اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٢٨ نيسان ٢٠٢٦
تحتاج تونس إلى تحقيق تحولها الطاقي، لكنها تفتقر إلى القدرة على تمويل خطتها لزيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لديها من 4-5% اليوم إلى 35% بحلول عام 2030. ولكن قبل منح امتيازات للشركات الأجنبية لتركيب محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أو غيرها من البنية التحتية لإنتاج الطاقة المتجددة، يجب على السلطات التونسية أن تولي اهتماماً لعدد من النقاط الحاسمة التالية.(الصورة: محطة توزر للطاقة الشمسية).
سامي الجلّولي *
لم يتسنى لي الاطلاع على مشاريع القوانين التي تهدف إلى تعزيز قطاع الطاقة المتجددة في البلاد والتي سينظر فيها مجلس النواب اليوم، الخميس 28 أفريل 2026.
احتياطا، ستة نقاط أوصي بها وعلى الدولة التونسية التمسك بها وعدم التفريط فيها:
1. يجب ألا تمنح اللزمات إلا بشرط إدماج المؤسسات التونسية في سلاسل القيمة من صيانة، تركيب، برمجيات، صناعة بعض المكونات… لضمان خلق فرص عمل حقيقية للشباب التونسي…
2. الاستثمار العاجل في تحديث شبكة نقل الكهرباء لتكون قادرة على استيعاب الطاقات المتغيرة، لضمان عدم حدوث انقطاعات تقنية… الاستثمار في الشبكات الذكية والبطاريات هو ما سيسمح للشركة التونسية للكهرباء والغاز (Steg) بالتحكم في التوازن بين العرض والطلب دون الارتهان للمستثمر الخاص…
3. البدء فورا في إحداث مشاريع تخزين الطاقة عبر البطاريات الضخمة أو غيرها من الوسائل التقنية لأن السيادة الحقيقية تكمن في التحكم في التخزين لا في الإنتاج فقط…
4. التفاوض بقوة لضمان بقاء شهادات الكربون الناتجة عن هذه المشاريع تحت تصرف الدولة التونسية ولا يجب التفريط فيها بتاتا، لاستخدامها في دعم تنافسية شركاتنا الوطنية… يجب أن يقع التنصيص على أن كافة شهادات خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن المشروع هي ملك حصري للدولة التونسية أو لشركة Steg… بحيث يمكن للدولة في ما بعد بيعها أو رهنها أو حتى خلاص جزء من ديونها… التفريط فيها هو تفريط في حق الأجيال القادمة…
5. تسهيل الإجراءات أكثر للمواطن والمصانع والمؤسسات الصغرى لإنتاج طاقتهم بأنفسهم، حتى لا يبقى إنتاج الطاقة حكرا على كبار المستثمرين فقط…
كما أحذر وأنبّه من أهم نقطة عادة ما يقع إغفالها أثناء صياغة عقود اللزمة:
6. عادة ما تكون عقود اللزمة الدولية طويلة الأمد 20-30 سنة وغالبا ما تتضمن بنودا تلزم الدولة باللجوء إلى التحكيم الدولي في حال حدوث نزاع أو حتى في حال تغيير التشريعات الوطنية بما يؤثر على أرباح المستثمر…
الخطر يكمن في أن أي تغيير في القوانين الجبائية أو البيئية قد يعتبره المستثمر الأجنبي مصادرة أو تقليل من أرباحه واعتمادا على ذلك سيقاضي الدولة التونسية ويطالبها بمبالغ تفوق ميزانيات مشاريع بأكملها…
يجب التمسك بقدر الإمكان بصلاحية القضاء التونسي، رغم صعوبة فرض هذا الشرط دوليا، أو على الأقل إدراج بنود تضمن حق الدولة في التنظيم دون أن يعتبر ذلك خرقا لعقد اللزمة…
تخضع هذه الاستثمارات الأجنبية عادة لاتفاقيات ثنائية لحماية الاستثمار مبرمة بين الدولة التونسية ودول المستثمرين وهو ما يستوجب الحذر الشديد من بند التحكيم الدولي.
إن سوابق النزاعات القانونية تثبت أنه من النادر كسب الدول قضايا تحكيمية ضد الشركات الأجنبية، حيث تنتهي هذه النزاعات غالبا بفرض تعويضات مالية ضخمة تقدر بعشرات أو مئات ملايين الدولارات… وهنا أنبّه إلى ضرورة توخي الحذر الشديد…
* مستشار قانوني.

























