اخبار تونس
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢٣ أب ٢٠٢٦
مناقصة جديدة لإحياء حوض قابس-طرابلس واستقطاب استثمارات دولية لتطوير موارد تتجاوز 1.6 مليار برميل من النفط و3.1 تريليون قدم مكعبة من الغاز
أعلنت كل من تونس وليبيا عن فتح منطقة بحرية مشتركة أمام المستثمرين في مجال الطاقة، في سعي إلى تطوير الموارد في حوض 'قابس-طرابلس'، إذ تم بالفعل تحديد عدة حقول للنفط والغاز، بالتزامن مع التحضير لمشاريع إنتاج جديدة.
وأعادت تونس وطرابلس طرح مناقصة تشمل حزمة من العروض للنفط والغاز الخاصة بحوض 'قابس-طرابلس' البحري، حيث من المقرر فتح العروض في السابع من سبتمبر (أيلول) 2026.
وتشمل شقين: الأول استكشاف منطقة تبلغ مساحتها 3 آلاف كيلومتر مربع، والثاني تطوير حقل الغاز 'الزارات' العابر للحدود.
وتتجاوز الرهانات مجرد الاستكشاف، وتعد تحركاً استراتيجياً يهدف إلى تحويل حوض مشترك إلى ركيزة لأمن الطاقة الإقليمي، وذلك في وقت يسعى فيه اقتصادا البلدين إلى تقليل الاعتماد على واردات الطاقة.
ويضم حوض 'قابس-طرابلس' موارد محتملة تُقدر بأكثر من 1.6 مليار برميل من النفط و3.1 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.
وهي موزعة على خمسة مواقع استكشافية حددتها شركة 'جوينت أويل' المشتركة التونسية الليبية، وهي فيصل، وهدف، وسراج الشرقية، وسراج الغربية، وزارات العميق.
وتستند هذه الإمكانات الهائلة إلى بيانات جيولوجية قديمة تغطي مساحة تبلغ نحو 1900 كيلومتر مربع بتقنية المسح ثلاثي الأبعاد، و6500 كيلومتر مربع بتقنية المسح ثنائي الأبعاد، مدعومة بمعلومات مستمدة من خمس آبار استكشافية حُفرت في الفترة ما بين عامي 1976 و2010، وفق منصة 'إنرجي بلاتفورم' المتخصصة.
ويتمتع حقل 'هدف' بأكبر إمكانات نفطية، حيث تُقدَّر الاحتياطات الموجودة فيه بما يزيد قليلاً على مليار برميل.
ويبرز حقل 'سراج الغربي' كهدف رئيس للغاز، إذ يحتوي على ما يقارب من 48.1 مليار متر مكعب من الغاز، إلى جانب احتياطات نفطية تُقدَّر بـ358 مليون برميل.
وعلاوة على ذلك، يقع المربع بالقرب من عدة حقول منتجة بالفعل، لا سيما حقول 'بوري' و'الجرف' و'بحر السلام' على الجانب الليبي، وحقول 'عشتروت' و'مسكار' و'ديدون' على الجانب التونسي.
ومن شأن هذا القرب من المنشآت القائمة أن يسهّل تطوير أي اكتشافات محتملة ودمجها في البنية التحتية الإقليمية للطاقة.
وإلى جانب برنامج الاستكشاف هذا، ثمة مشروع أكثر تقدماً يتمثل في تطوير حقل 'زارات'، ويقع هذا الحقل، الذي اكتشفته شركة 'ماراثون أويل' عام 1992، ممتداً عبر الحدود البحرية الفاصلة بين تونس وليبيا.
وتقدر موارد الحقل بـ266 مليون برميل من النفط والمكثفات، و31.1 مليار متر مكعب من الغاز، في حين تُقدَّر الاحتياطيات القابلة للاستخراج بـ72 مليون برميل من النفط و23.6 مليار متر مكعب من الغاز.
