اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٥ حزيران ٢٠٢٦
جواد المومني*
ـ مَا قَرَّرْتَ يَا « نَانُو « ؟
سَاعَاتِي الطَّوِيلَةُ أَمَامَ الْمِرْآةِ،
هَيَّأَتْنِي لِقَرَارِ الرَّكْضِ حَافِيا بين الشِّعَابِ،
ثُمَّ الصَّلْبِ عَلَى سِيقَانِ الْيَاسَمِينِ.
ـ وَمَاذَا بَعْدُ يَا « نَانُو» ؟
أَنْ أَنْظَمَّ إِلَى كُلِّ هُتَافَاتِ الْخَرَابِ،
حَيْثُ تُقْتَرَفُ أَفْظَعُ مَحَبَّةٍ،
حَيْثُ أَسْتَعِيدُ هَشَاشَةَ أَفْرَاحِي، وَلَا آمَنُ بَعْدَهَا!
حَيْثُ أَطْوِي صَحِيفَةَ الْأَحْلَامِ وَأَسِيحُ كَمَا الْمَاءُ عَلَى حَجَرْ.
ـ ثُمَّ مَاذَا يَا «نَانُو»؟
أَنْ أَفْصِلَ شُرُودِي عَنْ غَوَايَةٍ رَاوَدْتُهَا؛
فَقَدْ كَانَ خِطْئا، اِسْتِعَادَةُ السَّحَابَةِ
الْمَدَّتْ زُلَالَهَا إِلَيَّ، حِينَ أَخْلَفَ الْوَعْدَ مَطَرُ الْخَرِيفْ.
ـ ثُمَّ… يَا «نَانُو»؟
كُلُّ مَنْ سَوَّانِي بَشَرا، خَاصَمْتُهُ
مَنْ رَآنِي خَيَالا، نَاوَرْتُهُ
مَنْ بَدَّدَنِي رَذَاذا، أَحْبَبْتُهُ
وَمَنْ حَمَّلَنِي وِزْرَهُ، نَادَمْتُهُ.
إِنِّي لِخُضْرَةِ السَّرْحِ أَدْهَشُ.
لِي حِضْنُ صَفْصَافَةٍ، أَجْهَلُ زَمَنَ نَخْبِهَا،
وَلِي تَفَرُّدُ عِطْرٍ، اِنْتَصَبَتْ حَرَائِقُهُ جَبَلا قُبَالَ الذِّكْرَيَاتِ.
ـ إِيهٍ يَا «نَانُو»؟ إِيهٍ.. وَ.. بَعْدُ؟
لِي قَرَارٌ لَا أَرَاكَ تَعِيهِ؟
سَأُسْدِلُ السَّتَائِرَ كُلَّهَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَحْمِي الْأَسْرَارَ،
سَأُشِيعُ نَارا زَرْقَاءَ بَيْنَ الطَّيْرِ وَالشَّجَرِ،
حَوْلَهَا لَا تُضِيءُ الْمَحَبَّةُ،
إلَّا الْخَوْفُ مَنْ يَحْضُرُ!
ـ يَا « َانُو»، مَا الْقَصْدُ؟
عَنِ الْجُنُونِ، لَنْ أَحِيدَ،
عَطَشِي لِلْعَبِيرِ، لَا يُحْجِمُ،
بِرِّي بِصُرَاخِ مُغْتَصَبٍ، لَا يَنْتَهِي.
إِنِّي لِلَوْثَةِ الْخَيْبَاتِ… رَفِيقْ.
فِي كُلِّ الَّذِينَ أَحْبَبْتُهُمْ، شَهَادَةُ حُزْنٍ تَتَبَدَّى،
فِي شُعَاعِ الْمَصَابِيحِ الذَّبِلِ، عَتْمَةٌ تَتَّسِعُ كُلَّمَا اسْوَدَّتْ جُرُوحْ،
وَفِي شَوْقِ الْفِرَاخِ لِلْحِضْنِ، صَهِيلُ الْجَائِعِينَ.
– «نَانُو «… يَا «نَانُو»… رَجَاء أَفْصِحْ!
هَلْ سَبَقَ أَنْ غَمَرَتْكَ لَعْنَةُ الِامِّحَاءِ؟
أَحَدَّقَتْ فِي بَشَرَتِكَ عَيْنُ عَذْرَاءَ؟
أَوْ رَجَعْتَ مِنْ صَمْتٍ بِهِيَاجِ بَحْرٍ؟
أَكَادُ أَجْزِمُ أَنَّ غَشَاوَة عَمَّرَتْكَ، وَلَمْ تَكْتَرِثْ،
سَأكْشِفُ لِظَنِّكَ الدَّفِينِ أَنَّ اغْتِيَالَ نَشْوَةِ الانْتِحَارِ، يَلِيقُ بِي،
مِثْلَمَا هِيَ وَرْدَةٌ تُحْتَضَرُ؛ تَعْنِينِي؛
حِينَ لَا يَرْقَى نَحْرُ التَّاجِ إِلَى دَمِهَا!
ـ يَبْدُو أَنَّكَ غَاوٍ لِلضَّبَابِ، يَا «نَانُو»!
أَبَدا… أَبَدا…
إِنِّي مِنْ كُلِّ الْحِكَايَاتِ أَعْشَقُ نِهَايَاتِهَا،
لَا أَهْتَمُّ بِهَمْسٍ نَاوَرَ خَدِيعَة
وَلَا بِشَهيِقٍ سَاوَرَ فَضِيحَة
أَوْ بِجُنُونٍ كَتَبَتْهُ الْفَجِيعَة.
إِنِّي أُحَقِّقُ قُرْبَانِي لِوَاحَةٍ عَتِيدَةٍ عَنِيدَة،
تَحْيَى لِلْأَغَانِي،
تَفْرَحُ لِلْوَصْلِ،
تَغُورُ فِي السَّرَادِيبِ الْمَنِيعَة.
ـ رُبَّمَا يَا «نَانُو»… أَنْتَ… أَنَا!
عِشْتُ بَيْنَ أَجْنِحَةِ مَنْ حَلَّقُوا بَعِيدا عَنِّي،
وَكُلُّ تَأْشِيرَةِ مَحَبَّةٍ، فِخَاخا كَانَتْ،
خِلْتُ الْعُيُونَ فَائِضَة بِالْوِدِّ كَمَا النَّهْرُ جَرَى،
اِشْتَهَيْتُ قَلْبا، كَمَا الْجَرْدَاءُ تَبْغِي مَطَرا،
تَرَصَّدْتُ النَّجْمَ حِينَ هَوَى،
وَكَانَ عَنِ الْقُزَحِ أَنْأَى.
فَمَا الْحَصِيلَةُ؟
إِنِّي لِكُلِّ قَلَقٍ، مَوْطِنٌ،
إِنِّي لِلَّيْلِ حِينَ يَمُوتُ، ضَجَرٌ،
إِنِّي لِلسَّمَاءِ فِي غُبْنِهَا، عِشْقٌ،
إِنِّي لِلْأَغْرَاسِ فَسِيلَةٌ، حِينَ تُهْدَى لِأَرْضٍ جَرُوزْ.
أَنَا… أَنْتَ… حَقّا، بِصِيغَةِ حُفَرٍ؛ تُنَاجِي الْفَرَاغَ.
*جواد المومني/شاعر من المغرب













































