اخبار مصر
موقع كل يوم -بوابة الأهرام
نشر بتاريخ: ١ تموز ٢٠٢٦
يعتقد كثيرون أن الحصول على 7 أو 8 ساعات من النوم يوميًا كافٍ للاستيقاظ بنشاط وحيوية، لكن الواقع قد يكون مختلفًا. فهناك أشخاص ينامون لساعات طويلة، ومع ذلك يستيقظون وهم يشعرون بالإرهاق وكأنهم لم يناموا على الإطلاق. ويؤكد خبراء الصحة أن عدد ساعات النوم ليس العامل الوحيد المسؤول عن الراحة، بل إن جودة النوم وطريقة عمل الجسم أثناء الليل تلعبان دورًا حاسمًا في الشعور بالنشاط خلال النهار.
عدد ساعات النوم لا يعني بالضرورة نومًا جيدًا
بحسب خبراء متخصصين، يحتاج البالغون عادة إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم يوميًا، لكن الأهم هو أن يمر الجسم بمراحل النوم المختلفة بشكل طبيعي ومتوازن.
فخلال الليل، ينتقل الإنسان بين مراحل متعددة من النوم، تشمل النوم الخفيف والعميق ومرحلة حركة العين السريعة (REM)، وهي مراحل ضرورية لترميم الجسم واستعادة نشاط الدماغ. وعندما تتعرض هذه المراحل للاضطراب أو الانقطاع المتكرر، قد يستيقظ الشخص مرهقًا حتى لو قضى ساعات طويلة في السرير.
التوتر والضغوط النفسية
يُعد التوتر من أكثر الأسباب شيوعًا وراء الشعور بالتعب بعد النوم. فعندما يكون العقل منشغلًا بالمشكلات أو الضغوط اليومية، يستمر الدماغ في حالة من النشاط حتى أثناء النوم، ما يقلل من جودته ويؤثر على قدرة الجسم على الاسترخاء الكامل.
وقد يؤدي القلق أيضًا إلى الاستيقاظ المتكرر خلال الليل دون أن يتذكر الشخص ذلك في الصباح.
استخدام الهاتف قبل النوم
أصبحت الهواتف الذكية جزءًا من الروتين اليومي للكثيرين، لكن استخدامها قبل النوم مباشرة قد يؤثر سلبًا على الراحة الليلية.
فالضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يقلل إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما يجعل الدماغ يعتقد أن الوقت ما زال نهارًا. كما أن تصفح الأخبار أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يزيد من النشاط الذهني ويؤخر الدخول في النوم العميق.
الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم
لا يقتصر الشخير على كونه مصدر إزعاج لمن حولك، بل قد يكون أحيانًا علامة على مشكلة صحية تُعرف بانقطاع التنفس أثناء النوم.
في هذه الحالة يتوقف التنفس لفترات قصيرة ومتكررة خلال الليل، ما يؤدي إلى انخفاض جودة النوم ونقص الأكسجين الواصل إلى الجسم. وغالبًا ما يستيقظ المصابون بهذه الحالة وهم يشعرون بالتعب والصداع
وجفاف الفم رغم نومهم لساعات كافية.
اضطراب مواعيد النوم
النوم والاستيقاظ في أوقات مختلفة يوميًا قد يربك الساعة البيولوجية للجسم.
فالشخص الذي ينام مبكرًا يومًا ومتأخرًا في اليوم التالي قد يعاني من صعوبة في الوصول إلى مراحل النوم العميق بشكل منتظم، ما يؤثر على شعوره بالنشاط عند الاستيقاظ.
بعض العادات الغذائية
تناول وجبات ثقيلة أو غنية بالدهون قبل النوم مباشرة قد يسبب اضطرابات هضمية تؤثر على الراحة الليلية. كما أن الإفراط في تناول الكافيين خلال ساعات المساء قد يؤخر النوم العميق حتى وإن تمكن الشخص من النوم ظاهريًا.
علامات تدل على أن نومك غير صحي
قد يعتقد البعض أن نومه طبيعي لأنه يقضي ساعات طويلة في السرير، لكن هناك إشارات قد تدل على وجود مشكلة في جودة النوم، منها:
الشعور بالإرهاق فور الاستيقاظ.
الحاجة إلى القيلولة بشكل متكرر خلال النهار.
صعوبة التركيز أو تشتت الانتباه.
تقلبات المزاج والعصبية.
الصداع الصباحي المتكرر.
الشخير المرتفع أو الاستيقاظ مع الشعور بالاختناق.
الاعتماد المستمر على المنبه للاستيقاظ.
إذا استمرت هذه الأعراض لفترة طويلة، فقد يكون من المفيد استشارة طبيب مختص لتقييم جودة النوم واستبعاد أي اضطرابات صحية.
الالتزام بموعد ثابت للنوم
كما يساعد النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريبًا كل يوم على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.
تقليل استخدام الشاشات ليلًا
يوصي الخبراء بالتوقف عن استخدام الهاتف أو الأجهزة اللوحية قبل النوم بساعة على الأقل، أو استخدام أوضاع تقليل الضوء الأزرق عند الضرورة.
تهيئة غرفة النوم
يمكن أن تلعب البيئة المحيطة دورًا مهمًا في الراحة الليلية، لذلك يُفضل:
إبقاء الغرفة هادئة.
خفض الإضاءة.
الحفاظ على درجة حرارة معتدلة.
استخدام فراش ووسادة مريحين.
ممارسة النشاط البدني
يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين النوم وتقليل التوتر، لكن يُفضل تجنب التمارين العنيفة قبل النوم مباشرة.
الانتباه للمشروبات المنبهة
يُنصح بتقليل استهلاك القهوة والشاي والمشروبات المحتوية على الكافيين خلال الساعات الأخيرة من اليوم، خاصة لدى الأشخاص الحساسين لهذه المواد.
متى يصبح التعب بعد النوم مؤشرًا لمشكلة صحية؟
في بعض الحالات، قد يكون الشعور المستمر بالإرهاق رغم النوم الكافي مرتبطًا بحالات صحية مثل:
فقر الدم.
اضطرابات الغدة الدرقية.
نقص بعض الفيتامينات والمعادن.
الاكتئاب والقلق.
متلازمة تململ الساقين.
انقطاع التنفس أثناء النوم.
لذلك، إذا استمر الشعور بالتعب لأسابيع أو أشهر رغم تحسين العادات اليومية والحصول على ساعات نوم كافية، فقد يكون من الضروري إجراء فحص طبي لتحديد السبب الحقيقي.
فالنوم الجيد لا يُقاس بعدد الساعات فقط، بل بمدى قدرة الجسم والدماغ على الاستفادة من تلك الساعات. فقد ينام الشخص ثماني ساعات كاملة ويستيقظ مرهقًا بسبب التوتر أو اضطرابات النوم أو بعض المشكلات الصحية، بينما يشعر آخر بالنشاط بعد مدة نوم أقل ولكن بجودة أفضل. ولهذا تبقى العناية بجودة النوم جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية وتحسين الأداء اليومي.


