وتتولى شركة 'جوينت أويل'، التي تأسست عام 1988، إدارة موارد هذه المنطقة البحرية المشتركة بين البلدين، وسيظل باب تقديم العروض مفتوحاً حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث ستُتاح للشركات التي تمتلك خبرة مثبتة في مجال الاستكشاف والتطوير البحري إمكانية الوصول إلى غرفة بيانات افتراضية تديرها شركة 'Moyes & Co' المتخصصة.
وسيتطلب تطوير موارد المنطقة إبرام اتفاقات عدة بين تونس وليبيا، لا سيما في ما يتعلق بتقاسم الإنتاج وتجميع الموارد والاستغلال المشترك، وتشمل الحلول المقترحة ربط آبار متعددة بوحدة إنتاج بحرية واستخدام البنية التحتية الإقليمية لنقل النفط.
ويُسيّر المنطقة البحرية المشتركة للتنقيب عن النفط والغاز ما بين تونس وليبيا قانون المصادقة على الاتفاق الدولي لإنشاء شركة مناصفة للاستكشاف والاستغلال والخدمات النفطية 'شركة جوينت أويل'، وهو الاتفاق الموقع في بنغازي بتاريخ الثامن من أغسطس (آب) 1988.
وتُدار المنطقة عبر هذه الشركة المشتركة للنفط، وهي مملوكة بنسبة 50 في المئة للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، ونسبة 50 في المئة لشركة 'أولى إنرجي القابضة' التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا.
وتهدف تونس وطرابلس، من خلال هذا الزخم المتجدد، إلى الاستفادة بصورة أفضل من الموارد البحرية المشتركة بينهما وتعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة، وهو تعاون قائم منذ عقود.
ويُعد هذا المشروع جزءاً من نهج يرمي إلى التطوير المشترك لحوض يتقاسمه البلدان، وذلك بالاعتماد المباشر على مصالح وقدرات الدولتين الجارتين.
ورأى وزير الطاقة والمناجم الأسبق في تونس خالد قدور، أن المناقصة تأتي 'في إطار البحث المستمر عن مستثمرين للتنقيب في المنطقة المشتركة، بعد أن سجل عزوف من الشركات الكبرى خلال المحاولات السابقة على خلفية الأخطار الكثيرة'.
وأضاف 'تتمثل في عدم موثوقية المعطيات المتوفرة وانخفاض فرضيات توفر كميات كبيرة من المحروقات، مقابل ارتفاع كلفة البحث والتنقيب في هذه المناطق التي تتطلب استثمارات كبرى، كما لم يقع استغلال حقل (الزارات) على خلفية الصعوبات خلال الإنتاج وكميات الغاز المحدودة وصنفها، مما أسهم في عدم إقبال الشركات على الاستخراج'.
وتعود أسباب تأخر الاستثمارات في الحوض التونسي الليبي المشترك إلى تجاذبات إقليمية حالت دون استغلال الامتياز، وفق المتخصص في النفط والطاقة طارق إبراهيم، الذي أضاف أن الخلاف الليبي - الأميركي ألقى بظلاله على الحقل العابر للحدود.
وهو مشروع امتياز مكلف مالياً وضخم، يتطلب تقنيات وتكنولوجيا تنفرد بها الشركات الأميركية رأساً، وذلك بحكم التقاليد المتوارثة لديها في التنقيب والبحث والمسح، علاوة على الإمكانيات المالية الهائلة.
ويضيف إبراهيم 'وشهد الاستثمار تعطيلات تعود إلى طبيعة الحكم السابق في ليبيا والتوترات المتواصلة بين نظام القذافي والشركات الأميركية، وعدم قدرة الجانب التونسي على اتخاذ قرارات أحادية بحكم الشراكة'.
وأضاف 'ظل المشروع مؤجلاً إلى حين تصفية الخلافات، تلى ذلك فترة عدم استقرار بالبلدين، يعتمد الظفر بشركات من الحجم المطلوب على التنسيق والرؤية الموحدة في المقام الأول، بينما يظل ارتفاع أسعار النفط العامل الأساس بسبب ارتفاع كلفة البحث والمسح، وحرص المستثمرين على الحصول على فرص كبرى من أجل أرباح مضمونة ومكاسب مالية مناسبة'.

























