×



klyoum.com
yemen
اليمن  ٢٠ نيسان ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
yemen
اليمن  ٢٠ نيسان ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار اليمن

»ثقافة وفن» شبكة الأمة برس»

خيمة عابرة من الأدب الشعبي

شبكة الأمة برس
times

نشر بتاريخ:  الأحد ١٩ نيسان ٢٠٢٦ - ٠٥:١٢

خيمة عابرة من الأدب الشعبي

خيمة عابرة من الأدب الشعبي

اخبار اليمن

موقع كل يوم -

شبكة الأمة برس


نشر بتاريخ:  ١٩ نيسان ٢٠٢٦ 

إبراهيم عبد المجيد*

لا أعرف ما الذي دفعني إلى الحديث عن الحكايات الشعبية معي. هل هو الرغبة في الاختفاء قليلا عما حولنا من مآسٍ يمارسها أعداء الحضارات من الصهاينة، ومن والاهم من الأمريكيين. هل هو هذا العالم الذي صار بين يديك على صفحات السوشيال ميديا، فترى ما يحدث في الدنيا في لحظة وقوعه، وأكثره جرائم فاقت الخيال بين الدول وبين الناس، كلها حقيقية خالصة من أي خيال، غير الخيال الإجرامي.

هل لذلك فقد الناس مساحة الخيال، واكتفوا بالتعليق بالإعجاب أو الرفض، أو الشتائم والإهانات المتبادلة حين تختلف آراؤهم، فترى ألفاظا كان الناس يتحاشونها في أي حديث، إلا إذا وقعت معارك بينهم. معارك لم يكن يراها إلا من عايشها، ولا تصل إلى أحد، وكانت الصحف حين تكتب خبرا عن جريمة أو شجار، تكتفي بالخبر نفسه ونتائجه من ضحايا أو إصابات، ولا تضع صورا، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته، ولا تذكر أسماء المتهمين، بل تكتفي بالإشارة إليهم بالأحرف الأولى من أسمائهم، وإذا نشرت صورهم تخفي الوجوه أو عيونهم. كانت الصحافة تبحث عن صحة الخبر، وليس عن اللايكات والتريندات والعائد المالي لها.

للحكايات الشعبية تاريخ له أكثر من مصدر معي. مصدر قد لا ينتبه إليه أحد، وهو حكايات «البكاشين» كما نقول، فقد ولدت في حي كرموز في الإسكندرية، ورغم أنه أقدم الأحياء، إلا أنه كان حافلا بالغرباء. كانت فيه ترعة المحمودية في الجنوب تفصل بينه وبين حي غيط العنب. ونحن صغار كانت هناك سفن كثيرا ما تكون راسية. كنا نجلس مع بعض المراكبية يحكون لنا حكايات غريبة، أكثرها أو كلها غير حقيقية لكنها مشوقة، كثير منها عن اللصوص، وقليل منها عن عروس النيل التي تجلت لهم، وكيف منعوا بعضهم من النزول إليها، فهم يعرفون نهاية من يمشي خلف النداهة. أخافوني من النداهة حتى إني كثيرا ما كنت أعود متأخرا ليلا، فأري فتاة أو امرأة تمشي وحدها، تراني فتبتسم لي، لكني أذهب بوجهي بعيدا، واستمر في طريقي. وصل خوفي من النداهة أني في مرة رأيت حمارا مواجها في طريقي، يمشي وحيدا فابتعدت عنه. ما الذي يمنع أن يكون نداهة هو أيضا، فتناسخ الأرواح أمر شائع في الحكايات الشعبية، خاصة القطط التي تراها الحكايات الشعبية أطفالا، وبصفة خاصة من التوائم، يتركون الأسرِّة التي ينامون عليها في الليل، ويمشون في الطرقات.

للقطط تاريخ في مصر منذ عهود مصر القديمة، وصل إلى حد عبادتها، فهي رمز الحماية والأمومة والخصوبة، وأقاموا لها معبدا هو معبد الإلهة «باستيت» في مدينة تل بسطة، وتم تجسيدها في شكل امرأة لها رأس قط، ما يشي أيضا بالحنان والوداعة. ولا أنسى في طفولتي كيف استأنست قطا في البيت، وربطته بحبل صغير حول عنقه، لأمشي فيتبعني ولا يتركني، وذات مرة ومن باب الهزار، شددت الحبل فاختنق القط ومات. لامني أبي لوما شديدا، وقال لي كيف تخنق روحا بشرية، وأخذ القط وأنا معه ليدفنه في شاطئ ترعة المحمودية. حفر له الأرض ووضعه وغطاه بالتراب وقرأ عليه الفاتحة، ومن يومها لا أرى قطا يمشي وحيدا إلا روحا تبحث عن أمل، وأرى صمته إعلانا بأنه لا فائدة في هذا العالم.

من المصادر الأخرى للحكاية الشعبية الأكثر جدية، عازف الربابة الذي كان يمر على المقاهي والبيوت، يحكي سيرا شعبية لأبي زيد الهلالي، وسيرة أسطورية للإمام علي بن أبي طالب وغيرهما كثير. كان والدي يستضيفه أحيانا في البيت ليحكي لنا وحدنا، ونفهم ونستمتع بعيدا عن أيْ ضوضاء.

