اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٢ أب ٢٠٢٦
يصدر قريبا عن دار عناوين بوكس كتاب جديد للكاتب والصحافي اليمني صالح البيضاني بعنوان «كونفوشيوس في قطار المستقبل: رحلة في دهشة الصين وصناعة التحول»، في عمل يجمع بين أدب الرحلة والمشاهدة الثقافية وقراءة التحولات التي صنعت الصين الحديثة.
يمثل الكتاب حصيلة زيارات متعددة قام بها المؤلف إلى الصين، وما رافقها من مشاهدات وملاحظات ولقاءات ميدانية، إلى جانب قراءات لاحقة في التاريخ والثقافة والمجتمع والاقتصاد الصيني. وينطلق البيضاني من تجربة شخصية في المدن والمعالم والمؤسسات والجامعات والمتاحف والأسواق والقطارات الصينية، ثم يعود إلى تلك المشاهد من مسافة زمنية ليضعها في سياق أوسع ويقرأ ما وراءها.
يتوزع الكتاب على تسعة أقسام وثمانية وعشرين فصلًا، تبدأ من بكين، المدينة التي تبدو للمؤلف «بحجم الدهشة»، وتمر بجامعة بكين وساحة تيانانمن والمتحف الوطني والقصر الإمبراطوري والقصر الصيفي وسور الصين العظيم، قبل أن تنتقل إلى حضور الإسلام في الصين ومساجد بكين وشيآن وتجربة المسلمين الصينيين.
ويرافق الكتاب القطار السريع من بكين إلى شيآن، عاصمة الصين القديمة ونقطة الانطلاق الشرقية لطريق الحرير، حيث يتوقف أمام جيش التيراكوتا وذاكرة الإمبراطوريات الصينية، قبل أن ينتقل إلى عالم كونفوشيوس وحضوره في التعليم والمجتمع، والرسم والخط الصيني، والكتابة بالماء، وثقافة الشاي وبيت الأديب لاو شه.
وتقود بعض مشاهد الرحلة المؤلف إلى مقارنات واستدعاءات من الذاكرة العربية واليمنية، ومنها حضور الشاعر عبدالله البردوني في تأملاته حول علاقة الأمم بمبدعيها وذاكرتها الثقافية، فضلًا عن لقاءات مع أكاديميين ومترجمين ومثقفين صينيين مهتمين باللغة والأدب العربيين.
وفي جانب آخر، ينتقل الكتاب من الصين القديمة إلى الصين التي تتحرك بسرعة قطاراتها الحديثة، متوقفًا عند منتدى الحزام والطريق، وشركة هواوي، وتقنيات الملاحة بالأقمار الاصطناعية، وصناعة الطائرات، والذكاء الاصطناعي والسيارات، ومطار بكين، ووسائل الإعلام الصينية، وشنغهاي، محاولًا فهم الكيفية التي انتقلت بها الصين من بلد أنهكته الحروب والتدخلات الخارجية إلى إحدى أكبر القوى الاقتصادية والتكنولوجية في العالم.
ولا يتعامل الكتاب مع التحول الصيني بوصفه مجموعة من الأرقام والإنجازات المنفصلة، بل يبحث عما يقف وراءه من تعليم وتنظيم وبنية تحتية واستثمار في الإنسان وقدرة على التعلم والتجريب والتصحيح. ومن هنا يأتي عنوان الكتاب الذي يجمع رمزيًا بين كونفوشيوس، أحد أبرز رموز الذاكرة الفكرية الصينية، وقطار المستقبل بوصفه صورة للصين الحديثة وهي تحمل تاريخها معها وتتقدم إلى زمن جديد.
كما يتوقف البيضاني عند تفاصيل الحياة اليومية التي يواجهها الزائر العربي: الطعام وسؤال «الحلال»، وصعوبة اللغة، والشاي، والحدائق، وأزهار الربيع، ووسائل النقل، وأنماط العمل والتعامل مع الغرباء، وهي تفاصيل صغيرة لا تظهر عادة في التقارير السياسية والاقتصادية، لكنها تكشف جانبًا من روح المكان والناس.
ويختتم الكتاب رحلته بالعودة إلى اليمن والصين، متتبعًا جذور التواصل بين جنوب الجزيرة العربية وشرق آسيا عبر طرق التجارة البحرية، وعلاقة اليمن بطريق الحرير القديم، وصولًا إلى العلاقات اليمنية الصينية الحديثة وإمكانات التعاون في المستقبل.
ولا يقدم «كونفوشيوس في قطار المستقبل» نفسه بوصفه دليلًا سياحيًا أو دراسة أكاديمية مغلقة، بل شهادة كاتب عربي حاول أن يرى الصين عن قرب، جامعًا بين دهشة المشاهدة وأسئلة التاريخ وما أضافته القراءة بعد الرحلة.
ويصدر الكتاب مصحوبًا بملحق صور يوثق عددًا من أبرز محطات زيارات المؤلف إلى الصين.













































