اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
في ظل ارتفاع درجات الحرارة، لطالما شكلت الملابس التقليدية عبئا إضافيا على الجسم بسبب احتفاظها بالحرارة لكن تطوراً علميا لافتا قد يقلب هذه المعادلة، إذ نجح باحثون في تطوير أقمشة مطلية بجزيئات الألماس النانوية قادرة على طرد الحرارة بدلاً من احتجازها، ما يفتح الباب أمام تقليل الاعتماد على أجهزة التكييف وتوفير الطاقة.
تعتمد هذه التقنية على جسيمات متناهية الصغر من الألماس، يقل حجم الواحدة منها عن جزء ضئيل من عرض شعرة الإنسان ورغم صغرها، فإنها تحتفظ بالبنية البلورية للكربون التي يتميز بها الألماس، ما يمنحها قدرة استثنائية على توصيل الحرارة ونقلها بسرعة عالية.
الأهم من ذلك أن هذه الجسيمات لا تتطلب نقاء مثاليا في تصنيعها، إذ يمكن إنتاجها من نفايات كربونية مثل البلاستيك، ما يجعلها خياراً اقتصاديا وصديقا للبيئة في الوقت نفسه.
يوضح الباحث شادي هوشيار، من جامعة «RMIT» الأسترالية، أن استخدام الألماس في تبريد المكونات الإلكترونية، مثل رقائق الحواسيب، ألهم فريقه لنقل الفكرة إلى عالم الأزياء ويؤكد أن خصائص الكربون الحرارية تمكنه من امتصاص الحرارة بسرعة وإطلاقها بالكفاءة نفسها، وهو ما يجعل الأقمشة المعالجة بهذه التقنية أكثر قدرة على التبريد.
عند ملامسة النسيج المطلي بالألماس النانوي للجلد، تبدأ الجسيمات فوراً في امتصاص حرارة الجسم، ثم تعمل على إطلاقها إلى الخارج وتظهر فاعلية هذه العملية بشكل خاص في المناطق الأكثر عرضة للحرارة، مثل الجذع.
ووفقا للتجارب، يمكن لهذه الملابس خفض درجة حرارة الجسم بنحو 2 إلى 3 درجات مئوية، وهو فارق كافي لتعزيز الشعور بالراحة وتقليل الحاجة إلى تشغيل التكييف بكامل طاقته.
لا تقتصر فوائد هذه التقنية على الأزياء فقط، بل تمتد إلى مجالات أخرى، مثل الستائر المنزلية التي تساعد في الحفاظ على برودة الغرف و طلاءات الجدران التي تقلل من امتصاص الحرارة و معدات الحماية، مثل ملابس رجال الإطفاء
كما يتم تثبيت الجسيمات باستخدام مواد رابطة مستدامة تضمن بقاءها فعالة حتى بعد عشرات دورات الغسيل.
يتم إنتاج الألماس النانوي عبر تعريض الكربون بما في ذلك النفايات البلاستيكية لضغط وحرارة مرتفعين، ما يعيد ترتيب ذراته في بنية ماسية.
ويمكن تعديل هذه العملية لإضافة خصائص أخرى، مثل التحكم في امتصاص الرطوبة.
تُعد هذه الجسيمات بديلا واعدا للمواد الكيميائية التقليدية المستخدمة في بعض الأقمشة، والتي قد تكون ضارة بالبيئة وعلى عكس تلك المركبات، فإن الألماس النانوي غير سام وآمن، ما يعزز فرص اعتماده على نطاق واسع.
مع تزايد موجات الحر نتيجة التغير المناخي، تتسارع الأبحاث لتطوير حلول مبتكرة في مجال الأقمشة وتشمل هذه الجهود استخدام مواد أخرى مثل كربونات الكالسيوم وأسلاك الفضة النانوية وأكسيد الزنك، في محاولة لإعادة تصميم الملابس بما يتلاءم مع تحديات المناخ.
يسعى فريق البحث حاليا إلى تحويل هذا الابتكار إلى مشروع تجاري، ما قد يمهد لظهور جيل جديد من “الأزياء الذكية” التي لا تكتفي بالأناقة، بل توفر راحة حرارية وكفاءة طاقية غير مسبوقة.
لم تعد الملابس مجرد وسيلة للستر أو الأناقة، بل أصبحت ساحة للابتكار العلمي ومع دخول الألماس النانوي إلى عالم الأقمشة، قد نشهد قريبا تحولا جذريا في طريقة تعاملنا مع حرارة الصيف، حيث تصبح البرودة جزءا من نسيج ما نرتديه.


































