.
بسبب هذه التعقيدات، يلجأ الفنيون في مراكز الصيانة إلى طرق بديلة لتفريغ الخزان عند الضرورة، مثل الوصول إلى مضخة الوقود مباشرة من تحت المقاعد الخلفية، أو استخدام فتحات التصريف الموجودة في أسفل بعض الخزانات.
كما يمكن سحب الوقود عبر 'مسطرة الرشاشات' في حوض المحرك باستخدام مضخة السيارة نفسها بعد توصيلها بجهاز تحكم خارجي، وهي طرق تتطلب أدوات متخصصة وخبرة فنية لتجنب إتلاف نظام الوقود المعقد.


































