اخبار اليمن
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ١٨ أيلول ٢٠٢٦
يحمل توقيت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في زيارة عمل أهمية خاصة في قلب التصعيد حول باب المندب والبحر الأحمر.
رسميا، نص البيان السعودي على أن المباحثات تناولت 'أمن واستقرار المنطقة، بما يشمل أمن وحرية الملاحة البحرية، وتنسيق الجهود بشأنها'. في الوقت نفسه، أكد البيان المصري على أن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج هو 'جزء من الأمن القومي المصري'، وأن القاهرة 'ترفض أي تهديد لسيادة المملكة أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية'.
تأتي زيارة بن سلمان أيضا بعد أقل من شهر ونصف تقريبا من توقيع 'اتفاق مكة الدفاعي' الذي يضم المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، فيما تحدثت مصادر تركية عن مصر كـ 'مرشح طبيعي للانضمام'، لكن لا يمكن، في ذوء ما أعلن عنه رسميا حتى الآن، الحديث عن دخول مصر إلى الاتفاق.
من هنا يمكن طرح السؤال الأكبر وهو: هل يدفع التصعيد في باب المندب وهرمز نحو إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي؟
في حديث لرئيس مركز الخليج للأبحاث للدكتور عبد العزيز صقر على برنامج 'قصارى القول' للزميل سلام مسافر، قال إن المملكة العربية السعودية 'لن تقبل بشروط الحوثي في مضيق باب المندب، ولن تقبل بسيطرة إيران على مضيق هرمز'. وهذا أمر طبيعي ومفهوم.
بالنسبة للسعودية لا يمثل هرمز وباب المندب نقطتي اختناق منفصلتين، بل طرفين في معادلة واحدة. فبينما تستطيع الرياض تجاوز جزء من مخاطر هرمز عبر خط أنابيب الشرق-الغرب، من المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر، ثم خط سوميد وقناة السويس شمالا، يظل النفط المتجه من البحر الأحمر جنوبا إلى الأسواق الآسيوية بحاجة إلى المرور عبر باب المندب.
لقد أصبح باب المندب جزءا من الحرب الإقليمية، إلا أن حسم مصير باب المندب لا يمكن أن يتم عسكريا بمعزل عن اليمن، حيث تصف 'رويترز'، في تقرير لها منذ يومين، كيف تحولت حركة الحوثيين من جماعة مسلحة يمنية إلى قوة إقليمية مع تقدمها الأخير على الساحل الغربي وسيطرتها على مواقع وجزء استراتيجية.
من جانبها قالت الأمم المتحدة، 15 سبتمبر الجاري، إن القتال تصاعد على الساحل الغربي، وأكدت سيطرة الحوثيين على عدة جزر في جنوب البحر الأحمر، بينما بدأت القوات الحكومية اليمنية هجوما مضادا على عدة جبهات.
لكن، بين السيطرة على أراض أو جزء عند مدخل البحر الأحمر، والقدرة على التحكم الفعلي في حركة الملاحة، مساحة كبيرة من التفاصيل العسكرية والسياسية والقانونية. فباب المندب هو ممر مائي دولي، شأنه في ذلك شأن مضيق هرمز، والسيطرة على مواقع ساحلية أو جزء لا تعني، في حد ذاتها، امتلاك أي سلطة قانونية على حركة الملاحة الدولية.
لقد كشفت 'رويترز' يوم أمس، 16 سبتمبر، عن اتصالات أمريكية حوثية في مسقط بوساطة عمانية، وقد أكد الحوثيون في اللقاءات أنهم 'لن يستهدفوا السفن الأمريكية'، وأنهم ملتزمون بتفاهمات 2025، بينما يواصلون مواجهة السفن السعودية.
وعلى خلفية امتناع واشنطن عن التدخل العسكري المباشر إلى جانب السعودية، نجد أنفسنا أمام سؤال يفرضه المنطق: هل يعود ذلك إلى رغبة أمريكية في تجنب فتح جبهة جديدة في اليمن، أم إلى أن واشنطن ترى في التفاوض مع الحوثيين قناة يمكن استخدامها لفصل الجبهة اليمنية عن الحرب مع إيران؟
وإذا كان هرمز تحت ضغط إيران، والحوثيون يكتسبون نفوذا متزايدا في باب المندب، فإن السؤال الأصعب هو: هل أصبح باب المندب ورقة تفاوض إيرانية، أم أن طهران تستخدم نفوذها على الحوثيين لإضافة جبهة ضغط مستقلة إلى الحرب مع الولايات المتحدة؟
لقد قمت باتصالات واسعة خلال الأيام الماضية مع الأطراف اليمنية المتنازعة، وما توصلت إليه بصدد هذه الأزمة هو أن غالبية الشعب اليمني، من الطرفين، يتمنى أن تنتهي هذه الخلافات ويعيشون في سلام وأخوة وأمان. فالحوثيون وهم الغالبية يشكلون ثلاثة أرباع الشعب اليمني ويتواجدون في منطقة تشكل ربع مساحة اليمن، بينما يسيطر الربع الباقي من الشعب على باقي اليمن، لكنه بدأ في خسارة بعض المساحات مؤخرا.
أعتقد أن على الجميع اليوم، في ظل هذا الواقع الصعب والمعقد والمشتبك، بذل كل ما يمكن من جهود، للتوصل توافق يمني يمني بمشاركة المملكة العربية السعودية بشكل أساسي لما لها من تأثير مباشر، حيث أنه لا يمكن التوصل إلى الأمان والاستقرار في منطقة الخليج دون حل المشكلات بالتوازي لا على التوالي، فمشكلة اليمن مرتبطة بمشكلة إيران وبمشكلة المضائق وبمشكلة لبنان. أعتقد أن إيران بإمكانها أيضا أن تساعد بذلك، وأنا على ثقة من أن القيادة الإيرانية تكن مشاعر دافئة تجاه الشعب اليمني، وتتمنى أيضا ‘ن تنتهي هذه الأزمة التي لا تخدم سوى الأطراف الخارجية التي سعت وتسعى للإبقاء عليها وتصعيدها.
لا حل عسكريا في باب المندب، ولا حل عسكريا في هرمز، ولا حل عسكريا في اليمن. لا بد أن تتعلم شعوبنا أصول التعايش وقبول الآخر، فالموارد التي تتمتع بها منطقتنا كفيلة بأن تجعلنا جميعا نحيا حياة الدعة والاستقرار والأمن والأمان.
أتمنى أن يكون الجميع قد أدرك، بعد المغامرة الأمريكية الإسرائيلية غير المحسوبة ضد إيران، أن الولايات المتحدة تتخذ قراراتها دون النظر إلى مصالح وحسابات المنطقة، بل تستند بالأساس إلى مصالحها ومصالح ربيبتها إسرائيل.
وأتمنى كذلك أن تنضم مصر إلى 'اتفاق مكة الدفاعي' من أجل العمل على انسحاب الولايات المتحدة من كل المنطقة وعودة قواتها من حيث أتت، وليكون الضامن الوحيد لحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية هي إيران ودول الخليج ومصر وتركيا ودول مجموعة 'بريكس' ومنظمة 'شنغهاي للتعاون' والأمم المتحدة.
الكاتب والمحلل السياسي/ رامي الشاعر
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب













































