اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٨ نيسان ٢٠٢٦
كشفت تحليلات سياسية معمقة أن جنوب اليمن يعيش تحت وطأة ظاهرة هيكلية خطيرة تتجاوز الانقسامات السياسية المعتادة، حيث أكد الوزير السابق للنقل، صالح الجبواني، في مقال تحليلي أثار جدلاً واسعاً، أن 'العصبية المناطقية' تحولت من مجرد رد فعل تلقائي على غياب مؤسسات الدولة، إلى ظاهرة متجذرة تمتلك آلياتها الذاتية في السيطرة والاحتكار.
وأوضح الجبواني أن ما يحدث في الجنوب لا يمكن اختزاله في 'المناطقية الوظيفية' التي عادة ما تتراجع بتراجع الفساد أو بتعافي الدولة، بل هو نمط من 'العصبية العميقة' يستمد شرعيته من ذاته، ويستند إلى شبكة من الروابط المغلقة والشعور الجمعي بالتمايز والأحقية، وهو ما يمنح أبناء المناطق المسيطرة أفضلية مطلقة في الوصول إلى مراكز القرار، بصرف النظر عن الكفاءة أو المؤهلات.
وتفصيلاً، كشف التحليل عن تمدد هذه العصبية لتهيمن على مفاصل القرار السياسي والعسكري، حيث لم تعد مقتصرة على التنافس بين الأطراف، بل باتت تحدد 'طبيعة الفعل السياسي' ذاته. وأشار الجبواني إلى أن القوة والنفوذ لم يعودا أداة لإدارة الدولة، بل تحولا إلى أدوات لخدمة منطق حماية 'الجماعة' وتعزيز نفوذها الجغرافي والاجتماعي، مما أدى إلى تمركز القوى العسكرية والسياسية في نطاقات جغرافية ضيقة بهدف احتكار القوة داخل 'دائرة موثوقة' لا تسمح بالاختراق.
'تدوير العصبية' و'سوق الولاءات' ووصف الجبواني الخطورة الأكبر في هذه الظاهرة بأنها تتمثل في عملية 'تدوير العصبية داخل مؤسسات الدولة'، حيث يتم إعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات وفق معيار الانتماء الضيق بدلاً من الكفاءة والمهنية، مما يحول الدولة إلى مجرد 'إطار شكلي' تُدار من خلاله شبكات الولاء في الخفاء. وترتب على هذا الوضع بروز ممارسات سلبية خطيرة، لعل أبرزها التعدي على الممتلكات العامة والخاصة تحت مظلة الحماية المناطقية.
وفي قراءة لخريطة الانتماءات، بينّ الجبواني أن المجتمع والنخبة خارج هذه 'العصبية المغلقة' ينقسمون إلى فئتين: فئة تتحرك بدافع القناعات الوطنية وتجد نفسها مهمشة، وفئة أخرى تبيع نفسها في ما وصفه بـ 'سوق الولاءات'، وهو سوق فوضوي تُوزع فيه الموارد والمناصب دون أي رقابة أو ضوابط مؤسسية.
مأزق المشروع الوطني وخلص المحلل السياسي إلى نتيجة مريرة، مؤكداً أن هذه العصبية، رغم أنها تمنح أصحابها تماسكاً داخلياً قوياً، إلا أنها تبقى 'محدودة الامتداد' جغرافياً وإنسانياً، وهو ما يجعلها عاجزة تماماً عن التطور والتحول إلى 'مشروع وطني جامع'. محذراً من الانزلاق نحو مرحلة خطيرة تُفرض فيها هذه العصبية كـ 'معيار وحيد للشرعية السياسية' في الجنوب.
وأكد الجبواني في ختام تحليله، أن الحل لن يأتي عبر المواجهة المباشرة أو الصدام مع هذه العصبيات، وإنما عبر 'خنقها بريقة التنمية'، من خلال بناء مؤسسات وطنية راسخة قائمة على الكفاءة وتكافؤ الفرص، لافتاً إلى أن العصبية تفقد مبرر وجودها تلقائياً عندما يترسخ وجود الدولة العادلة التي توفر الحماية والفرص لجميع المواطنين بلا تمييز.













































