اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٣ تموز ٢٠٢٦
قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه منذ توقيع بروتوكول الاتفاق بين واشنطن وطهران في منتصف شهر يونيو، لم تبدأ أي مناقشات جادة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني. ويبدو أن طهران تسعى إلى الحفاظ على سيطرتها على هذا الممر البحري الاستراتيجي من خلال فرض نظام رسوم عبور بالتعاون مع سلطنة عُمان.
كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، أمام الصحافيين، “حقيقته” الخاصة، وهي أن الولايات المتحدة فرضت هيمنة ساحقة على إيران بفضل القوة العسكرية. وقال: “إن نزع السلاح النووي الإيراني يسير بشكل جيد”. وأضاف: “لقد ضربناهم بقوة شديدة لمدة ثلاث ليال، لكننا نتفاهم جيداً، لذلك أسمي ذلك نزعاً للسلاح النووي”، مشيراً إلى “التقدم” في المحادثات الأخيرة التي جرت في الدوحة، قطر، بين الوفدين الإيراني والأمريكي.
غير أن مقربين من المفاوضات يؤكدون أن الواقع مختلف تماماً. فمنذ توقيع بروتوكول الاتفاق في 17 يونيو لإنهاء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، لم تبدأ أي مناقشات معمقة حول البرنامج النووي الإيراني. وما زالت الأطراف تتجادل حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، التي كان يفترض أن تكون مبدأ أساسياً في الاتفاق. وقال إيلي تيننباوم، مدير مركز دراسات الأمن في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: “الوضع اليوم يشبه إلى حد كبير ما كان عليه في 8 أبريل بعد وقف إطلاق النار”.
وقد تم تعليق خطة إجلاء نحو 11 ألف بحار عالقين منذ أشهر في المضيق، بعد أن أغلقت طهران الممر البحري في نهاية فبراير. وكانت المنظمة البحرية الدولية قد كشفت عن هذه الخطة في 23 يونيو، بالتعاون مع سلطنة عُمان، لكنها توقفت بعد إطلاق إيران النار، بعد يومين، على سفينة سنغافورية حاولت المرور عبر المياه العُمانية دون موافقتها. ولم تُخفِ إيران استياءها من ذلك.
وقال تيننباوم: “يبدو أن الإيرانيين واثقون من قدرتهم على إعادة فرض الضغط في المضيق. لقد نجوا من هجوم مكثف من أقوى سلاحين جويين في العالم، ما جعلهم يشعرون بمزيد من القوة”.
وكانت المحادثات التي جرت في قطر، بمشاركة نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، ومن الجانب الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تهدف إلى تليين موقف طهران. وقد طُرح رفع التجميد عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية كحافز. وفي ختام المفاوضات، اتفق الطرفان على أن تستخدم هذه الأموال لشراء منتجات زراعية أمريكية.
لكن إيران تبدو مصممة على الحفاظ على سيطرتها طويلة الأمد على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره، قبل الحرب، أكثر من 20% من إنتاج النفط العالمي، وذلك من خلال فرض رسوم عبور بالتعاون مع عُمان.
وقال مصدر إيراني: “لجميع الدول الحق في المرور، لكن إيران وعُمان هما الجهتان الوحيدتان المسؤولتان عن تقديم الخدمات أثناء العبور، بما في ذلك الأمن، وبالتالي فإن حق فرض الرسوم يُناقش بينهما”.
غير أن هذا المبدأ يتعارض مع قواعد القانون البحري الدولي، ما يضع سلطنة عُمان في موقف حساس، إذ تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران دون إغضاب الغرب. وقد اقترح السلطان هيثم بن طارق، خلال لقائه مع إيمانويل ماكرون في باريس، حلاً وسطاً يقوم على فرض رسوم مقابل خدمات أمنية أو تقنية، ولكن بشكل اختياري.
وتجدر الإشارة إلى أن إيران والولايات المتحدة لم تصادقا على اتفاقية “مونتيغو باي” لعام 1982، التي تضمن حرية العبور في المضائق الدولية. ومع تزايد المخاوف الأوروبية من احتمال التوصل إلى نظام مدفوع يخدم مصالح الطرفين، بدأ البعض يرى في المقترح العُماني “حلاً مقبولاً” مقارنة بفكرة فرض رسوم إلزامية قد تضر بالتجارة العالمية.
وبحسب الخبراء، قد يوفر هذا النظام لإيران مئات الملايين من الدولارات سنوياً، وهو مبلغ يبدو محدوداً مقارنة بما قد تحصل عليه من رفع العقوبات وتحرير الأصول المجمدة، التي تقدر بعشرات المليارات.
لكن، كما يشير الباحث أندرياس كريغ، من كلية كينغز في لندن: “يبدو أن إيران تريد أكثر من المال؛ فمضيق هرمز أصبح مسألة كرامة وسيادة”. وحذر من أن أي نظام “اختياري” قد يتحول سريعاً إلى إلزامي بفعل الضغوط الإيرانية على الملاحة، ما قد يخلق سابقة خطيرة.













































