اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
بعد أشهر من تصريحات تحذيرية أطلقها الرئيس عبد المجيد تبون، أعلنت الجزائر الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أبو ظبي وأمهلت سفيرها 48 ساعة لمغادرة البلاد، وأغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الإماراتية.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية إن القرار جاء 'بعد استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية'، وبعد صدور 'تصرفات استفزازية وعدائية' من الإمارات، مؤكدة أن الجزائر 'تحلت بقدر عالٍ من ضبط النفس والحس العالي بالمسؤولية'.
ولم تحدد الجزائر طبيعة تلك التصرفات، غير أن تبون سبق أن ألمح إلى 'تدخلات في الشؤون الداخلية' وآثار 'سلبية جدًا'.
** من الفتور إلى التوتر
يأتي القرار بعد نحو 6 سنوات من بداية فتور العلاقات بين البلدين، سرعان ما تحول إلى توتر سياسي متصاعد.
ومنذ توليه الحكم أواخر 2019، زار تبون دول الخليج العربي باستثناء الإمارات، وانتقد مسار التطبيع مع إسرائيل ضمن اتفاقيات 'أبراهام' التي دشنتها أبوظبي بالعام 2020، واصفًا إياه بـ'الهرولة'.
وتزايدت مؤشرات التوتر عبر تقارير إعلامية، معظمها في صحيفة 'الخبر'، انتقدت تحركات وصفتها بـ'المشبوهة' للسفير الإماراتي داخل الجزائر وفي منطقة الساحل الإفريقي.
وبلغ التوتر ذروته نهاية العام 2025، حين قال تبون إن علاقات بلاده جيدة مع دول الخليج كلها 'ما عدا دولة واحدة'، وصفها بأنها 'مسببة للمشاكل' وتسعى إلى التدخل في أمور داخلية.
وفي يوليو/ تموز الماضي ألمح تبون إلى الإمارات بوصفها 'الدويلة'، وقال: 'أحيانًا أتكلم عن دويلة، لأن أثرها سلبي جدًا.. أين (ما) يضعون أرجلهم، تسيل الدماء'.
وأضاف: 'نريد أن يبتعدوا عنا حتى لا تسيل الدماء عندنا'، مشيرًا إلى وجود 'قرائن ودلائل' على اتهاماته.
وفي مايو/ أيار الماضي، قال تبون ردًا على سؤال بشأن انسحاب الإمارات من منظمة 'أوبك': 'الركيزة الأساسية لمنظمة الأوبك هي المملكة العربية السعودية، لن أضيف كلامًا آخر لأنه انتهى الخطاب وطُوي الكتاب معهم'.
كما لم تعين الجزائر سفيرًا جديدًا لدى أبوظبي منذ إنهاء مهام سفيرها السابق عمر فريتح في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
** اتهامات بـ'حرب هجينة'
الخبير الجزائري بالأزمات حسان قاسيمي يرى أن قرار قطع العلاقات 'يمثل نهاية لسنوات من التحلي بضبط النفس'، ويأتي في سياق ما وصفه بـ'حرب هجينة' ضد الجزائر ومصالحها.
ويقول قاسيمي للأناضول إن من شواهد ذلك، وفق تقديره، كميات المخدرات التي تحجزها الأجهزة الأمنية.
ويشير إلى شحنة بلغت 10.5 ملايين قرص مهلوس و33 كيلوغرامًا من الكوكايين، قال إن التحريات أظهرت امتداد شبكتها إلى دبي وباريس والمغرب.
ويتحدث عن 'تحالف واضح بين الإمارات وفرنسا والمغرب ضد الجزائر، يغذيه الكيان الصهيوني'، وفق تعبيره.
ويتهم الخبير أشخاصًا محسوبين على حركة 'ماك' الانفصالية بالضلوع في حرائق غابات، وقال إن قادة الحركة ينشطون في فرنسا ويحظون بدعم مغربي وإماراتي.
ويربط ذلك بالتوتر الجزائري مع المغرب وفرنسا، مشيرًا إلى أن الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط بالعام 2021، فيما شهدت العلاقات مع باريس توترًا حادًا على خلفية موقفها من قضية الصحراء.
** الجزائر: قرار سيادي
من جانبه، يقول المحلل السياسي سمير بوعزيز إن الجزائر 'لا تبحث عن خصومة، إنما وصلت إلى قناعة باستحالة استمرار العلاقات مع الإمارات بالشكل السابق'.
ويوضح للأناضول أن الجزائر 'منحت الوقت للحوار، وحذرت، وانتظرت، لكنها استنفدت كل الوسائل والتحذيرات، لذلك تنتقل إلى الفعل السيادي'.
ويضيف أن سياسة ضبط النفس 'لا ينبغي أن تفهم على أنها ضعف'، وأن صبر الدولة له حدود عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.
ويعتبر أن الرسالة السياسية للقرار هي أن الجزائر 'لا تقبل تحويل علاقاتها الخارجية إلى مدخل للتأثير في قرارها الوطني أو الضغط على مؤسساتها أو المساس باستقرارها'.
** إغلاق المجال الجوي
ولاحقًا، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إغلاق المجال الجوي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المسجلة في الإمارات اعتبارًا من منتصف ليل الخميس/ الجمعة.
واستثنى القرار الرحلات التجارية القادمة والمغادرة عبر مطار 'هواري بومدين' الدولي، والتي ستستمر حتى نهاية 2026، موعد انتهاء العقد المبرم بين الطرفين.
وكانت الجزائر أعلنت في فبراير/ شباط الماضي أنها باشرت إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية مع الإمارات.
** أبوظبي: نأمل أن يكون القرار مؤقتًا
وردت وزارة الخارجية الإماراتية على القرار بالتأكيد على تقديرها لعلاقاتها مع جميع الدول وحرصها على تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.
وأعربت عن تطلعها إلى أن يكون قرار الجزائر 'مؤقتًا بما يحفظ الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين'.
ولفت الخارجية إلى 'اعتزازها' بالجالية الجزائرية في الإمارات و'حرصها' على استمرار الروابط والمصالح المشتركة.
وعلق المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش، بتدوينة قائلًا: 'العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل ووضوح المصالح، لا بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فك الشفرات'.













































