اخبار اليمن
موقع كل يوم -الخبر اليمني
نشر بتاريخ: ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
قالت شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية إن الهجمات الصاروخية والجوية التي تنفذها القوات اليمنية تسببت في خسائر فادحة للعمق السعودي، بعدما طالت ضرباتها البنية التحتية للطاقة ومطارات رئيسية، بما فيها مقر شركة «أرامكو»، لتضع الرياض في موقف دفاعي حرج رغم ميزانياتها العسكرية الهائلة.
وأكدت الشبكة في تقرير تحليلي واسع أن استمرار هذه العمليات، بالتوازي مع السيطرة الميدانية المحكمة على ساحل البحر الأحمر والممرات المائية الحيوية، فرض ضغوطاً متصاعدة على أسواق الطاقة العالمية، وأظهر قدرة صنعاء على قلب موازين الصراع لصالحها.
وكشفت «سي بي إس نيوز» عن مفارقة استراتيجية لافتة؛ فرغم إنفاق المملكة 83 مليار دولار على قطاع الدفاع خلال العام الماضي وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) ــ متفوقة بذلك على كافة دول الشرق الأوسط ــ إلا أنها عجزت عن تحييد الهجمات اليمنية أو وقف استنزاف منظوماتها الاعتراضية.
ونقلت الشبكة عن إليزابيث دينت، الباحثة في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، إقرارها باستحالة تحقيق نسبة اعتراض كاملة، مؤكدة أن نجاح الصواريخ اليمنية في اختراق الدفاعات الحساسة يشكل إخفاقاً عسكرياً بالغ الأثر للرياض.
وأبرز التقرير نجاح التكتيكات العسكرية اليمنية المبتكرة في تحييد أحدث ما أنتجته الترسانة الدفاعية الغربية؛ إذ أوضحت أليسون مينور، الخبيرة في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، أن القوات اليمنية تعتمد أسلوب الإغراق عبر أسراب الطائرات المسيّرة محلية الصنع لإنهاك الدفاعات الجوية وتشتيتها، يعقبها إطلاق صواريخ مجنحة وباليستية قادرة على المناورة وتغيير مساراتها، ما يتسبب في انهيار منظومات الحماية متعددة الطبقات.
وأظهر التقرير أزمة استنزاف حادة تواجهها الرياض في مخزونات صواريخ «باتريوت» الأمريكية باهظة الثمن، والتي تصل تكلفة الصاروخ الواحد منها إلى نحو 4 ملايين دولار لإسقاط أهداف جوية منخفضة التكلفة. واستشهدت الشبكة بتصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ومسؤولي شركة «لوكهيد مارتن» أكدوا فيها وجود شح دولي خانق وطلب غير مسبوق على الصواريخ الاعتراضية، في وقت لجأت فيه المملكة لطلب أنظمة دفاعية بديلة من دول متعددة لتعويض العجز.
من جانبه، أشار توماس جونو، الباحث في معهد «تشاتام هاوس»، إلى أن الجغرافيا الواسعة للمملكة وانتشار مرافقها الحيوية يجعلان حمايتها أمراً شبه مستحيل أمام الضربات الذكية، مؤكداً أن نجاح اليمنيين في إصابة أهدافهم بأدنى نسبة ممكنة يمثل إنجازاً عسكرياً فارقاً لهم وإحراجاً استراتيجياً كبيراً للجانب السعودي.
وخلصت «سي بي إس نيوز» إلى أن هذا المأزق دفع الرياض نحو محاولات استجداء الدعم الخارجي وتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع باكستان وتركيا، وطلب التدخل الجوي والبحري من بريطانيا وفرنسا واليونان، وهو ما وصفه خبراء عسكريون بأنه 'ترقيع دفاعي' يعاني من ضعف التنسيق العملياتي ولا يستطيع تعويض الابتكار الميداني والجاهزية العالية التي يمتلكها الطرف اليمني.













