أساطير جميلة عن أولياء الله كنت أسمعها في طفولتي فصارت رادفا لي، مثل الصحابي الجليل أبو الدرداء في الإسكندرية، الذي كان يرفع يديه أثناء الحرب العالمية الثانية والعدوان الثلاثي 1956 يتلقى القنابل الهابطة من طائرات العدو، ويضعها على الأرض بين الناس، ولقد صورته في رواية «طيور العنبر» وهو يفعل ذلك اثناء العدوان الثلاثي 1956 وكنت أعرف أنها حكايات خيالية، لكن تساعد الناس على الصبر على الآلام. زادت فتنتي بالحكايات الشعبية حين تقدمت في القراءة، فقرأت عشرات الكتب عن الفنون الشعبية، من غناء وتراتيل وحكايات، لكتاب من أجيال مختلفة مثل، أحمد رشدي صالح وأحمد مرسي وغيرهما.

حين التحقت بكلية الآداب درست الأنثروبولوجيا على يد العالم أحمد أبو زيد، فلفت نظري إلى كثير من الكتب الأجنبية. قرأت كثيرا منها لمفكرين وعلماء ما زلت أذكر بعض أسماء منهم، مثل مارغريت ميد وإيميل دوركايم. كنت أعرف أن هذا كله لن يضيع، بل سيكون رافدا لكثير من رواياتي حقيقة أم خيالا. تستطيع أن تجد ذلك في روايات مثل «بيت الياسمين»، التي رغم أنها رواية ذات موضوع سياسي أيام السادات، إلا أن كل فصل يبدأ بحكاية أسطورية في حوالي عشرة أسطر من تأليفي. في الفصل الأول مثلا تجد هذه الحكاية في مدخله: «أخرج الناس من ترعة المحمودية جثة في جوال. ما إن فتحوه حتى خرجت أمامهم امرأة باهرة الجمال، صارت تجري في الشوارع، وكل من يجري وراءها لا يعود»، وحكايات أخرى في مقدمات كل الفصول. رواية مثل «المسافات» تقوم كلها على الأساطير من صنع المكان والزمان كما تخيلت. أما رواية مثل «لا أحد ينام في الإسكندرية» فهي حافلة بأساطير وحكايات الصحراء، وتنتهي مثلا بموت دميان المسيحي في غارة جوية، على القطار الذي يركبه مع صديقه مجد الدين المسلم، فيراه مجد الدين صاعدا إلى السماء في صورة ماري جرجس.

غير ذلك كثير جدا يطول عنه الكلام في رواياتي. كان عملي في الثقافة الجماهيرية في القاهرة منذ أواسط السبعينيات، فرصة رائعة لأتابع فرق الفنون الشعبية مثل فرقة رضا، والفرقة القومية للفنون الشعبية، فضلا عن فرق الأقاليم مثل فرقة الإسماعيلية وبور سعيد وغيرهما. استمتعت غاية المتعة بغناء شخصيات مثل محمد طه والريس متقال وخضرة محمد خضر وجمالات شيحة وفاطمة سرحان وفاطمة عيد وغيرهم. من الطرائف أني ذات مرة كنت أحضر عرضا للفرقة القومية على سفينة في النيل في الثمانينيات، رأيت فيه يحيي حقي وجلست جواره. كنت أعرف إنه ابن حي السيدة زينب ومولع بالأدب الشعبي. وكانت تغني في الحفل فاطمة عيد وغيرها وتوقف عند جملة «دق الهوا ع الباب قلت الحبيب جاني اتاري الهوا كداب بيدق بالعاني»، وراح يعبر لي عن اعجابه بالمعني العابر للزمان، فالمحب ينتظر حبيبه، وكل الإشارات تذكره به. بعد أن خرجنا مشينا على الشاطئ معا، لكني بعد قليل اكتشفت أني طويل جدا بالنسبة إليه، وهو يرفع وجهه دائما ناحيتي، فصافحته معتذرا لاضطراري للانصراف ومشيت أضحك!

الآن انظر حولي فأرى جرائم لا يتوقف عندها العالم، تحدث في غزة ولبنان وغيرهما من بلادنا العربية. أُصبح ليلي ونهاري قلقا على لبنان، الذي أراه حقا مثل طائر الفينيق لا يموت، وتحل فيه الروح وسط الرماد، وأتذكر كثيرا جدا من الأحباء، وأدعو لهم بالنجاة. لكن السوشيال ميديا اللعينة التي جعلت العالم هاتفا نقالا، تحاصرني بأخبار الحوادث والقتل التي لا معني لها في الحياة المصرية، والتي تضخم منها المواقع. والأغرب هو سيل من تبادل الاتهامات بين الكثيرين جدا. فحين تقول دعاء مثل «فليحفظ الله لبنان» أو أي دولة عربية، تجد من يقول لك، إن السبب هم الحكام والشعوب التي تركت نفسها لهم، وينهال السب بين الجميع، ولا يدرك أحد أننا في مفترق طرق، أمام دولة اغتصبت أرض غيرها وهي إسرائيل، وتعادي كل أصحاب الحضارات، وأنه في المسألة الوطنية يجب تأجيل كل خلاف سياسي أو اجتماعي، ومن ثم فهذه الشتائم تصب في صالح الصهيونية. هل هكذا وجدت حنينا للعودة إلى الأدب الشعبي وذكرياته، لأقيم حولي عالما لا ينهار. أغلب أظن أنه ذلك.

*روائي وكاتب مصري - القدس العربي

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار اليمن:

الصين تبقي على أسعار الفائدة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
1

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2362 days old | 684,460 Yemen News Articles | 12,923 Articles in Apr 2026 | 92 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 12 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



خيمة عابرة من الأدب الشعبي - ye
خيمة عابرة من الأدب الشعبي

منذ ٠ ثانية


اخبار اليمن

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل