اخبار تونس
موقع كل يوم -أنباء تونس
نشر بتاريخ: ٣٠ تموز ٢٠٢٦
اجتمع اليوم الأربعاء 29 جويلية 2026، بالمقر المركزي لاتحاد الكُتّاب التونسيين، ممثلو عدد من الجمعيات الثقافية وأعضاء من اتحاد الكُتّاب التونسيين، لتدارس الوضع الثقافي والنظر في ما آلت إليه أوضاع الجمعيات الثقافية والكُتّاب والمبدعين والمثقفين، في ظل تصاعد الصعوبات التي يواجهونها وتزايد التضييقات على نشاطهم بما يقلص من تغذية الروح والعقل ويكبّل المبادرات الثقافية.
وقد عبّر المجتمعون عن بالغ انشغالهم بما تشهده الساحة الثقافية من تضييق غير مسبوق، تجلّى في تعقيد الإجراءات الإدارية، وتكثيف الشروط المفروضة على الجمعيات، وثقل كاهلها بالوثائق والتعقيدات البيروقراطية، إضافة إلى اعتماد منصات إلكترونية غير مستقرة وغير جاهزة يصعب الولوج إليها واستكمال الإجراءات عبرها، مما يحول عمليًا دون تمكين العديد من الجمعيات من حقها في النشاط والانتفاع بالدعم العمومي وهو ترك المبدعين في حيرة ودفع البعض إلى صرف النظر عن التقدم لطلب اقتناء الكتب.
كما عبّر المجتمعون عن انزعاجهم من السياسة التي تنتهجها وزارة الشؤون الثقافية، والتي أفضت إلى تقليص فرص دعم الأنشطة الثقافية، وإلى حرمان عدد من الكُتّاب والمبدعين من حقهم في المشاركة في المسابقات الثقافية وأقصائهم من الترشح للجوائز أو الانتفاع ببرامج الدعم، خاصة بالنسبة إلى الإصدارات المنجزة على النفقة الخاصة، وهو ما يمثل تمييزًا غير مبرر وإضرارًا بحرية الإبداع وتكافؤ الفرص.
ويأتي القرار المشترك الصادر عن وزيرتي الشؤون الثقافية والمالية بتاريخ 14 جويلية 2026، والمنشور بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 15 جويلية 2026، والمتعلق بضبط معاليم استغلال الفضاءات الثقافية الراجعة بالنظر لوزارة الشؤون الثقافية، ليفاقم هذا الوضع، بعد أن فرض معاليم تتراوح بين 100 و700 دينار، وهو ما يجعل النفاذ إلى الفضاءات العمومية الثقافية أمرًا عسيرًا بالنسبة إلى الجمعيات، وهذا ما يتناقض مع الدور العمومي لهذه المؤسسات في خدمة الثقافة والمجتمع.
ويرى المجتمعون أن هذه الإجراءات مجتمعة تمثل سياسة ممنهجة لتجفيف منابع الفعل الثقافي المستقل، إذ أصبحت الجمعيات عاجزة عن ممارسة أنشطتها بسبب غياب المقرات، وارتفاع كلفة استغلال الفضاءات العمومية، وتعقد مسالك الحصول على الدعم، فضلاً عن اشتراط تراخيص إدارية لممارسة الأنشطة، وهو شرط يصعب استيفاؤه بالنسبة إلى فئات واسعة من الفاعلين الثقافيين، ولا سيما المتقاعدين.
وإذ يضع المجتمعون هذه التطورات في سياق عام يتسم بانكماش الحياة الثقافية وتقليص دور الجمعيات والفاعلين الثقافيين، فإنهم يؤكدون أن هذا الوضع لا يمس قطاعًا بعينه، بل يمس أحد أهم مقومات المجتمع الديمقراطي، القائم على حرية الفكر والإبداع والتعبير.
وعليه، فإن شبكة الجمعيات الثقافية تطالب بـ:
مراجعة شاملة للإجراءات الإدارية المنظمة للعلاقة بين وزارة الشؤون الثقافية والجمعيات الثقافية، واعتماد سياسة دعم واضحة وشفافة تقوم على التعاقد والثقة والالتزام المتبادل، بعيدًا عن التعقيد والتعجيز.
إلغاء الشروط المقيدة للانتفاع بالمنح الثقافية، وخاصة اشتراط التراخيص الإدارية، والعودة إلى اعتماد آلية وكالات المصاريف (Régie de dépenses) باعتبارها الآلية الأنجع لصرف المنح.
ضمان حق الجمعيات الثقافية في النفاذ المجاني إلى الفضاءات الثقافية العمومية، وتمكينها من فضاءات قارة لممارسة أنشطتها في مختلف المعتمديات.
[الصفحة الثانية]
التفعيل الفوري للنصوص القانونية الصادرة سنة 2022 المتعلقة بالإبداع، وخاصة الأحكام الخاصة بالإعفاءات الجبائية المقررة لفائدة الجمعيات الثقافية.
إعفاء الجمعيات الثقافية من التسجيل بالسجل الوطني للمؤسسات (RNE)، باعتبار أن هذا الإجراء يثقل كاهلها بأعباء إدارية ومالية لا تتناسب مع طبيعتها وأهدافها غير الربحية.
العودة إلى الإجراء المعمول به سابقًا والمتمثل في السماح للمؤسسات الاقتصادية الخاصة بتمويل الأنشطة الثقافية لفائدة الجمعيات التي تتوفر فيها الشروط القانونية وتقدم مشروعًا ثقافيًا.
فتح حوار جدي ومسؤول مع ممثلي الجمعيات الثقافية والكُتّاب والمبدعين، قصد مراجعة السياسات العمومية في المجال الثقافي على أسس تشاركية تحترم استقلالية المجتمع المدني.
وفضلاً، تؤكد شبكة الجمعيات الثقافية أن الدفاع عن حرية العمل الثقافي هو دفاع عن الحق في الإبداع والمعرفة والتنوير، وتتوجه بدعوة مفتوحة إلى جميع الجمعيات الثقافية والهيئات المهنية والكُتّاب والمبدعين والمثقفين للانخراط في هذا الفعل الثقافي دفاعًا عن الثقافة بوصفها حقًا دستوريًا ومرفقًا وطنيًا لا يجوز التضييق عليه أو إخضاعه لمنطق الجباية والبيروقراطية.
قائمة الموقعين:
اتحاد الكتاب التونسيين: كمال الساكري
جمعية الرصيف الثقافي بقرطاج: نجيب قاصة
جمعية ابن عرفة للثقافة: عبد العزيز بن عبدالله – سوف عبيد
نادي مصطفى الفارسي: منصف بلحولة
جمعية تنمية اللغة العربية وحمايتها: د. محمد عبد العظيم
الجمعية الوطنية للشعراء الشعبيين: عمر الشهباني
جمعية الطرب العربي: عباس المقدم
جمعية ابن الهيثم: د. خميس عرفاوي
جمعية الثقافة والفنون المتوسطية: د. منصور مهني
محمد الهاشمي بلوزة: كاتب وناشر
زهرة حواشي: كاتبة
محمد القمايطي: ناشط ثقافي
مروى رزقي: ناشطة ثقافية
النفطي حولة: ناشط ثقافي
محسن بن هنية: كاتب وناشر
عن شبكة الجمعيات الثقافية: كمال الساكري

























