اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقال رأي لماكس بوت قال فيه إن الرئيس دونالد ترامب يكتشف فشل “دبلوماسية الدولار”، ذلك أن بحث الإدارة عن الربح والسلام يخلط الخطوط بين المصلحة الخاصة والعامة.
ففي الوقت الذي كان فيه مبعوثا ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يتفاوضان على إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، كانا يعملان مع الكرملين على بيع 20 مليار دولار من الأصول الدولية التي تملكها شركة النفط الروسية العملاقة لوك أويل إلى مجموعة من المستثمرين، بمن فيهم شركاء تجاريون لهما.
ووفقا لصحيفتي “فايننشال تايمز” و”نيويورك تايمز”، ستحصل الحكومة الأمريكية (عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية) على حصة 15% في الشركة الجديدة. ومن بين المساهمين الآخرين: تود بوهلي، أحد المتبرعين لحملة ترامب؛ وصندوق إماراتي استثمر أيضا في شركة “وورلد ليبرتي فايننشال”، وهي شركة عملات مشفرة شاركت في تأسيسها عائلتا ترامب وويتكوف (ويؤكد ويتكوف أنه تخلى عن حصته فيها)، وشقيقان قطريان من أصل سوري، شريكان لكوشنر وزوجته إيفانكا ترامب في منتجع فاخر يخطط له في ألبانيا.
ورغم أن ويتكوف وكوشنر يؤكدان أنهما لن يستفيدا من بيع لوك أويل، إلا أن الصفقة تشير، في أحسن الأحوال، إلى تضارب مصالح، وفي أسوأها إلى فساد صريح.
إلا أن هذا يجسد، كما يقول بوت، مبدأ ترامب الفعلي، وهو مزج المصالح الخاصة والعامة بمستوى غير مسبوق.
ويبرر ترامب ومن معه هذا النهج بأن تعزيز مصالح الشركات الأمريكية يمكن أن يعزز مصالح الأمن القومي الأمريكي.
فعلى سبيل المثال، ذكرت مؤسسة تمويل التنمية الدولية أن صفقة لوك أويل المقترحة “ستعزز الأمن الاقتصادي الأمريكي وتدعم السياسة الخارجية الأمريكية وتخفض أسعار الطاقة للمواطنين الأمريكيين”.
ومن هنا، فإن الدول التي تنفذ ما يريده ترامب تحصل على صفقات تجارية مربحة، أما تلك التي ترفض طلباته فتُفرض عليها تعرفات جمركية أعلى.
وقال بوت إن ترامب يطبق نسخته الخاصة من “دبلوماسية الدولار”، وهو مصطلح صيغ خلال إدارة الرئيس الجمهوري السابق المؤيد للأعمال، ويليام هوارد تافت، الذي ادعى قبل أكثر من قرن أنه “سيستبدل الدولارات بالرصاص” لتحقيق مصالح الولايات المتحدة.
والمشكلة هنا أنه لا توجد أدلة كثيرة على نجاح “دبلوماسية الدولار”. وقال بوت إن ترامب كان يأمل، في ولايته الأولى، في استمالة كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، للتخلي عن أسلحته النووية مقابل استثمارات غربية.
وقال الرئيس: “يدرك كيم جونغ أون الإمكانات الاقتصادية الهائلة التي تتمتع بها البلاد، فهي تقع بين روسيا والصين من جهة، وكوريا الجنوبية من جهة أخرى. وتطل جميع أراضيها على الواجهة البحرية، إنه موقع ممتاز”. وأنتج البيت الأبيض فيلما دعائيا متقنا لتصوير مستقبل كوريا الشمالية المشرق في حال تعاون كيم مع ترامب.
وفشلت المحاولة، حيث رفض كيم التخلي عن أسلحته النووية، ويمتلك اليوم، بحسب ترامب، “57 سلاحا نوويا قوية”. وبدلا من التعاون مع واشنطن، يدعم كيم الغزو الروسي لأوكرانيا مقابل الحصول على تكنولوجيا عسكرية روسية. ولم يبد كيم حتى الآن أي اهتمام علني بمحاولات ترامب لحثه على حضور قمة أخرى هذا العام.
وفي غزة، نشر البيت الأبيض مقطع فيديو آخر يظهر قطاع غزة المستقبلي مليئا بالمنتجعات وناطحات السحاب، بما في ذلك فندق مذهب يحمل اسم “ترامب غزة”. وكان الهدف هو تحويل القطاع المدمر إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”.
ولكن حماس، التي تحكم جزءا من غزة، لم تتخل عن أسلحتها، ولا يزال قطاع غزة أرضا قاحلة مدمرة.
وفي يونيو الماضي، عاد ترامب إلى المحاولة، وهذه المرة مع إيران. قدم صفقة من شأنها أن تمنح إيران عشرات المليارات من الدولارات كإعفاء من العقوبات، إلى جانب صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار. وكل ما كان على إيران فعله في المقابل هو فتح مضيق هرمز والتفاوض بشأن مصير برنامجها النووي. كانت هذه الصفقة، ظاهريا، صفقة رابحة لإيران، ومع ذلك، قام المتشددون في الحرس الثوري الإسلامي بتخريبها من خلال مهاجمة ناقلات النفط في المضيق، والحرب مستمرة بلا نهاية تلوح في الأفق.
وقد يظن المرء أن ترامب وكوشنر وويتكوف قد أدركوا الآن أن الدكتاتوريين لا يهتمون بالدرجة الأولى بالتنمية الاقتصادية، فبينما كرس ترامب وشركاؤه حياتهم لجمع المال، كرس قادة كوريا الشمالية وحماس وإيران وروسيا حياتهم لتجميع السلطة. إنهم يخشون أن يؤدي تقديم تنازلات لواشنطن إلى تقويض قبضتهم الحديدية على السلطة. صحيح أن شعوبهم تعاني طالما بقيت العقوبات الغربية سارية، ولكن ما الذي يهم الدكتاتوريين؟ إنهم بخير.
والمفارقة تكمن في أنه بينما يفشل ترامب في “دبلوماسية الدولار”، تنظر إليه دول أخرى كهدف لدبلوماسيتها الخاصة “بالروبل” أو “الريال”، وتكتشف هي الأخرى القيود الحادة لهذا النهج. ومن الواضح أن بوتين يأمل في استغلال صفقات التنمية لصالح كوشنر وويتكوف لرفع العقوبات الأمريكية. وقد أحرز بعض التقدم عندما أعلن ترامب يوم الجمعة أن الولايات المتحدة ستستورد وقود الديزل من روسيا. لكن معظم العقوبات لا تزال سارية، وقد أقر الكونغرس مؤخرا تشريعا لتشديدها.
كما استثمر السعوديون والإماراتيون مبالغ طائلة في مشاريع تجارية مرتبطة بعائلة ترامب، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى رغبتهم في شراء النفوذ.
وافق ترامب على بيع رقائق الذكاء الاصطناعي للإمارات العربية المتحدة وتكنولوجيا الطاقة النووية للسعودية، وهما مشروعان رفضتهما إدارة بايدن. ومع ذلك، زج ترامب أيضا بدول الخليج في حرب مكلفة مع إيران لم تطلبها. وعندما هاجم الحوثيون السعودية، رفض ترامب تقديم المساعدة لهم لأنه كان مترددا في التورط في حرب أخرى لا نهاية لها. حتى بالنسبة لترامب، الذي يحول الرئاسة إلى مركز ربح بمليارات الدولارات، فهناك حدود صارمة لما يمكن أن يشتريه المال.













































